14.6 C
نيويورك
أبريل 24, 2026
المستقبل 24

 المختار شعيب يكتب: أغلق الكتاب

المختار شعيب
اختتم معرض الكتاب والنشر في دورته السابعة والعشرين، والذي امتد من 03 يونيو إلى 12 يونيو 2022، وآخر هم المغاربة حاليا هو المعرض، في زمن الارتفاعات والغلاء والبطالة و بعد تجاوز سعر البنزين 17 درهم للتر الواحد، ناهيك على اختيار الرباط غير صائب ، دور النشر والحيوية والرواج أفضل في الدار البيضاء، وتوقيت المعرض المتزامن مع موعد الامتحانات في جميع المستويات، واقتراب العطلة الصيفية وعيد الاضحى، حكم على معرض الكتاب هذه السنة، بالتراجع الصارخ بانتظار خلاصته الإحصائية من اللجنة المنظمة ودور النشر.
لمن يوجه معرض هذه السنة يا ترى في عز فترة الامتحانات، وكيف يخططون ويدبرون شؤون الثقافة بالمغرب؟
وصلت تكلفة تنظيم المعرض إلى 16 مليون درهم، كان من الممكن انشاء مكتبة كبيرة مجهزة بالحواسيب والانترنت وفتحها أمام العموم، لو كانت القراءة هي هدف الوزارة الوصية،
يعني كل سنة مكتبة في مدينة مختلفة عوض معرض لا يشجع القراءة في شيء بسبب الظروف الحالية وغلاء الأسعار.
أتألم وأتأسف على من فرطوا في معرضنا بالدار البيضاء وسمحوا له بالانتقال إلى الرباط هذه جريمة وخيانة في حق البيضاويين، أتسأل لماذا لم يتم إفراغ المعرض الدولي من المستشفى الميداني مع عدم وجود حالات مرض كورونا و لكون المستشفيات يمكن أن تفي بالغرض، والمعرض فارغ من المرضى منذ مدة.
كل معالم الدار البيضاء مسخوها وهدموها وتاجر فيها المرتزقة المتحالفين مع لوبيات العقار، كما قلت سابقا تغيير مكان المعرض الذي كان رمزا من رموز الدار البيضاء يستعد الناس لقدومه، تغييب استراتيجية واضحة ممتدة لسنوات، أما تغيير مكان معرض الكتاب من البيضاء الى الرباط سيفقده قيمته واشعاعه، معرض الكتاب بالدار البيضاء له مكانته و تاريخه ورمزيته، هل اصبحت العاصمة الرباط المركز الوحيد لكل شيء.
يساهم المعرض الدولي بالدار البيضاء و خصوصا معرض الكتاب والنشر في خلق آلاف مناصب الشغل مباشرة و غير مباشرة و قارة، لكنه دائما ينتشل العديد من أبناء المدينة القديمة و الأحياء المجاورة من الضياع و التشرد و الانحراف لأنهم لازالوا ينتظرون فتح المعرض و في حالة القضاء على انتظاراتهم ستحدث كارثة اقتصادية واجتماعية غير محمودة العواقب.
سيقول قائل، يجب أن ينضم في كل المدن لكي تعم الاستفادة أين هي اللامركزية؟ ونقل المعرض إلى الرباط له أسباب معقولة، و هي استغلال بناية المعرض لعلاج مرضى كورونا، و لأن الرباط هي العاصمة الثقافية لإفريقيا خلال سنة 2021.
ليزول اللبس قليلا نقل المعرض الدولي للكتاب من الدار البيضاء للرباط، أرى أنه من الأجدى برمجة وتنظيم معارض جهوية في باقي الجهات الإحدى العشر وأن تختتم بتنظيم المعرض الدولي للكتاب بمدينة الدار البيضاء.
والتفكير في أن تتناوب المدن الكبرى في تنظيم هذا المعرض لما لا مراكش، أكادير، طنجة، فاس الداخلة، كل سنة في مدينة كذلك الجديدة وجدة… إن معرض الكتاب مفخرة المغرب والمغاربة جميعا؛ لماذا لا ينظم عبر جهات المملكة بالتناوب حتى تعم الفائدة جميع الجهات، لكن الدار البيضاء كافحت طيلة ست وعشرين سنة ليكون للمعرض اشعاعا واجندة دولية يعرفها العالم احترموا تاريخ انفا وما قدمته وتقدمه.
والأهم هو أنك تلتقي مع أصدقاء يجمعك معهم حب الكتاب، وقبله الدراسة والأخوة والصداقة، والجانب الإنساني العظيم، لقد كانت دورة السابعة والعشرين فرصة احياء صلة الرحم مع العاصمة التي درست فيها خلال سنوات خلت، على أمل عودة معرض الكتاب المستعمل في ساحة سراغنة بالدار البيضاء، كفضاء وفرصة أخرى لإشعاع مدينة التناقضات الصارخة.