2.9 C
نيويورك
فبراير 21, 2026
اقتصاد

ريو تينتو.. جوهرة المناجم الإسبانية التي تحولت إلى معلم سياحي عالمي

في اليوم الثالث من المؤتمر الحادي والأربعين لصحفيي الضفتين، الذي يحتضنه إقليم هويلفا بجنوب إسبانيا، واصل المشاركون برنامجهم يوم السبت 18 أكتوبر 2025 بجولة ميدانية إلى منطقة ميناس دي ريو تينتو، إحدى أبرز المعالم التاريخية والصناعية في الأندلس، والتي تُعتبر مهد كرة القدم الإسبانية وواحدة من أقدم وأغنى المناطق التعدينية في العالم.

انطلق اليوم بإفطار جماعي في الفندق، قبل أن يتوجه الصحفيون والضيوف صباحا نحو بلدة ريو تينتو، الواقعة عند سفوح جبال سييرا مورينا. هناك، تعرف المشاركون على تاريخ هذه المنطقة التي تمتد جذورها إلى أكثر من خمسة آلاف سنة من النشاط المعدني، حين كان الإيبيريون والتارتسيون أول من استخرج المعادن النفيسة من تربتها الغنية، ثم توالى على استغلالها الفينيقيون والرومان والمسلمون الذين طوروا أساليب التعدين فيها.

تعرف ريو تينتو عالميا بـ“النهر الأحمر”، نسبة إلى لون مياهه القاني الناتج عن تركّز الحديد والمعادن الثقيلة، وهو مشهد طبيعي فريد جعل منها موضوعاً لأبحاث علمية كبرى، من بينها دراسات وكالة “ناسا” التي تعتبر بيئتها نموذجاً مصغّراً للحياة المحتملة على كوكب المريخ بفضل حموضتها العالية وظروفها البيئية القاسية.

وخلال الزيارة، استمع الصحفيون إلى شروحات من المرشدين المحليين حول التاريخ الصناعي للمنطقة، وخاصة التحول الكبير الذي شهدته سنة 1873 مع تأسيس الشركة البريطانية “ريو تينتو كومباني”، التي جعلت منها أحد أهم المراكز المعدنية في أوروبا في استخراج النحاس والفضة والذهب والبيريت.

وتوقّف المشاركون عند منجم كورتا أتالايا الشهير، الذي يُعد من أكبر المناجم المكشوفة في القارة الأوروبية، ويُعتبر شاهداً على قرون من العمل الشاق والتطور التقني في صناعة التعدين.

كما تعرف الوفد الصحفي على جهود مؤسسة ريو تينتو في الحفاظ على الذاكرة الصناعية للمنطقة، وتحويلها إلى فضاء سياحي وثقافي مفتوح للزوار، يضم قطارات قديمة كانت تستخدم لنقل المعادن، ومتحفا فريدا يعرض تاريخ التعدين من العصور القديمة إلى العصر الحديث.

في فترة ما بعد الظهر، تناول المشاركون وجبة الغداء في ريو تينتو قبل العودة إلى هويلفا، ليستأنفوا مساء برنامجهم الثقافي والاجتماعي بتناول العشاء في مطعم تاريخي بمنطقة مولي دي لاس كارابيلاس، حيث أتيحت الفرصة لتبادل التجارب والانطباعات حول الزيارة وأبعادها التاريخية والعلمية.

وقد خلفت هذه الجولة أثرا عميقا لدى الصحفيين من ضفتي المتوسط، لما حملته من دروس حول التفاعل الإنساني مع الطبيعة عبر آلاف السنين، وضرورة تحقيق التوازن بين التنمية الصناعية والحفاظ على البيئة، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها العالم اليوم.

Related posts

أوطو إكسبو 2025: اختتام أولى دورات معرض السيارات الكهربائية والهجينة مع تأكيد المغرب على اهتمامه بالتنقل المستدام

المستقبل

اتفاقية تعاون تروم تعزيز التكوين البحري للشابات في المغرب مع مناصب مضمونة على متن السفينة

المستقبل

إنتلسيا تتصدر قائمة “أماكن العمل الملهمة” في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وتتربع على المركز الثاني في أوروبا

المستقبل