شهد مجلس مجلس جهة الدار البيضاء سطات خلال دورة مارس تطورات سياسية لافتة أعادت إلى الواجهة إشكالية تدبير الأغلبية المسيرة، في أعقاب الجدل الذي رافق النقطة 48 المدرجة في جدول الأعمال، والمتعلقة بانتخاب ممثلي المجلس داخل مجموعة الجماعات “التعاضد”. القضية التي بدت في ظاهرها إجراء تنظيميا عاديا، تحولت إلى أزمة سياسية مكشوفة عرت هشاشة التحالف القائم وأظهرت حجم التباينات بين مكوناته.
الأزمة وضعت رئيس الجهة، عبد اللطيف معزوز، في قلب الانتقادات، بعدما عجزت مكونات الأغلبية عن الالتزام بتفاهمات سابقة حول توزيع التمثيلية داخل مجموعة “التعاضد”. وبرز إلى العلن صراع بين أحزاب التحالف، خاصة التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال وحزب الأصالة والمعاصرة، بشأن تقاسم المقاعد، في مشهد عكس تصدعات داخلية لم تعد قابلة للاحتواء.
الجلسة عرفت ارتباكا ملحوظا تمثل في تمديد الزمن القانوني، وتعليق الأشغال لساعات، وتبادل الاتهامات حول المساطر المعتمدة، وسط تدخلات متوترة من مستشارين محسوبين على الأغلبية نفسها. هذا المناخ المتشنج أضعف صورة الانسجام التي طالما روج لها التحالف المسير، وطرح تساؤلات حول قدرة القيادة الحالية على ضبط الإيقاع الداخلي للمجلس.
وتحولت الانتقادات من نقاشات خلف الكواليس إلى مواقف معلنة داخل القاعة، حيث حمل عدد من المستشارين رئيس الجهة مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، مشيرين إلى سوء تقدير في إدارة الملف وغياب الحزم في فرض الانضباط الحزبي. وهو ما يعكس، بحسب متتبعين، تراجع منسوب الثقة داخل الأغلبية نفسها.
ما جرى يتجاوز خلافا تقنيا حول إجراء انتخابي، ليصل إلى صلب معادلة القيادة السياسية داخل المجلس. ففشل الأغلبية في التوافق على ممثليها داخل هيئة خارجية يطرح علامات استفهام حول تماسك التحالف وقدرته على مواصلة تدبير الملفات الاستراتيجية للجهة في ظل هذا المناخ المشحون.
أمام هذا الوضع، يجد رئيس الجهة نفسه أمام تحد سياسي حقيقي، بين خيار إعادة ترتيب البيت الداخلي وترميم التصدعات، أو مواجهة مرحلة جديدة قد تعيد خلط الأوراق داخل مجلس الجهة، وتؤشر على تحول أزمة “التعاضد” إلى محطة مفصلية في مسار الأغلبية المسيرة بجهة الدار البيضاء–سطات، بما يحمله ذلك من تداعيات على المشهد السياسي الجهوي بالمغرب.
