في إطار مواصلة التشاور حول إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، احتضنت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، يوم الأربعاء 17 دجنبر 2025، اجتماعا جمع وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، بممثلي الهيئات النقابية والمهنية الممثلة للقطاع الطبي الخاص، ويتعلق الأمر بكل من التجمع النقابي الوطني للأطباء الأخصائيين بالقطاع الخاص، والنقابة الوطنية لأطباء القطاع الحر، والنقابة الوطنية للأطباء العامين للقطاع الخصوصي، إلى جانب الجمعية الوطنية لأرباب المصحات الخاصة بالمغرب.
وأوضحت الهيئات المشاركة أن هذا اللقاء خصص لتدارس عدد من الملفات المرتبطة بممارسة مهنة الطب وتنظيم القطاع الصحي، وكذا موقع القطاع الطبي الخاص ضمن التحولات التي تعرفها المنظومة الصحية الوطنية، مشيرة إلى أن الاجتماع شكل مناسبة لتبادل وجهات النظر حول قضايا ذات أولوية، في إطار مقاربة تشاورية قائمة على الحوار المسؤول والبناء.
وتطرق الاجتماع إلى موضوع انتخابات الهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء، حيث تم تبادل الآراء بشأن هذا الملف في سياق الوضعية الراهنة التي تعيشها الهيئة، مع التأكيد على ضرورة تعميق النقاش واستكشاف السبل الكفيلة بتجاوز الإكراهات المطروحة، في إطار تشاركي يضمن استمرارية المؤسسة والقيام بأدوارها التنظيمية والمهنية.
كما ناقش المشاركون وضعية التعريفة الوطنية المرجعية والتصنيف العام للأعمال الطبية، حيث تم التذكير بأن هذه التعريفة لم تعرف أي تحيين منذ سنة 2006، رغم التحولات العميقة التي عرفها القطاع الصحي والتطور الكبير في الممارسة الطبية والتكنولوجية، فضلا عن تنزيل ورش تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، وهو ما يطرح، بحسب المتدخلين، إكراهات مهنية وتنظيمية تستدعي معالجة شمولية.
وشكل تعزيز التكامل والتنسيق بين القطاعين العام والخاص محورا آخر للنقاش، حيث تم التأكيد على أهمية هذا التكامل في تقوية العرض الصحي وتحسين التخطيط الصحي، مع ضرورة انسجامه مع الخريطة الصحية الوطنية والجهوية، بما يضمن تنظيما متوازنا وعادلا للخدمات الصحية ويستجيب لحاجيات الساكنة، ويساهم في الرفع من نجاعة وفعالية المنظومة الصحية.
وتناول الاجتماع أيضا موقع ودور الطبيب العام داخل المنظومة الصحية، خاصة في ما يتعلق بمسار العلاج، والفحص والتشخيص الأوليين، وتوجيه المرضى داخل النظام الصحي، مع إبراز الأثر الإيجابي لهذا الدور في تحسين الولوج إلى الخدمات الصحية وترشيد النفقات، وتعزيز القرب وجودة العلاجات.
وفي ختام اللقاء، شدد المشاركون على أن تنزيل المجموعات الصحية الترابية يشكل ورشا هيكليا يستدعي مواصلة التشاور والتنسيق، بما يضمن وضوح الأدوار وتعزيز التكامل بين مختلف المتدخلين داخل المنظومة الصحية على المستوى الجهوي. كما أكدوا أن هذا الاجتماع يندرج ضمن مسار تشاوري متواصل، وأن اللقاءات ستتواصل مستقبلا لتدارس مختلف القضايا المرتبطة بمهنة الطب وتنظيم القطاع الصحي، في أفق إنجاح إصلاح المنظومة الصحية الوطنية في إطار حوار مسؤول وبناء.
