في وقت تتنافس فيه دول المنطقة على استقطاب الاستثمارات الدولية الكبرى، اختارت مجموعة MSC الإيطالية أن تضع المغرب في صدارة استراتيجيتها المتوسطية، من خلال تخصيص أحدث سفينتين ضمن أسطول شركة GNV للخطوط البحرية المغربية الأوروبية، باستثمار يناهز 360 مليون يورو، أي ما يقارب أربعة مليارات درهم.
وخلال الندوة الصحافية التي نظمت بمدينة طنجة على هامش تدشين السفينة الجديدة “GNV Aurora”، يوم الاثنين فاتح يونيو 2026، أكد محمد قباج، المدير العام لـMSC المغرب والشريك التاريخي للمجموعة بالمملكة، أن هذا الاستثمار يعكس قبل كل شيء الثقة التي يحظى بها المغرب لدى المستثمرين الدوليين.
وأوضح قباج أن ضخ أربعة مليارات درهم في سفينتين جديدتين لا يمكن اعتباره مجرد قرار تجاري مرتبط بتطوير الأسطول البحري، بل يمثل رسالة قوية بشأن الرؤية المستقبلية التي يحملها المستثمرون تجاه الاقتصاد المغربي وآفاق نموه خلال السنوات المقبلة.
وقال المدير العام لـMSC المغرب إن المستثمر يبحث دائما عن الاستقرار والوضوح والرؤية بعيدة المدى قبل اتخاذ قرارات استثمارية بهذا الحجم، مضيفا أن المغرب استطاع خلال السنوات الأخيرة ترسيخ هذه المقومات بفضل المشاريع الهيكلية الكبرى والإصلاحات المتواصلة التي عززت جاذبية المملكة على الصعيد الدولي.
وأشار إلى أن العلاقة بين مجموعة MSC والمغرب تمتد لأكثر من ثلاثة عقود، تميزت بتعاون مستمر مع مختلف المؤسسات الوطنية المعنية بالنقل واللوجستيك والتجارة الخارجية، وهو ما ساهم في بناء مناخ من الثقة المتبادلة بين الطرفين.
وأكد قباج أن تخصيص اثنتين من أحدث السفن التي تسلمتها الشركة مؤخرا للخطوط المغربية لم يكن قرارا عشوائيا، بل جاء نتيجة دراسة دقيقة لحجم النمو الذي يعرفه السوق المغربي، سواء على مستوى حركة المسافرين أو المبادلات التجارية مع أوروبا.
وأضاف أن عملية “مرحبا” تشكل أحد أبرز المؤشرات على أهمية السوق المغربية بالنسبة للشركة، بالنظر إلى كونها واحدة من أكبر عمليات النقل الموسمية في العالم، حيث تعبر ملايين من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج بين أوروبا والمملكة كل صيف.
وفي هذا السياق، أوضح أن نجاح هذه العملية لا يرتبط بالشركات البحرية وحدها، بل هو ثمرة تنسيق متواصل بين وزارة النقل واللوجستيك والبحرية التجارية والسلطات الأمنية ومختلف المتدخلين، وهو ما يجعل من التجربة المغربية نموذجا متقدما في تدبير تدفقات المسافرين.
كما ربط قباج بين الاستثمارات الجديدة للمجموعة والاستحقاقات الكبرى التي تنتظر المملكة خلال السنوات المقبلة، وعلى رأسها تنظيم كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال.
وأكد أن هذا الموعد العالمي يفرض تعزيز البنيات التحتية ووسائل النقل والربط الدولي، معتبرا أن النقل البحري سيكون أحد المكونات الأساسية في مواكبة الحركية الاقتصادية والسياحية المرتقبة خلال تلك الفترة.
ويؤكد هذا الاستثمار أن المغرب لم يعد مجرد سوق عبور للمسافرين والبضائع، بل تحول إلى شريك استراتيجي ضمن سلاسل النقل والتجارة الدولية، وهو ما يفسر تزايد اهتمام كبريات المجموعات العالمية بالاستثمار في قطاعات النقل واللوجستيك والسياحة بالمملكة.
وبالنسبة لمجموعة MSC، فإن المشروع لا يمثل نهاية مرحلة، بل بداية مسار استثماري جديد يمتد إلى غاية سنة 2030، في إطار برنامج عالمي لتحديث الأسطول البحري وتعزيز الربط بين أوروبا وإفريقيا، مع وضع المغرب في قلب هذه الرؤية المستقبلية.

