بمناسبة اليوم العالمي لحقوق المرأة الذي يحتفل به في 8 مارس، سلطت شركة إبسون الضوء على دور النساء في تشكيل مستقبل التكنولوجيا، مؤكدة أن التنوع والمساواة داخل المؤسسات لم يعدا مجرد التزام اجتماعي، بل أصبحا عاملاً أساسياً لتعزيز الابتكار وتحقيق الأداء المستدام.
وتعد إبسون من الشركات العالمية المعروفة بحلول الطباعة والعرض الرقمي، حيث تضع الرأسمال البشري في صلب استراتيجيتها، انطلاقا من قناعة مفادها أن تنوع الخبرات والخلفيات المهنية يعزز الإبداع ويحسن جودة اتخاذ القرار داخل المؤسسات، بما ينعكس إيجابا على الخدمات المقدمة للعملاء والشركاء. وفي منطقة META-CWA، التي تضم الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا وآسيا الوسطى وغرب إفريقيا، يشغل النساء اليوم ما يقارب نصف مناصب الإدارة، في مؤشر واضح على التزام الشركة بتعزيز القيادة النسائية داخل قطاع التكنولوجيا.
وفي هذا السياق، قدمت ناتالي هاريسون، المديرة الإقليمية للتسويق لدى إبسون بمنطقة META-CWA، رؤيتها حول تطور حضور النساء في صناعة التكنولوجيا، مؤكدة أن اليوم العالمي لحقوق المرأة يشكل فرصة لتقييم التقدم المحرز في مجال تمكين النساء داخل هذا القطاع، وكذلك التحديات التي ما تزال قائمة.
وأوضحت هاريسون أن المنطقة تشهد مؤشرات إيجابية على مستوى التعليم، إذ تمثل النساء نحو 57 في المائة من خريجي تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، كما أن أكثر من ثلث الشركات الناشئة التكنولوجية أسسته نساء. ومع ذلك، لا تزال نسبة تمثيل النساء داخل قطاع التكنولوجيا في حدود 20 في المائة فقط، وهو ما يعكس الحاجة إلى جهود مستدامة لتشجيع النساء على الولوج إلى المهن التكنولوجية وضمان وصولهن إلى مناصب القيادة والاستفادة من برامج التوجيه المهني ومسارات التطور الوظيفي طويلة الأمد.
وأكدت المسؤولة ذاتها أن إبسون تعمل على ترجمة هذا الالتزام إلى نتائج ملموسة، حيث تشغل النساء حالياً 47 في المائة من المناصب القيادية داخل الشركة في المنطقة. وترى أن التنوع داخل فرق القيادة يمنح المؤسسات رؤية أوسع في اتخاذ القرار ويساهم في تطوير ابتكارات أكثر شمولاً، كما يساعد على فهم أفضل للأسواق والمجتمعات التي تخدمها الشركات.
ويعد المغرب مثالا بارزا على تطبيق هذه الرؤية داخل الواقع العملي، إذ تمثل النساء حوالي 50 في المائة من المناصب الإدارية داخل فرق إبسون المحلية، فيما تبلغ نسبتهن نحو 45 في المائة من مجموع الموظفين. ولا يقتصر أثر هذا التوازن على الأرقام فقط، بل يساهم أيضاً في تعزيز تبادل الأفكار داخل فرق العمل وتقوية روح التعاون واتخاذ قرارات أكثر مرونة في قطاع تكنولوجي سريع التحول.
كما أكدت هاريسون أن تمكين النساء من تقلد مناصب استراتيجية لا يمثل فقط مسؤولية اجتماعية، بل يعد كذلك رافعة حقيقية للابتكار والأداء الاقتصادي. فحين يعكس هيكل القيادة داخل المؤسسات تنوع المجتمع والسوق، تصبح الشركات أكثر قدرة على استشراف احتياجات العملاء والاستجابة لمتغيرات السوق وتحقيق نمو مستدام.
وفي هذا الإطار، شهدت منطقة إفريقيا الناطقة بالفرنسية تعيين عدد من القيادات النسائية في مناصب مهمة داخل الشركة، من بينها تعيين شروق محتاش مديرة تجارية، ويسرى بوزيد مديرة لمبيعات المنتجات الموجهة للعموم، وكوثر أكامكام مديرة للتسويق، وهو ما يعكس توجه إبسون نحو تعزيز القيادة النسائية وإبراز نماذج مهنية ملهمة تشجع مزيداً من النساء على الولوج إلى مواقع القرار في قطاع التكنولوجيا.
