اختار مهرجان سيدي قاسم للفيلم المغربي القصير شعار “السينما ذاكرة ثقافية” لدورته الرابعة والعشرين، المقررة في الثاني من نوفمبر المقبل، بهدف تسليط الضوء على أهمية السينما كوسيلة لتوثيق وحفظ الثقافة. ويعد هذا الشعار انعكاسًا للرؤية الشاملة للمهرجان نحو الدور الذي تلعبه السينما في تعزيز الهوية الثقافية، ما يعزز ارتباط الأجيال بتراثها من خلال الشاشة الكبيرة.
وفي بلاغ لها توصل موقع “المستقبل24” بنسخة منه، كشفت الجهة المنظمة للمهرجان أن هذه الدورة تستعرض ندوة مركزية يشارك فيها المخرج محمد الشريف الطريبق والناقد السينمائي نور الدين بوخصيبي، ويديرها الشاعر والسينيفيلي محمد عابد. ستعقد الندوة يوم السبت، الثاني من نوفمبر، بمركز الاستقبال والندوات بطريق طنجة – سيدي قاسم، حيث ستتطرق إلى أبعاد السينما الثقافية وعلاقتها بالذاكرة الاجتماعية للأفراد والمجتمعات.
ورقة تأطيرية: السينما بوصفها ذاكرة ثقافية
يؤكد الناقد السينمائي نور الدين بوخصيبي في الورقة التأطيرية للندوة أن السينما أصبحت ذاكرة ثقافية تخلد تفاصيل الحياة، وتوثق التراث بكافة أشكاله، من الطقوس والعادات الشعبية إلى الأمثال والحكم. ويتجلى دور السينما في هذا السياق عبر قدرتها على إعادة تشكيل الذاكرة المجتمعية من خلال أدوات بصرية وفنية عميقة، تستند إلى قواعد وقوالب تتطور مع الزمن.
ويبرز الناقد بوخصيبي أن تداخل السينما مع الفنون الأخرى مثل الرقص والموسيقى والمسرح ساعدها على لعب دور فاعل في تشكيل الذاكرة الإنسانية، حيث استندت إلى رواد عالميين في بداياتها كالأخوين لوميير وغريفيث وإزنشتاين وغيرهم، ما مهد لظهور سينما قوية ثقافيًا وفنيًا. كما يشير إلى أن المفكر إدغار موران، في كتابه “السينما والدال الخيالي”، أوضح كيف أن السينما تمتد إلى أعماق التاريخ الفني وتلتصق بالأساطير والفنون العريقة.
السينما المغربية وتوثيق الذاكرة الوطنية
وذكر البلاغ أن الندوة تُعنى بالسينما المغربية التي شهدت تجارب عديدة في سعيها لإعادة بناء الذاكرة الثقافية المحلية، على عكس ما روجت له السينما الكولونيالية سابقًا. ويستعرض بوخصيبي عددًا من الأفلام المغربية التي مثلت هذه الاتجاهات، مثل “وشمة” لحميد بناني، و”السراب” لأحمد البوعناني، و”جارات أبي موسى” لمحمد عبد الرحمن التازي، وصولًا إلى فيلم “كذب أبيض” لأسماء المدير، الذي حصد جوائز دولية عدة، موثقًا بدقة أوجه الذاكرة الثقافية المغربية من خلال الصورة السينمائية.
ومع ذلك، لا تزال تساؤلات عدة تطرح نفسها حول مدى قدرة السينما المغربية على تحرير الذات المغربية من الصور النمطية المترسخة، وتبني طرح جريء يعكس عمق الثقافة المغربية بواقعها وتاريخها، وهل تتوفر لدى السينمائي المغربي إرادة و وعي حقيقيين لرصد ذاكرتنا الثقافية قصد إعادة بنائها على أسس جديدة متطورة تأخذ بعين الاعتبار تعدد مكوناتها و مسارات هذه المكونات ضمن الصيرورة التاريخية العامة لمجتمعنا المغربي؟… وغيرها.

