شهدت فعاليات الدورة الثامنة عشرة من الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، المنعقد بمدينة مكناس ما بين 20 و28 أبريل 2026، مشاركة دولية لافتة، من بينها الحضور الإيطالي الذي ركّز على إبراز التطور التكنولوجي في القطاع الفلاحي وتعزيز سلاسل القيمة الزراعية، في سياق يشهد تحولات متسارعة على مستوى الابتكار الزراعي والصناعات الغذائية.
وفي هذا الإطار، احتضن القطب الدولي للملتقى جناحاً إيطالياً نظمته وكالة التجارة الخارجية الإيطالية بشراكة مع سفارة إيطاليا بالمغرب، وبتعاون مع الفيدرالية الإيطالية لمصنّعي الآلات الفلاحية، حيث شكل فضاءً لعرض أحدث الحلول والتقنيات المرتبطة بتطوير الإنتاج الفلاحي وتحسين جودة المنتجات الغذائية. ووفق بلاغ توصل موقع “المستقبل24” بنسخة منه، فقد امتد هذا الجناح على مساحة 150 متراً مربعاً، وضم خمس شركات إيطالية متخصصة قدمت خبراتها في مجالات متعددة تشمل الصناعات الغذائية، والميكنة الفلاحية، وتقنيات التعبئة والتغليف، إضافة إلى أنظمة الري والمضخات المائية، وتطوير سلاسل إنتاج اللحوم.
وسلطت هذه المشاركة الضوء على حلول متكاملة تستجيب لمتطلبات تحديث القطاع الفلاحي، من بينها اعتماد المنتجات الغذائية وفق معايير الجودة، وتطوير خطوط إنتاج متقدمة لمعالجة اللحوم، إلى جانب تقديم أصناف نباتية محسّنة من الأشجار المثمرة مثل التفاح والإجاص والكيوي والفراولة، بما يعكس توجهاً متزايداً نحو الزراعة المستدامة والرفع من مردودية الإنتاج.
كما عكست هذه المبادرة اهتماماً بتعزيز الشراكات الاقتصادية والتجارية بين المغرب وإيطاليا، خاصة في ما يتعلق بنقل التكنولوجيا الزراعية وتبادل الخبرات في مجال الصناعات الفلاحية. وتندرج هذه الجهود ضمن دينامية دولية تهدف إلى دعم الابتكار في المجال الزراعي ومواكبة التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي والتغيرات المناخية.
وعلى هامش هذه المشاركة، احتضن الجناح الإيطالي سلسلة من اللقاءات المهنية والعروض التقنية التي مكنت الفاعلين في القطاع من الاطلاع على أحدث الابتكارات، والتفاعل المباشر مع ممثلي الشركات، بما يعزز فرص الاستثمار والتعاون بين مختلف المتدخلين في سلاسل الإنتاج الفلاحي.
كما تم تنظيم ندوة موجهة لوسائل الإعلام ومهنيي القطاع، خصصت لمناقشة دور التكنولوجيا الإيطالية في تطوير الفلاحة، إلى جانب تقديم تظاهرة دولية مرتقبة في مجال الآلات الفلاحية ومعدات البستنة، المزمع تنظيمها بمدينة بولونيا خلال شهر نونبر 2026، في خطوة تعكس استمرار الانفتاح على التجارب الدولية الرائدة.
وتبرز هذه المشاركة أهمية الابتكار والميكنة في تحديث القطاع الفلاحي، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها على الصعيد العالمي، حيث باتت التكنولوجيا الزراعية عاملاً حاسماً في تحسين الإنتاجية وضمان استدامة الموارد، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة أمام التعاون المغربي الإيطالي في مجالات ذات قيمة مضافة عالية.

