كشفت نتائج دراسة استقصائية مستقلة بعنوان ” Shift to English in Morocco”، قام بها المجلس الثقافي البريطاني، شملت 1200 شابا مغربيا، أن أغلبية المشاركين تعتبر اللغة الإنجليزية بالغة الأهمية بالنسبة لمستقبلهم ومستقبل المغرب.
وأعرب معظم الشباب المغاربة المتراوحة أعمارهم ما بين 15 و25 سنة، الذين شملتهم هذه الدراسة التي أنجزت تزامنا مع اليوم العالمي للغة الإنجليزية، عن رغبتهم في تعلم هذه اللغة.
وأظهرت الدراسة ذاتها، وفق ما جاء في بلاغ للمجلس الثقافي البريطاني بهذا الخصوص، توصل موقع “المستقبل” بنسخة منه، أن أزيد من ثلثي الشباب المغاربة على اقتناع تام بأن اللغة الانجليزية ستنجح خلال السنوات الخمس القادمة في أخذ مكان اللغة الفرنسية بوصفها اللغة الأجنبية الأولى في المغرب.
كما أن 74 في المائة من المستجوبين اعتبروا أن الانتقال إلى اللغة الانجليزية سيفيد طموحات المغرب بصفته محورا تجاريا وسياحيا على المستوى الدولي.
وحسب المصدر نفسه، فإن 85 في المائة يتوقعون أن يشهد عدد المغاربة الذين يستخدمون اللغة الإنجليزية ارتفاعا متزايدا خلال العشر سنوات القادمة، فيما قدم 82 في المائة رأيا إيجابيا بشأن الانجليزية كلغة أجنبية.
واستنادا إلى معطيات الدراسة المذكورة، فإن 65 في المائة من المستجوبين ذهبوا إلى أن اللغة الانجليزية ذات أهمية بالغة ولا يستهان بها، في حين أن 62 في المائة يعتقدون أن العربية مهمة أيضا، مقابل 47 في المائة فقط قالوا أن اللغة الفرنسية لغة هامة.
وحسب أحد المستجوبين، فإن “الانجليزية هي لغة المستقبل”، بينما أضاف شاب آخر، نقلا عن البلاغ، أن “الانجليزية أضحت اللغة الأجنبية التي يتجه إليها الجميع على اعتبار أنها هيمنت على الإنترنت”.
وبناء على الأرقام السابقة والشهادات المستقاة في أوساط الشباب المغاربة، يظهر جليا، برأي المجلس، أن” اللغة الإنجليزية تحظى مع مرور الوقت بالمزيد من التقدير، والشباب يدركون قيمتها وأهميتها في العالم الراهن”.
ومن جهة أخرى، فقد أكد 40 في المائة من المستجوبين الذين شملتهم الدراسة أنهم يفضلون تعلم اللغة الانجليزية، مقابل 10 في المائة فقط اختاروا الفرنسية، في حين رأى 65 في المائة مقابل 62 في المائة أن اللغة الإنجليزية أكثر أهمية من اللغة العربية.
كما أن الشباب يوصون الآخرين بتعلم اللغة الإنجليزية بدلا من اللغة العربية أو الفرنسية، علاوة على أنهم ينظرون إليها بصفتها لغة دولية ويمكن الاعتماد عليها في كل ما يخص العلوم والأعمال والانترنت، وعلى أنها لغة المستقبل أيضا.
وفي هذا الصدد، أبرز مدير المجلس الثقافي البريطاني بالمغرب السيد توني رايلي أن “المغرب يتمتع بثقافة وتاريخ غني ومتنوع ومتعدد اللغات. هذه الأمور ستظل راسخة ولم/لن تتغير مع مرور الوقت. ويمثل تعدد اللغات الذي يتزايد في العالم يوما تلو الآخر ميزة كبيرة جدا”.
وأضاف رايلي، كما ورد في البلاغ، أن “الدراسة التي قمنا بإنجازها تمثل اعترافا واضحا من لدن الجيل الجديد من المغاربة، بتزايد أهمية الانجليزية كلغة دولية. وسيواصل المجلس الثقافي البريطاني دعم وزارة التعليم في جهودها الرامية إلى تعميم تعليم اللغة الانجليزية في المغرب، وكذلك إتاحة الفرص للشباب لتعلم اللغة الانجليزية من خلال برامج التعليم المباشر والالكتروني على حد سواء”.
والملاحظ، حسب المجلس، أن المغاربة الذين يتحدثون الانجليزية بطلاقة يكونون إما شبابا أو ممن تابعوا تعليمهم العالي، فضلا عن حصولهم على مستويات دخل أعلى.
وفي الوقت الذي تحظى فيه اللغة الانجليزية بشعبية واسعة بين جميع الطبقات الاجتماعية والاقتصادية، إلا أن الذين يكتسبون معرفة أفضل باللغة الانجليزية هم أصغر سنا وأفضل تعليما وأكثر دخلا.
وتشكل المدارس والأفلام والمسلسلات التلفزيونية المنصات الرئيسية التي يتعلم من خلالها الشباب المغربي اللغة الانجليزية، مع تسجيل أفضلية أكبر للتعلم عن طريق الانترنت والتطبيقات اللغوية والمؤسسات اللغوية الخاصة.
ويستعمل الشباب المغاربة اللغة الانجليزية في كل ما يخص عالم الانترنت ووسائل الإعلام، وسمحت الأزمة الصحية المرتبطة بتفشي فيروس كورونا المستجد بالانفتاح على تعلم اللغة الإنجليزية، وأضحى الشباب المغاربة متعطشين لمعرفة الأخبار بهذه اللغة.
ولاحظ المركز أنه يوما عن يوم، وبفضل الانترنت والأفلام والموسيقى والمسلسلات التلفزية وغيرها، تزداد أهمية اللغة الإنجليزية، مشيرا إلى أنه في المراتب الثلاثة الأولى لتعلم الإنجليزية نجد المدرسة (37 في المائة)، تليها الأفلام/المسلسلات التلفزيونية (25 في المائة)، والانترنت (17 في المائة)، بينما يعتمد الكثيرون على منصات التواصل الاجتماعي لتعلم الإنجليزية.
وسمحت الأزمة الصحية المرتبطة بكورونا للشباب المغاربة بتحسين لغتهم الانجليزية من خلال التفاعلات الاجتماعية على الانترنت والأفلام والمنابر التعليمية، ويعد إنستغرام ويوتوب وتويتر ونتفليكس من بين الوسائط الأكثر جماهيرية وتحظى بمتابعات كبيرة.

