20.6 C
نيويورك
مارس 12, 2026
أخبارالوطنية

وسيط المملكة يفتح نقاش “النموذج المرفقي الجديد” ورهانات إصلاح الإدارة والخدمات العمومية بالمغرب

عقدت مؤسسة وسيط المملكة، اليوم الأربعاء 11 مارس 2026 بالرباط، حلقتها النقاشية الثانية حول موضوع “النموذج المرفقي الجديد وتحولات الخدمة العمومية”، وذلك في إطار برنامج مشترك مع مؤسسة فريدريش ناومان من أجل الحرية وبمشاركة حركة ضمير، في خطوة تهدف إلى تعميق النقاش حول مستقبل الإدارة المغربية ورهانات إصلاح المرافق العمومية.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد مؤسسة وسيط المملكة أن التحولات الهيكلية التي تعرفها الإدارة المغربية اليوم يمكن قراءتها من خلال ثلاث صور رئيسية، تتمثل في “إدارة السياسات”، حيث انتقل الطلب على الوساطة من معالجة الشكايات الفردية التقليدية إلى مساءلة السياسات العمومية، و“إدارة المنصات” التي تطرح تحديات مرتبطة بالتحول الرقمي، من بينها إشكاليات الشرخ الرقمي واحتمالات تحيزات الذكاء الاصطناعي، ثم “إدارة اللايقين” التي تفرض على الإدارة التوفيق بين متطلبات الاستعجال الحكومي وضمانات دولة القانون. وأبرز المتحدث أن المعرفة تمثل شرطاً أساسياً للانتقال من معالجة التظلمات الفردية إلى تحليل الاختلالات البنيوية داخل المرفق العمومي، مشيراً إلى أن تحقيق الإنصاف يرتبط بما وصفه بـ“العدالة السياقية” التي تقتضي فهم الخلفيات الاجتماعية للقرار الإداري.

وخلال الجلسة الافتتاحية، قدم محمد بنموسى، رئيس حركة ضمير، مداخلة تناول فيها ما اعتبره تحدياً مرتبطاً بـ“كلفة اللغة الإدارية”، داعياً إلى إعادة النظر في منهجية اشتغال المرفق العمومي، ليس فقط من خلال تبسيط المساطر الإدارية، بل أيضاً عبر تطوير طرق التواصل مع المواطنين وجعل اللغة الإدارية أكثر وضوحاً وقرباً من المتلقي.

من جهتها، أكدت شيماء بورجيج، ممثلة مؤسسة فريدريش ناومان من أجل الحرية، أهمية هذا النوع من اللقاءات الفكرية في تعزيز النقاش العمومي حول قضايا الحكامة والإصلاح الإداري بالمغرب، مشيدة بمستوى التعاون مع مؤسسة وسيط المملكة في مواكبة التحولات التي تعرفها الإدارة العمومية.

وشهدت الجلسة العلمية، التي أدارتها مريم الهواري، رئيسة وحدة المحفوظات والتوثيق بالمؤسسة، تقديم قراءات أكاديمية متعددة حول رهانات تحديث الإدارة المغربية. وفي هذا السياق، استعرض الأستاذ عبد الحافظ أدمينو ما وصفه بأجيال الإصلاح الإداري في المغرب، مبرزاً الانتقال من إصلاحات هيكلية كبرى إلى إصلاحات تركز على تحسين جودة الخدمات وتبسيط المساطر الإدارية، في سياق التحول من نموذج الدولة البيروقراطية إلى الدولة المنظمة والموجهة.

بدوره، تناول الأستاذ جواد النوحي في مداخلته موضوع “النموذج المرفقي الجديد وتكريس البعد الترابي”، مسلطاً الضوء على التحديات المرتبطة باستمرار الفوارق المجالية وضعف العدالة المرفقية في عدد من الجماعات الترابية، رغم عودة النقاش حول مفهوم الدولة الاجتماعية، معتبراً أن بعض أنماط التدبير المحلي لا تزال تعتمد أساليب تقليدية لم تواكب بعد روح الإصلاحات الدستورية.

أما الأستاذ رضوان اعميمي فقد ركز في مداخلته على تحولات الفكر التشاركي وسؤال إنتاج القيمة في تدبير الشأن العام، معتبراً أن قدرة الإدارة الحديثة لم تعد تقاس فقط بجودة قراراتها، بل أيضاً بقدرتها على إدارة علاقاتها مع مختلف الشركاء، خاصة في سياق التحول الرقمي وصعود الذكاء الاصطناعي، حيث يتحول المواطن من مجرد متلقٍ للخدمة العمومية إلى فاعل في إنتاج القيمة العمومية.

وأبرزت المداخلات والنقاشات التي عرفها اللقاء أن النقاش حول النموذج المرفقي الجديد في المغرب لا يقتصر على تحديث الأدوات والمساطر الإدارية، بل يتجاوز ذلك ليطرح سؤالاً أعمق يتعلق بمشروعية القرار الإداري نفسه، والانتقال من شرعية تقاس بمدى مطابقة القرار للنصوص القانونية، إلى شرعية تقاس بمدى عدالة أثره على المواطنين والمجالات الترابية. ويضع هذا التحول مؤسسات الحكامة، وفي مقدمتها مؤسسة وسيط المملكة، في قلب النقاش العمومي حول مستقبل الخدمات العمومية بالمغرب وإصلاح الإدارة المغربية.

Related posts

الشعب يطالب بالفواتير

حمو جديوي

الرباط.. الرئيس الفرنسي يلتقي بمواهب مغربية شابة في ألعاب الفيديو والرياضة الإلكترونية

المستقبل

طيران الإمارات تضاعف شراكاتها في عام واحد وتتيح الولوج لما يقرب من 1,700 مدينة عالمية خارج شبكتها

المستقبل