في إطار مواصلة تنزيل مشروع “دعم القيادية النسائية في تدبير الشأن الترابي عبر تعزيز القدرات التمثيلية والتدبيرية للمنتخبات بإقليم الخميسات”، نظمت جمعية مبادرات للتنمية، بشراكة مع وزارة الداخلية في إطار صندوق الدعم لتشجيع تمثيلية النساء، وبتنسيق مع عمالة إقليم الخميسات، الدورة التكوينية الخامسة يومي 14 و15 يوليوز 2026 بالمركب السوسيو-رياضي سعيد بلقولة بمدينة تيفلت، تحت عنوان “دور التعاون اللامركزي والشراكات في حكامة التدبير الجماعي”.
وجاء تنظيم هذه الدورة في سياق مواصلة البرنامج التكويني الرامي إلى تطوير الكفاءات التدبيرية والقيادية للنساء المنتخبات، وتمكينهن من المعارف والآليات القانونية الكفيلة بتعزيز أدوارهن داخل الجماعات الترابية، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى ترسيخ الحكامة الجيدة ودعم التنمية المحلية.
واستفاد من هذه المحطة التكوينية 25 مستفيدة ، إلى جانب أعضاء الجمعية والطاقم المكلف بتنفيذ المشروع، فيما أشرف المؤطر سفيان السعودي على تأطير مختلف فقرات الدورة، بينما افتتح أشغالها رئيس الجمعية مراد يوسفي، الذي أكد في كلمته الافتتاحية أهمية الاستثمار في تأهيل العنصر البشري، خاصة النساء المنتخبات، باعتباره مدخلاً أساسياً لتجويد أداء الجماعات الترابية والرفع من نجاعة تدبير الشأن المحلي.
وعرفت انطلاقة الدورة أجواء تفاعلية، استُهلت بتحية العلم وأداء النشيد الوطني، أعقبها تقديم عام للمشروع وأهدافه ومراحل تنفيذه، قبل الانتقال إلى عرض البرنامج التكويني، الذي جمع بين التأصيل النظري والتطبيق العملي، بما يتيح للمشاركات الاستفادة من مضامينه بشكل مباشر.
وتناول المحور الأول الإطار القانوني والمؤسساتي للامركزية بالمغرب، مع التوقف عند أهم المقتضيات التي جاء بها القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، وإبراز مكانة التعاون اللامركزي كآلية حديثة لدعم التنمية الترابية وتعزيز انفتاح الجماعات على محيطها الوطني والدولي، مع توضيح الفوارق بين التوأمة والشراكة والاتفاقيات.
كما خصص جزء مهم من أشغال الدورة لموضوع هندسة الشراكات الترابية، حيث ناقش المؤطر سبل بناء شراكات فعالة بين الجماعات الترابية ومختلف الفاعلين، من مؤسسات عمومية وقطاع خاص وهيئات المجتمع المدني والمنظمات الدولية، مع التركيز على المراحل الأساسية لإعداد اتفاقيات الشراكة وآليات تتبع تنفيذها وربطها ببرنامج عمل الجماعة لتحقيق أثر تنموي ملموس.
ولإضفاء الطابع العملي على التكوين، انتظمت المشاركات في ورشات تطبيقية اشتغلت على إعداد مشاريع افتراضية للتعاون اللامركزي، انطلاقاً من تشخيص حاجيات ترابية واقعية، حيث تم إعداد بطاقات تقنية للمشاريع، وتحديد الأهداف والشركاء المحتملين، وآليات التنفيذ، ومؤشرات التتبع والتقييم، في تجربة عززت روح العمل الجماعي وتبادل الخبرات.
واختتمت الورشات بعرض مخرجات كل مجموعة أمام باقي المشاركات، لتفتح بعدها جلسة للنقاش والتقييم، قدم خلالها الأستاذ سفيان السعودي ملاحظاته وتوجيهاته بشأن الجوانب القانونية والمنهجية، مع اقتراح عدد من السبل الكفيلة بتجويد مشاريع التعاون وضمان قابليتها للتنفيذ.
وفي ختام أشغال الدورة، جرى تقييم مختلف محاور التكوين من خلال استمارات وزعت على المشاركات، كما تم التأكيد على أهمية الاستمرار في تنظيم مثل هذه المبادرات التي تساهم في بناء قدرات النساء المنتخبات، وتدعم انخراطهن الفاعل في تدبير الشأن الترابي، وتعزز ثقافة الشراكة والتعاون باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتحقيق تنمية محلية مستدامة.
وأكدت هذه الدورة، من خلال مضامينها العلمية والتطبيقية، أن تعزيز كفاءات النساء المنتخبات في مجالات التعاون اللامركزي وحكامة التدبير الجماعي يشكل رهاناً أساسياً لمواكبة التحولات التي تعرفها الجماعات الترابية، وترسيخ ممارسات تدبيرية أكثر نجاعة وانفتاحا على مختلف الفاعلين والشركاء.

