يستعد مهرجان فاس للموسيقى العريقة العالمية لافتتاح دورة جديدة تحتفي بقيم التراث والروحانية والحوار الثقافي، من خلال برنامج فني وثقافي يجمع نخبة من الفنانين والمبدعين من مختلف أنحاء العالم، ويعزز مكانة مدينة فاس كفضاء للتلاقي بين الثقافات والفنون.
وتنطلق فعاليات المهرجان يوم الخميس 4 يونيو على الساعة التاسعة مساء بساحة باب الماكينة، من خلال حفل افتتاحي كبير يحمل عنوان “من السماء إلى الأرض”، وهو عمل فني يجمع بين الشعر والموسيقى والفرجة البصرية، ويستحضر البعد الإنساني والروحي للصناعة التقليدية المغربية، باعتبارها إرثاً حضارياً يعكس عمق الهوية الثقافية للمملكة.
وفي إطار انفتاحه على الشراكات الثقافية الدولية، يخصص المهرجان حيزاً للاحتفاء بالذكرى السبعين للعلاقات الدبلوماسية بين المغرب وألمانيا، من خلال تقديم عرض “الأجساد” (Bodies) للفنانة الأسترالية الألمانية كات فرانكي، بمشاركة سبع مغنيات، وذلك يوم الجمعة 5 يونيو بباب الماكينة.
وسيقدم هذا العمل الفني المعاصر تجربة صوتية تجمع بين ثقافات متعددة، عبر حوار موسيقي يضم أصوات الفنانات غادة الشبير من لبنان، ونبيلة معان من المغرب، وكاوشيكي شكرابارتي من الهند، إلى جانب أناشيد تؤديها سيدات مجموعة أحواش إصافن المنحدرة من الأطلس الكبير، في احتفاء بالتنوع الثقافي وغنى التعبيرات النسائية بين الشرق والغرب. وتنظم هذه الأمسية بشراكة مع سفارة ألمانيا بالرباط.
وتتميز الدورة الحالية بإطلاق جائزة “أنفاس اليد”، التي تهدف إلى تشجيع المواهب الشابة وإبراز إبداعاتها في مختلف مجالات الحرف والفنون التقليدية. وتسعى هذه المبادرة إلى تعزيز نقل المهارات بين الأجيال والحفاظ على استمرارية الموروث الحرفي الذي يشكل أحد المرتكزات الأساسية لفلسفة المهرجان.
كما يشهد البرنامج الثقافي عودة منتدى مهرجان فاس للموسيقى العريقة العالمية، الذي سيتناول هذه السنة العلاقة بين العلوم والفنون التقليدية، من خلال تسليط الضوء على شخصية الصانع التقليدي باعتباره حارساً للمعرفة التراثية ووسيطاً بين الجمال المادي والبعد الروحي. وسيخصص المنتدى اهتماماً خاصاً لفن الزليج المغربي، بما يحمله من رمزية هندسية وروحية تعكس عمق هذا الموروث العريق.
وبموازاة الأنشطة الفنية والفكرية، ستحتضن فضاءات الذاكرة بمدينة فاس معارض فنية متنوعة تتيح للزوار اكتشاف جماليات المواد التقليدية وإيقاع الحركات الحرفية التي تشكل جزءاً من الذاكرة الثقافية المغربية.
ومن خلال هذه البرمجة المتنوعة، يواصل مهرجان فاس للموسيقى العريقة العالمية ترسيخ دوره كأحد أبرز التظاهرات الثقافية بالمغرب، عبر الاحتفاء بالتراث اللامادي وتعزيز الحوار بين الحضارات، في موعد جديد يجمع بين الإبداع الفني والبعد الروحي في قلب العاصمة العلمية للمملكة.

