شهدت عدد من الأقاليم المغربية خلال الأيام الأخيرة خسائر مادية واقتصادية كبيرة جراء الفيضانات القوية التي عرفتها مناطق في الشمال والغرب، خاصة القصر الكبير والعرائش، إلى جانب أقاليم القنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان وشفشاون، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أنشطة المقاولات الصغرى والتجار والحرفيين والفلاحين، وهدد مصادر عيش آلاف الأسر، في ظل الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والوحدات الإنتاجية.
وفي بلاغ لها توصل موقع المستقبل24 بنسخة منه، ثمنت الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة التوجيهات الملكية التي أفضت إلى إعلان أقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان مناطق منكوبة، معتبرة أن هذا القرار يشكل خطوة مهمة لتفعيل آليات التعويض والدعم لفائدة المتضررين، خصوصا المقاولات التي تتوفر على تغطية تأمينية، بما يساهم في تسريع استئناف النشاط الاقتصادي والاجتماعي وتقليص حجم الخسائر.
وأوضح المصدر ذاته أن الكونفدرالية تلقت خلال الأيام الماضية عددا من الاتصالات من مهنيين ومتضررين يسعون لمعرفة الإجراءات المرتبطة بعلاقتهم مع المؤسسات البنكية والإدارية، إضافة إلى فرص الاستفادة من برامج الدعم والمساعدات لاستئناف أنشطتهم الاقتصادية، في سياق يفرض تدخلا عاجلا لحماية النسيج الاقتصادي المحلي.
ودعت الهيئة إلى تعبئة وطنية عاجلة تشمل دعم الصندوق الاستعجالي المحدث لتعويض المتضررين والمساهمة في إعادة تنشيط الاقتصاد المحلي، إلى جانب تعليق القروض والالتزامات البنكية والجبائية والاجتماعية دون احتساب غرامات التأخير، وإطلاق برامج استثنائية لإعادة تأهيل الوحدات الإنتاجية المتضررة والحفاظ على مناصب الشغل، مع تسريع عمليات حصر الأضرار واعتماد مساطر مبسطة وشفافة للاستفادة من الدعم.
كما شددت على أهمية تعزيز التنسيق بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني لضمان استجابة فعالة وسريعة، مع توفير دعم ميداني مباشر لفائدة المقاولين الصغار والحرفيين والتعاونيات والفلاحين المتضررين، مطالبة بإشراكها في مرحلة استئناف الأنشطة الاقتصادية داخل الأقاليم المتضررة، خصوصًا بمدينة القصر الكبير التي عرفت أضرارًا جسيمة بعد إخلاء السكان وانقطاع الكهرباء عن عدد من الوحدات الإنتاجية، ما تسبب في تلف المخزون والمنتجات.
وأكدت الكونفدرالية أن المرحلة الحالية تتطلب تشخيصاً استباقياً وتدخلاً فورياً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، بما يضمن عودة النشاط الاقتصادي المحلي بشكل سلس، مبرزة أن حماية المقاولات الصغيرة تعني حماية الاقتصاد الوطني وتعزيز الاستقرار الاجتماعي، بالنظر إلى أن النسيج الاقتصادي بهذه الأقاليم يتكون بنسبة كبيرة من المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة والأنشطة المدرة للدخل.
وختمت الهيئة بالتأكيد على التزامها بالانخراط في مختلف المبادرات الجادة والعمل مع السلطات العمومية لإرساء حلول عملية ومستدامة، بهدف إعادة الثقة والأمل إلى المناطق المتضررة ودعم صمود اقتصادها المحلي.
