احتضنت مدينة الدار البيضاء فعاليات الدورة الثانية من تظاهرة Les Souveraines التي تنظمها مجلة Women In Business، في إطار نقاش متجدد حول دور ريادة الأعمال النسائية في دعم الاقتصاد المغربي وتعزيز التحول نحو نموذج اقتصادي أكثر شمولية واستدامة. وجمعت هذه التظاهرة عددا من رائدات الأعمال والمؤسسات المالية والخبراء والفاعلين الاقتصاديين حول قناعة متنامية مفادها أن تمكين النساء اقتصاديا لم يعد مجرد بعد اجتماعي، بل أصبح رافعة استراتيجية للنمو الاقتصادي بالمغرب.
وانعقدت هذه الدورة تحت شعار إعادة التفكير في القوة الاقتصادية النسائية بالمغرب، من خلال التركيز على محاور الطموح والتمويل والقيم، حيث شكل اللقاء فضاءً للحوار وتبادل التجارب بين النساء المقاولات والجهات الداعمة للتمويل والمواكبة، بهدف تعزيز حضور النساء داخل المنظومة الاقتصادية وتمكينهن من أدوات النجاح والنمو المستدام. وجاء تنظيم الحدث بدعم مجموعة من الشركاء من بينهم البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية عبر برنامج Women In Business، وبنك CIH، ومؤسسة الرواج، وMF Strategy، وعلامة Krys، في إطار رؤية مشتركة تروم تسهيل الولوج إلى التمويل وتعزيز المواكبة الاقتصادية للمقاولات النسائية.
وفي هذا السياق، أكدت المديرة العامة لمجلة Women In Business أن النساء المغربيات حققن تقدماً ملحوظاً في مجال التعليم وريادة الأعمال وأصبحن يقدن مشاريع مبتكرة في مختلف القطاعات، غير أنهن ما زلن يواجهن تحديات بنيوية مرتبطة أساساً بصعوبة الولوج إلى التمويل وضعف التمثيلية في مراكز القرار وقلة الاعتراف بالقيادة النسائية داخل المنظومة الاقتصادية، وهو ما يستدعي إعادة النظر في القواعد المؤطرة للاقتصاد الوطني لضمان إدماج فعلي للنساء المقاولات.
وشهدت التظاهرة تنظيم جلسات نقاشية ركزت على موقع النساء داخل الاقتصاد المغربي وسبل تطوير ريادة الأعمال النسائية، مع التأكيد على أهمية بناء شبكات مهنية قوية وتعزيز المواكبة وتكريس الانسجام بين الأداء الاقتصادي والقيم، إلى جانب الدعوة إلى اعتماد مقاربة شمولية للإدماج المالي تشمل التكوين والتحول الرقمي والولوج إلى الأسواق ومواكبة المشاريع بعد التمويل لضمان استمراريتها وقدرتها على خلق القيمة المضافة.
وتم خلال اللقاء تقديم معطيات رقمية تعكس الوزن الاقتصادي المتنامي لريادة الأعمال النسائية بالمغرب، حيث يقدر عدد النساء المقاولات بنحو 5.4 ملايين امرأة، أغلبهن ينشطن في القطاع غير المهيكل، برقم معاملات إجمالي يصل إلى حوالي 273 مليار درهم، ما يمثل قرابة 20 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، وهو ما يؤكد الدور الحيوي للنساء في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني رغم التحديات المرتبطة بالفجوة الرقمية والضغط النفسي والحاجة إلى التكوين والتفاوتات في الدخل.
وتشير المؤشرات إلى توجه إيجابي نحو تطوير المقاولات النسائية، إذ تعبر نسبة كبيرة من النساء عن رغبتهن في توسيع مشاريعهن، كما أصبحت التجارة الإلكترونية إحدى القنوات الأساسية لتسويق المنتجات، حيث تعتمد نسبة مهمة من المقاولات على البيع عبر الإنترنت لتعزيز حضورها في السوق الوطنية.
وتأتي هذه التظاهرة في سياق وطني يتجه نحو تعزيز الاقتصاد الشامل وتمكين النساء من لعب أدوار أكبر داخل النسيج الاقتصادي، حيث يشكل إدماج المقاولات النسائية وتوفير التمويل والمواكبة والتكوين أحد أبرز رهانات التنمية الاقتصادية بالمغرب، في ظل التحولات الرقمية والاقتصادية التي يشهدها العالم. ويؤكد الفاعلون المشاركون أن بناء اقتصاد قائم على القيم والابتكار والمساواة في الفرص يعد مدخلاً أساسياً لتحقيق تنمية مستدامة قادرة على الاستجابة لتطلعات المغرب في المرحلة المقبلة.