وعلى صعيد آخر، أشارت هاريسون إلى أن الشراكة التي وقعتها الشركة مع الفنانة العالمية شاكيرا تأتي في الإطار نفسه، حيث تشتهر هذه الأخيرة بدفاعها عن التعليم ودعمها لتمكين الشباب. ويهدف هذا التعاون إلى تشجيع الإبداع والتعلم لدى الأجيال الجديدة من خلال التكنولوجيا والمعرفة، باعتبار أن الإبداع لا يقتصر على المجال الفني فقط، بل يشمل أيضاً القدرة على حل المشكلات والابتكار في مجالات العلوم والهندسة والتكنولوجيا الرقمية.
وترى إبسون أن ربط التعبير الإبداعي بالفرص التعليمية يساهم في بناء بيئات تعلم أكثر شمولاً، ويحفز الشباب، من الفتيات والفتيان على حد سواء، على الانخراط في مجالات الابتكار والتكنولوجيا.
وعن أبرز التحولات التي يشهدها السوق الإقليمي، خصوصاً في المغرب، أكدت هاريسون أن الاستدامة أصبحت اليوم عاملاً حاسماً في اتخاذ القرارات داخل المؤسسات، ولم تعد مجرد عنصر تسويقي. فالمؤسسات المغربية، خاصة في قطاعات التعليم والإدارة العمومية والشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة، تبحث بشكل متزايد عن حلول تكنولوجية منخفضة استهلاك الطاقة وتوفر تكلفة إجمالية أقل وعمر استخدام أطول للمعدات.
كما ساهم انتشار العمل الهجين، الذي يجمع بين العمل من المكتب والعمل عن بعد، في تغيير أنماط استخدام المعدات التكنولوجية، حيث أصبح الطلب أكبر على الأجهزة المدمجة والهادئة والمتصلة والقادرة على العمل بكفاءة داخل البيئات المنزلية دون التأثير على الإنتاجية.
ويستفيد المغرب أيضا من منظومة تكنولوجية نشطة، مدعومة بشباب مؤهلين وثقافة ريادة أعمال متنامية، ما يخلق بيئة مواتية للابتكار ويمنح فرصاً مهمة لتطوير الحلول التكنولوجية المتقدمة.
وفي ظل هذه التحولات، أكدت هاريسون أن التسويق داخل إبسون أصبح يعتمد بشكل أساسي على المقاربة الرقمية القائمة على تحليل البيانات وقياس الأداء، مع توظيف أدوات مثل الندوات عبر الإنترنت وحملات التواصل الاجتماعي والتسويق الآلي واستراتيجيات المحتوى الموجه.
كما شددت على أهمية تكييف الرسائل التسويقية مع خصوصيات كل سوق، موضحة أن الأمر لا يتعلق بالترجمة فقط، بل يتطلب فهم السياقات الثقافية والاقتصادية واللغوية لكل بلد. وفي المغرب، على سبيل المثال، يلعب القرب من الزبون وجودة العلاقة الإنسانية دوراً أساسياً، إذ يولي السوق المحلي أهمية كبيرة للثقة والتواصل المباشر والمرافقة المستمرة.
ولتلبية هذه التوقعات، تعتمد الشركة على أدوات تحليل متقدمة لإدارة العلاقة مع العملاء، تسمح بتخصيص التجربة بشكل أدق وتوفير مسارات تواصل متعددة القنوات تجمع بين الحلول الرقمية والتفاعل البشري، بما يضمن تجربة سلسة ومتكاملة تمتد من أول تواصل رقمي إلى خدمات ما بعد البيع.
وفي رسالة موجهة إلى النساء الطامحات إلى العمل في مجال التكنولوجيا، دعت هاريسون إلى التحلي بالجرأة والثقة في القدرات الشخصية واستغلال الفرص المتاحة، مؤكدة أن التنوع لا يمثل فقط قضية إنصاف، بل يعد محركاً أساسياً للابتكار والأداء المستدام.
وأضافت أن قطاع التكنولوجيا يحتاج إلى أفكار متعددة ورؤى جديدة، كما يحتاج إلى حضور نسائي قوي في مواقع القرار من أجل تصميم حلول المستقبل. وأكدت في ختام حديثها أن إبسون ستواصل دعم تطوير المواهب والقيادات المهنية عبر برامج التوجيه والتكوين ومسارات التطور الوظيفي، بهدف خلق بيئة عمل تسمح للجميع بالنجاح والمساهمة في رسم مستقبل التكنولوجيا.
