أكادير: ابراهيم فاضل
في أجواء شهر رمضان 2026، تتجدد بمدينة تافراوت، الواقعة بين صخور الأطلس الصغير جنوب المملكة، صورة من صور التضامن الاجتماعي من خلال مبادرة “مائدة الرحمن” التي أضحت موعدًا سنويًا يعكس قيم التكافل والعمل الخيري بالمنطقة. هذه المبادرة، التي تشرف عليها منذ سنة 2018 شركة للصباغات، تحولت مع مرور السنوات إلى مشروع إنساني منظم يواكب احتياجات الساكنة وزوار المدينة خلال الشهر الفضيل.
وتستقبل المائدة يوميًا حوالي 450 مستفيدًا لتناول وجبات الإفطار بعين المكان داخل فضاء مجهز ومنظم يراعي شروط الراحة والسلامة الصحية، في وقت يتم فيه إعداد أزيد من 250 وجبة إضافية توزع على الأسر التي تفضل الإفطار بمنازلها، حيث تُسلم الوجبات قبل أذان المغرب بساعة، بما يتيح هامشًا من المرونة ويحفظ كرامة المستفيدين. ويعكس هذا التنظيم المتكامل حرص القائمين على المبادرة على توفير خدمات اجتماعية ذات جودة عالية، تستجيب لمعايير السلامة الغذائية وتحترم خصوصية المستفيدين.
ولا تقتصر الاستفادة على الأسر المعوزة أو عابري السبيل، بل تمتد لتشمل تلاميذ مؤسسة دار الطالب وعددًا من المدارس العتيقة لتحفيظ القرآن الكريم، من بينها مدرسة أكشتيم بأملن ومدرسة تافراوت العتيقة، حيث يتم إيصال الوجبات بانتظام طيلة أيام رمضان، في مبادرة تجمع بين البعد الاجتماعي والتربوي وتعزز قيم التضامن في المجتمع المحلي.
ويشرف على تدبير هذه العملية اليومية طاقم يضم 25 مساعدًا، من بينهم 11 امرأة، يتوزعون بين مهام الإعداد والطبخ والتنظيم والاستقبال والتوزيع، في إطار عمل جماعي يعكس روح التطوع والتعاون. كما تم تجهيز الفضاء بمرافق متكاملة تشمل مكانًا مخصصًا للصلاة، وفضاءً خاصًا بالنساء والأطفال، ومرافق صحية تستجيب لشروط النظافة والسلامة، إضافة إلى فضاء مهيأ لاستقبال الزوار الأجانب الذين يتقاسمون أجواء الإفطار في تجربة تعكس كرم الضيافة المغربية.
وبفضل الاستمرارية وحسن التنظيم، أضحت “مائدة الرحمن بتافراوت” نموذجًا في العمل الاجتماعي المنظم خلال شهر رمضان، حيث يجري العمل سنويًا على تطوير الخدمات وتحسين جودة الوجبات وظروف الاستقبال، بما ينسجم مع قيم التضامن الاجتماعي والعمل الخيري والتنمية المحلية. كما تندرج هذه المبادرة ضمن دينامية أوسع لدعم المبادرات الإنسانية والاجتماعية بمنطقة أدرار، في سياق يعزز ثقافة المسؤولية الاجتماعية للمقاولات ويكرس تقاليد العطاء المتجذرة في المنطقة.
