في سياق فقرات المهرجان الوطني لسينما المقاهي، الذي تنظمه شبكة المقاهي الثقافية بالمغرب، احتضن المقهى الثقافي لوسافير بلاص بمدينة القنيطرة لقاءً تكوينياً على شكل ماستر كلاس أطره الباحث والناقد السينمائي محمد صولة، خُصص لموضوع النقد السينمائي بالمغرب، وأداره عضو الشبكة إدريس عدار، بحضور ومشاركة نورالدين أقشاني، رئيس شبكة المقاهي الثقافية بالمغرب، إلى جانب عدد من المهتمين بالشأن السينمائي والثقافي.
ويأتي هذا اللقاء في إطار برنامج المهرجان الذي يهدف إلى تقريب السينما من الفضاءات العمومية وتعزيز النقاش الثقافي حول الفن السابع، حيث شهدت الدورة الأولى للمهرجان، في يومها الافتتاحي، تكريم الفنان المسرحي والممثل والمخرج عبد الكبير الركاكنة، تلاه عرض فيلمه القصير «بلاستيك» مع فتح باب النقاش مع الحضور، إضافة إلى تنظيم معرض للفنون التشكيلية، في تنوع فني يعكس روح المهرجان وأهدافه.
وسعى ماستر كلاس محمد صولة إلى مقاربة مجموعة من الأسئلة المرتبطة بالنقد السينمائي، من قبيل مفهوم النقد السينمائي وطبيعته، ومدى حضور هذا النوع من النقد في المغرب، وأنواعه المختلفة، إلى جانب الشروط التي ينبغي أن تتوفر في الناقد السينمائي، كما توقف عند علاقة النقد بتطور السينما المغربية، متسائلاً عما إذا كان النقد قد ساهم فعلاً في تطوير التجربة السينمائية الوطنية أم أن الطرفين يسيران في مسارين متوازيين دون تأثير متبادل.
وفي تفاعله مع هذه الإشكالات، قدم محمد صولة قراءة تحليلية لمسار السينما المغربية، معتبراً أن النقد السينمائي عرف تطوراً موازياً لتطور الإنتاج السينمائي بالمغرب، ومميزاً بين مراحل تاريخية مختلفة، من بينها مرحلة ما بعد الاستقلال الممتدة من سنة 1956 إلى 1970، ثم مرحلة ثانية انطلقت مع إنتاج فيلم «وشمة» للمخرج حميد بناني وامتدت إلى حدود سنة 1990، حيث عرفت هذه الفترات تنوعاً واختلافاً على مستوى المضامين والرؤى الفنية.
وعلى هامش هذا اللقاء، قدم محمد صولة نبذة عن مؤلفه المعنون «السينما المغربية: قضايا النقد والإبداع والتجريب – فيلم “جوع كلبك” لهشام العسري نموذجاً، قراءة سوسيوثقافية»، الذي تناول فيه الفيلم من زاوية اجتماعية وثقافية، مسلطاً الضوء على إشكالات النقد والإبداع والتجريب في السينما المغربية، ومبرزاً التحديات والآفاق التي تواجه هذا الفن من خلال تحليل عمل سينمائي يلامس قضايا مجتمعية راهنة.
من جهته، استعرض نورالدين أقشاني التجربة التي راكمتها شبكة المقاهي الثقافية بالمغرب على مدى عشر سنوات، مبرزاً دور المقاهي الثقافية في التعريف بإنتاجات فنية متنوعة، واستضافتها لعدد من المخرجين والممثلين ونقاد السينما، إلى جانب تنظيم ندوات ولقاءات فكرية حول السينما والإنتاج السينمائي، ما ساهم في خلق دينامية ثقافية داخل الفضاءات العمومية.
واختُتم اللقاء بتوزيع شهادات تقديرية وتذكارات رمزية على المشاركين، في حين احتضن فضاء المقهى معرضاً لإصدارات شبكة المقاهي الثقافية من ملصقات ومنشورات ودراسات توثق لمسار عقد من العمل الثقافي، وتبرز حصيلة التجربة منذ تأسيس الشبكة، في تأكيد على أهمية المقاهي الثقافية كرافد أساسي للنقاش السينمائي والثقافي بالمغرب.

