أبريل 12, 2026
المستقبل 24
مختلفات

تافراوت: “البلغة” التقليدية تتحول إلى منتوج سياحي رائج وسفير للتراث المحلي نحو العالمية

تشهد مدينة تافراوت، الواقعة في قلب الجنوب المغربي، دينامية اقتصادية متزايدة خلال فترات المهرجانات والمواسم السياحية، مدفوعة بالإقبال الكبير على منتوج “البلغة” التقليدية، التي أضحت تتجاوز وظيفتها كحذاء جلدي بسيط لتتحول إلى رمز ثقافي وصناعة تقليدية تعكس غنى التراث المغربي.

في الأسواق المحلية وأزقة المدينة، تعرض “البلغة” بألوانها المتنوعة وتصاميمها المستوحاة من الهوية الأمازيغية، حيث تستقطب اهتمام الزوار المغاربة والأجانب على حد سواء. ويلاحظ أن السياح لا يكتفون بمشاهدة هذا المنتوج اليدوي، بل يقبلون على اقتنائه كهدايا تذكارية تحمل طابعا أصيلا يعكس خصوصية المنطقة، ويجمع بين البساطة والأناقة والقيمة الثقافية.

ووفق معطيات مهنيين في قطاع الصناعة التقليدية، فإن الطلب على “البلغة”، المعروفة محلياً بـ“أدوكو” و“يدوكان”، يشهد ارتفاعاً ملحوظاً خلال المواسم السياحية، بفضل جودة المواد المستعملة، وعلى رأسها الجلد الطبيعي، إضافة إلى دقة الصنع والتنوع الذي يلبي مختلف الأذواق والفئات العمرية. ويعزز هذا الإقبال مكانة المنتوج كأحد أبرز عناصر الجذب السياحي المرتبطة بالتراث المحلي.

وتلعب “البلغة” دوراً مهماً في تنشيط الاقتصاد المحلي، حيث توفر مورداً أساسياً لعدد من الحرفيين الذين يواصلون الحفاظ على تقنيات تقليدية متوارثة عبر الأجيال. كما يمنح ارتباطها بالهوية الأمازيغية بعداً رمزياً إضافياً، يجعل منها منتوجاً ثقافياً يتجاوز كونه سلعة استهلاكية.

في المقابل، يطرح هذا الانتعاش الموسمي تحديات تتعلق بضرورة تطوير أساليب العرض والتسويق، وتأهيل الفضاءات التجارية بما يواكب تزايد أعداد الزوار. ويؤكد فاعلون محليون أن الاستثمار في البنية التحتية، إلى جانب تثمين المنتوج عبر القنوات الرقمية والتسويق الحديث، من شأنه أن يعزز استدامة هذا الرواج، ويدعم حضور “البلغة” في أسواق وطنية ودولية.

وتجسد “البلغة” في تافراوت نموذجاً ناجحاً لمنتوج تقليدي استطاع أن يواكب التحولات السياحية، وأن يتحول إلى هدية مفضلة لدى الزوار، وسفير فعلي للتراث المحلي، يعكس عمق الثقافة المغربية ويمنحها إشعاعاً متزايداً على الصعيد العالمي.

Related posts

“وفا إما للإنجاد” تتوج بجائزة “خدمة العملاء لسنة 2025” في المغرب للسنة الثانية على التوالي

المستقبل

الدار البيضاء تحتفي بمؤسس المدرسة العليا للتدبير في الذكرى الأربعين لتأسيسها

المستقبل

محمد خليفة يكتب: الصراع السيبراني والحرب الإلكترونية

المستقبل