1.1 C
نيويورك
فبراير 10, 2026

محمد بنعليلو يحذر من انعكاسات التحول الرقمي

أكد وسيط المملكة، محمد بنعليلو في كلمة ألقاها بروما الإيطالية يوم أمس الخميس خلال المؤتمر الدولي المنظم حول موضوع “دور الأمبودسمان والوسطاء في العالم بين الواقع والممكن”، إلى أنه يجب التعامل بكثير من الحذر مع التحول الرقمي، مشيرا إلى ان الرقمنة وإن كانت توفر فرص لضمان الحقوق الارتفاقية وإشاعة ثقافة حقوق الإنسان، إلا أنها لا تخلو من المخاطر على “البيئة الحقوقية”، كالإستبعاد الرقمي، واللامساواة المجالية في الولوج إلى الخدمات الرقمية، الامر الذي يزيد من عدد المهمشين رقميا لأسباب متعددة.
وقال وسيط المملكة، إن “المؤشرات” المتوفرة، تظهرأن فئات عريضة عبر العالم، تعاني هشاشة رقمية، وتبقى خارج دائرة الرقمنة لأسباب مختلفة، معتبرا أن لجوء الإدارة أحيانا لحلول رقمية بشكل غير متبصر، من شأنه أن يخلق إحباطا كبيرا لدى هذه الفئات، حتى لو اتخذ شكل احتجاجات صامتة.

هذا وقد دعا بنعليلو الوسطاء والأمبودسمان إلى الاشتغال على فكرة “المساواة الرقمية للجميع”، معتبرا إياها مساواة ضرورية وملحة، وأن عدم الالتفات إليها عند إعداد مخططات عمل الوسطاء، يعد بمثابة شرعنة لواقع التمييز بين “المواطن الرقمي” و”المواطن غير الرقمي”.

وأضاف محمد بنعليلو إلى أنه يجب “أنسنة” الخدمات الأساسية المقدمة رقميا من أجل خلق بيئة رقمية “صديقة للإنسان” تحافظ على حقوقه، وتدعم “إرادته” في الانخراط في التحول الرقمي.
كما دعا وسيط المملكة في كلمته إلى ضرورة إيجاد آليات فعالة لتقييم السياسات العمومية ذات الصلة، وفتح نقاشات داخلية جدية حول مفاهيم الحق في الولوج العاجل والمنصف إلى الخدمة الارتفاقية الإلكترونية، في ظل جيل جديد من الحقوق، بهدف التقليل من الهوة الآخذة في الاتساع بين فئة المهمشين ومحيطهم الارتفاقي.

واعتبر وسيط المملكة أن احترام الاختيارات الشخصية القائمة على ضمان الحق في الاختلاف، سواء لأسباب ناتجة عن صعوبات في استخدام التكنولوجيا الرقمية، أو لأسباب إرادية محضة، أمر يستدعي الحفاظ على البدائل البشرية في تقديم الخدمات بما فيها تلك التي تمت رقمنتها، حتى لا يشكل الاختلاف سببا لعدم المساواة في الوصول إلى الحقوق.

وفي ختام مداخلته، أكد محمد بنعليلو على أن مؤسسة وسيط المملكة تعتبر أن الاهتمام بهذا الموضوع، يشكل رافدا أساسيا من الروافد التي تضيف مكتسبات مهمة لمساحات عملها الحقوقي، سواء من خلال اعتماد تصنيفات تحليلية خاصة، تهم التظلمات ذات الصلة، ضمن تقاريرها السنوية، أو من خلال ما أطلقته من حوار مع شركائها حول «الآثار والصعوبات والرهانات المترتبة عن استعمال المنصات التجارية العالمية في توفير الخدمات الإدارية»، في ظل ما أسماه بـ”السيادة الرقمية”، مذكرا في نفس الوقت بما أقره ميثاق مراكش من تدابير من شأن اعتمادها أن يعزز الفضاء الحقوقي في البيئة الرقمية ويدعم ثقافة المواطنة الرقمية.
يذكر أن المؤتمر كان مناسبة عبر خلال جلسته الافتتاحية، رئيس المعهد الدولي للامبودسمان، عن صادق مشاعر تأثر وتعاطف المعهد وجميع أعضائه مع المملكة المغربية إثر الزلزال المفجع الذي ضرب منطقة الحوز.