12 C
نيويورك
أبريل 3, 2026
المستقبل 24
اقتصاد

نقاش أكاديمي بالدار البيضاء حول الحكامة الترابية كرافعة لتطوير الصناعة والتجارة

في سياق التحولات الاقتصادية والمؤسساتية التي يشهدها المغرب، احتضنت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين الشق بالدار البيضاء لقاءً علمياً رفيع المستوى حول الحكامة الترابية ودورها في تطوير الصناعة والتجارة وتحقيق التنمية المحلية، وذلك بحضور وزير الصناعة والتجارة رياض مزور وعدد من الأكاديميين والفاعلين المؤسساتيين والاقتصاديين، في إطار تعزيز النقاش حول سبل تحقيق تنمية مجالية متوازنة ومستدامة.

وجاء تنظيم هذا اللقاء العلمي بمبادرة من مركز التميز في السياسات العمومية والترابية، بشراكة مع مسار التميز في الحكامة الترابية ومسار التميز في تحليل السياسات الاقتصادية العمومية، إلى جانب جهة الدار البيضاء–سطات وغرفة التجارة والصناعة والخدمات ومركز الكفاءة المزدوجة بين الجامعة والمقاولة ومركز التوجيه والدعم، حيث شكلت هذه الندوة فضاءً خصباً للنقاش الأكاديمي وتبادل الرؤى بين مختلف الفاعلين حول رهانات الحكامة الترابية ودورها في دعم الصناعة والتجارة وتعزيز التنمية المحلية.

وقد أشرف على تأطير هذا اللقاء العلمي كل من الأستاذ حسن توراك، منسق ماستر التميز في الحكامة الترابية، والأستاذ عبد المولى المسعيد، منسق إجازة التميز في الحكامة الترابية، إلى جانب عميدة الكلية فاطمة الزهراء علمي، فيما قدم وزير الصناعة والتجارة رياض مزور عرضاً استراتيجياً استعرض فيه التوجهات الكبرى للدولة في دعم النسيج الصناعي وتعزيز دينامية التجارة، بما ينسجم مع التحولات الاقتصادية الراهنة ومتطلبات النموذج التنموي الجديد.

وأكد الوزير خلال مداخلته أن الصناعة والتجارة تشكلان ركيزة أساسية للإقلاع الاقتصادي بالمغرب، مشيراً إلى أن عدداً من الجهات نجحت في استقطاب الاستثمارات وتطوير بنياتها الصناعية، غير أن تحقيق تنمية متوازنة يظل رهيناً باعتماد حكامة ترابية فعالة تضمن توزيعاً عادلاً للمشاريع وتحسين مناخ الأعمال وتبسيط المساطر الإدارية، إلى جانب مواكبة التحولات الرقمية التي يعرفها العالم، خاصة في مجال التجارة الإلكترونية التي أصبحت أحد أعمدة الاقتصاد الحديث.

من جهتها، شددت عميدة الكلية فاطمة الزهراء علمي على الدور المحوري للمؤسسة الجامعية في مواكبة التحولات الاقتصادية وتأطير النقاش الأكاديمي حول قضايا التنمية، مؤكدة أهمية الربط بين البحث العلمي ومتطلبات الواقع التنموي، بما يساهم في إنتاج معرفة علمية قادرة على دعم السياسات العمومية وتوجيهها نحو تحقيق تنمية شاملة ومستدامة.

كما ركزت المداخلات العلمية لكل من الأستاذ حسن توراك والأستاذ عبد المولى المسعيد على مفهوم الحكامة الترابية باعتباره نموذجاً حديثاً في تدبير الشأن العام يقوم على مبادئ النجاعة والشفافية والمساءلة والتنسيق بين مختلف المتدخلين على المستوى المحلي والجهوي، في انسجام مع ورش الجهوية المتقدمة الذي يهدف إلى تمكين الجهات من لعب دور محوري في بلورة وتنفيذ السياسات العمومية وتحقيق التنمية المجالية.

وتناول النقاش كذلك التحديات التي تواجه تنزيل الحكامة الترابية، خاصة ما يرتبط بمحدودية الاستقلالية المالية وتعقيد المساطر الإدارية وتأثير ذلك على جاذبية الاستثمار وسرعة إنجاز المشاريع التنموية، حيث أكد المشاركون أن تحقيق تنمية مجالية حقيقية يمر عبر تثمين مؤهلات الجهات وتقليص الفوارق بين المجالين الحضري والقروي وتعزيز البنية التحتية وخلق فرص الشغل على المستوى المحلي، مع إشراك الشباب والقطاع الخاص في دينامية التنمية والانخراط في التحولات الرقمية والصناعية العالمية.

وخلص اللقاء إلى أن الحكامة الترابية تمثل ركيزة أساسية لبناء نموذج تنموي متوازن بالمغرب، قادر على تحقيق التكامل بين تطوير الصناعة والتجارة وضمان العدالة المجالية، وهو ما يتطلب تضافر جهود مختلف الفاعلين من مؤسسات حكومية وجامعات وقطاع خاص ومجتمع مدني من أجل تنزيل فعلي وناجع لهذا الورش الاستراتيجي بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني ويحقق تنمية شاملة ومستدامة.

Related posts

النسخة الثانية من بتروليا إكسبو 2025: منصة عالمية لترسيخ ريادة المغرب في قطاع الطاقة

المستقبل

داكشر المغرب تعزز حضورها اللوجستي بافتتاح مخزن وساحة الاستخلاص الجمركي MEAD في مراكش

المستقبل

الدار البيضاء تحتضن المنتدى الختامي للتعاون الإحصائي بين إفريقيا وأوروبا: حصيلة ثلاث سنوات من الشراكة المثمرة

المستقبل