في أجواء احتفالية تعكس عمق التلاحم الوطني وتنوع الروافد الثقافية للمغرب، احتضن المقهى الثقافي رولاكس بمدينة ورزازات، بشراكة مع الجمعية المغربية إزوران للثقافة والإبداع وبتنسيق مع شبكة المقاهي الثقافية بالمغرب، نشاطًا ثقافيًا مميزًا احتفاءً بذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال ورأس السنة الأمازيغية “إيض نناير 2967”، تحت شعار يؤكد أن هاتين المناسبتين تشكلان شاهدين راسخين على وحدة الوطن وقوة نسيجه المجتمعي.
وشهد هذا الموعد الثقافي حضور نخبة من الأدباء والشعراء والمهتمين بالشأن الثقافي، حيث افتتحت فقراته بتحية العلم الوطني، في لحظة رمزية جسدت قيم الانتماء والوطنية. وتضمن البرنامج مداخلات فكرية تناولت أبعاد المناسبة، إذ ركز محمد أبومضا في مداخلته على دلالات ذكرى تقديم وثيقة الاستقلال باعتبارها درسًا من دروس الماضي وشاهدًا حيًا على وحدة وقوة المغاربة، مشددًا على أن الأرض التي أنجبت المقاومة أنجبت أيضًا التعايش والوحدة، وأن التعدد الثقافي يشكل عنصر قوة وطنية لا عامل تفرقة.
من جهته، توقف الدكتور حدو ختوش عند الأبعاد التاريخية والثقافية لرأس السنة الأمازيغية، مبرزًا ارتباط الأمازيغ بالأرض والذاكرة الجماعية، ومستحضرًا نماذج من الأشعار التي رافقت المغاربة في أفراحهم ومسراتهم، كما في لحظات المواجهة والمقاومة ضد الاستعمار. وقدم المتدخل نماذج شعرية خلدت معارك بارزة من قبيل لهري وبادو وبوݣافر، قبل أن يتحف الحضور بإنشاد متميز لقصائد تؤرخ لصمود المغاربة عبر مختلف مراحل التاريخ.
وتناوب عدد من الشعراء والشواعر على المنصة، مقدمين إبداعات شعرية لاقت تفاعلًا كبيرًا من الجمهور، من بينهم الشاعرة فاتحة الجعفري، والشاعر سعيد أيت ݣوݣو، والشاعرة الزجالة فاطمة الرحموني، إلى جانب الشاعر إدريس الرقيبي الذي حظي بتكريم خاص من طرف تلامذته وإدارة المقهى الثقافي رولاكس، تقديرًا لمساره الأدبي وإسهاماته الثقافية.
كما تخللت فقرات الحفل وصلات موسيقية أحياها كل من الفنان محمد زكي، والأستاذ بلغال إيدار، والفنان سعيد جكان، في أجواء طربية ممتعة امتزج فيها اللون الأمازيغي بالأغاني الوطنية، ما أضفى على السهرة طابعًا فنيًا يعكس غنى التراث المغربي وتعدده.
وفي ختام هذا اللقاء الثقافي، تم تسليم شهادات المشاركة والتقدير لكافة المساهمين، على أمل تجديد اللقاء في أنشطة ثقافية مقبلة، بالمقهى الثقافي رولاكس الذي يشرف عليه الأخوان سفيان بمورو ونورالدين اعبيدة، في إطار مواصلة ترسيخ دور المقاهي الثقافية كفضاءات للنقاش والإبداع وتعزيز الهوية الوطنية.
