يناير 21, 2026


ثقافة وفن

رشيد أفقير يصدر كتاب «فنّ السفر» ويعيد تعريف الرحلة كتجربة إنسانية وثقافية عميقة


يواصل الكاتب والرحالة المغربي رشيد أفقير إغناء المشهد الثقافي بإصدار جديد باللغة الفرنسية يحمل عنوان «فن السفر»، يقع في 233 صفحة، ويقترح من خلاله مقاربة فكرية مختلفة للسفر، بعيدا عن النظرة التقليدية التي تختزله في الانتقال بين الأمكنة. فالكتاب يقدم السفر باعتباره تجربة إنسانية عميقة، ومسارا للتأمل في الذات والعالم، كما يعكس ذلك عنوانه الفرعي «دليل للشعور والتفكير وعيش السفر بطريقة مختلفة».

ولا يندرج هذا العمل ضمن أدب الرحلات الكلاسيكي القائم على وصف المغامرات والمسارات، بل يتجاوز ذلك إلى تفكيك معنى السفر والبحث في أبعاده الذهنية والإنسانية. ويركز رشيد أفقير على فكرة أن السفر فعل وعي قبل أن يكون حركة جغرافية، وتجربة وجودية تغني المسافر وتخلق تفاعلا متبادلا مع الثقافات والمجتمعات التي يلتقي بها.


ويستند الكتاب إلى تجربة ميدانية امتدت لأكثر من خمسة وعشرين عاما من الترحال، شملت ما يقارب مائة دولة عبر مختلف قارات العالم. وقد شكلت هذه التجربة رصيدا معرفيا وإنسانيا، صاغه الكاتب في شكل تساؤلات وتأملات رافقته خلال لقاءاته بثقافات متنوعة وأنماط عيش ورؤى فكرية متباينة، واضعا نصب عينيه هدف تقاسم هذه الخبرة مع القارئ، وتقديم تصور يساعده على عيش السفر كتجربة متكاملة تعمق معرفة الذات، وتعزز الانفتاح على الآخر، وتنمي احترام التنوع الثقافي والحضاري.

ويرى رشيد أفقير أن السفر يشبه مدرسة مفتوحة لا تلقن دروسها نظريا، بل تكتسب عبر الاحتكاك المباشر بالواقع، والانغماس في تفاصيل الحياة اليومية، واستحضار الحواس لفهم الأمكنة وما تحمله من ذاكرة وتاريخ وسرديات إنسانية. فالسفر، في نظره، فعل إصغاء وملاحظة وتأمل، وليس مجرد استهلاك للصور والانطباعات السريعة.

ويعزز الكاتب أطروحته بخلفية أكاديمية ومهنية متعددة، بحكم اشتغاله في مجال التواصل الثقافي والسياسي، وحصوله على أربعة ماجستير في الصحافة والتواصل، والعلاقات الدولية، والدراسات الثقافية، والتحليل النفسي، من جامعات ومؤسسات تعليمية مغربية وفرنسية وكندية وسويسرية. ويؤكد من خلال ذلك أن التعامل الواعي مع السفر يقتضي امتلاك أدوات فكرية تسمح بفهم التجربة وتحويلها إلى رافعة للمعرفة والتطور الشخصي.

ويقدم الكتاب نفسه كدليل موجه للمهتمين بالسفر والرحلات، حيث يميز بوضوح بين السياحة والتنقل والسفر بمعناه العميق. فالسفر، حسب تصور رشيد أفقير، تجربة إنسانية وفكرية تعبر عن علاقة الفرد بالعالم وبالآخر وبالوجود، وهي تجربة ذاتية لا تخضع لنموذج واحد أو معنى جاهز، بل تظل مفتوحة على التأويل والتعدد، ما يمنحها غنى دلاليا خاصا.

ويخلص المؤلف إلى أن السفر متعة جمالية وحياتية في آن واحد، تحمل دروسا وتجارب لا تقل قيمة عن الفنون المعروفة، بل تتقاطع معها في جوهرها، وهو ما يدفعه إلى الدعوة للاعتراف بالسفر كفن ثامن، قادر على تهذيب الفكر، وتصفية الروح، واستعادة دهشة الاكتشاف الأولى لدى الإنسان.

Related posts

فعالية “رمضانيات سينمائية” تستمر بعرض الفيلم الوثائقي “التورس” للمخرج رشيد زكي في إطار الشراكة مع وزارة الشباب والثقافة

المستقبل

محمد المساري يترجم “ذكريات مغربية”: إصدار جديد عن مركز جسور بطنجة

المستقبل

مهرجان سيدي قاسم للفيلم المغربي القصير يتبنى شعار “السينما ذاكرة ثقافية” في دورته الرابعة والعشرين

المستقبل