فبراير 23, 2026
ثقافة وفن

القناة الأولى تعرض الموسم الخامس من “أمالاي” لتوثيق التراث المغربي والموسيقى الشعبية في مناطق المغرب العميق

أكادير: إبراهيم فاضل

تواصل القناة الأولى، خلال الشهر الفضيل، عرض الموسم الخامس من البرنامج الوثائقي أمالاي لسنة 2026، في موعد أسبوعي كل يوم اثنين على الساعة 23:20، في تجربة بصرية وثقافية تعزز حضور الإنتاجات التلفزيونية المهتمة بتوثيق التراث المغربي المادي واللامادي.

ويواصل العمل، الذي يحمل توقيع فكرة وإخراج الفنان خالد البركاوي، استكشاف الكنوز الثقافية والإنسانية للمملكة عبر تصوير عشر حلقات جديدة في فضاءات متنوعة من الجنوب الشرقي ومناطق أخرى، شملت مدنًا وقرى مثل الرشيدية ومرزوكة والريصاني وأرفود ووزان وقلعة السراغنة وزاوية أحنصال وميكداز ودمنات وسيدي قاسم، وهي مناطق تعكس التنوع الثقافي والجغرافي الغني للهوية المغربية.

ويحمل اسم البرنامج، الذي يعني بالأمازيغية “الجوال”، دلالة تنسجم مع فلسفته القائمة على التنقل والانغماس في تفاصيل الحياة اليومية للسكان، من خلال استكشاف الفنون الموسيقية المحلية والعادات والتقاليد والحرف التقليدية، إلى جانب إبراز المؤهلات الطبيعية والبشرية التي تزخر بها هذه المجالات الترابية. كما يركز على منح الكلمة لأبناء القرى وتوثيق قصصهم وتجاربهم في مقاربة إنسانية تجعل من الحلقات شهادة بصرية على الذاكرة الجماعية للمغرب، بدل الاكتفاء بالطرح التقريري الكلاسيكي.

ويبرز الطابع الموسيقي كأحد أعمدة البرنامج، حيث تحضر الفقرات الفنية والغنائية بشكل لافت، مع تسليط الضوء على الأنماط الموسيقية المحلية والفرق التراثية والفنانين الشعبيين في بيئتهم الأصلية، ما يمنح العمل بعدًا فنّيًا حيويًا ويجعل الموسيقى لغة أساسية للتعريف بالثقافة المحلية. ولا يقتصر التصور على التوثيق، بل يعتمد على تجربة الإقامات الفنية التي يعيش خلالها فريق البرنامج تفاعلًا مباشراً مع الموسيقيين وفرق أحواش، يمتد من التداريب المشتركة إلى اكتشاف خصوصيات الأنماط الفنية قبل تقديمها في قالب معاصر يحافظ على روح الأصالة.

ويعكس المشروع رؤية فنية يسعى من خلالها البركاوي، باعتباره موسيقيًا جاب مختلف جهات المغرب والعالم، إلى مزج الروافد الثقافية المغربية في عمل واحد، انطلاقًا من اهتمامه بالتراث الوطني ورغبته في نقله إلى الأجيال الجديدة، مع إدخال لمسة فنية حديثة تجعل الشباب أكثر ارتباطًا بالموسيقى التراثية وبجذورها الثقافية، في توازن بين الأصالة والتجديد.

ويحظى البرنامج بمتابعة وتقدير داخل المغرب وخارجه، بالنظر إلى جودة الصورة والإخراج واعتماد أسلوب سردي هادئ يمنح المشاهد فرصة التفاعل مع المكان والإنسان في آن واحد، كما يساهم في الترويج للسياحة القروية والثقافية عبر إبراز مناطق غنية بالموروث الحضاري والطبيعي لكنها قليلة الحضور إعلاميًا. ويؤكد الموسم الخامس استمرارية هذا المشروع الثقافي الذي يقوده ابن جهة سوس ماسة، معززًا حضور البرامج الوثائقية المغربية القادرة على المنافسة في ظل الاهتمام المتزايد بالهوية والتراث، بما يجعل “أمالاي” نافذة تلفزيونية مفتوحة على مغرب متعدد الروافد، نابض بالحياة وغني بالحكايات الإنسانية.

Related posts

«الغابة ارث وطني”.. شعار المهرجان الدولي لإفران في نسخته السادسة.. وهذا برنامج الدورة

المستقبل

الدار البيضاء والمحمدية تحتضنان فعاليات “رمضانيات سينمائية” تكريما لعبدالحق المبشور

المستقبل

أنشطة ثقافية وفنية في الخنيشات وقلعة السراغنة احتفاءً بذكرى تأسيس شبكة المقاهي الثقافية بالمغرب

المستقبل