يوليو 28, 2026
المستقبل 24
اقتصاد

اختلالات في حكامة المنتزه الوطني لإفران.. خبراء يقترحون نموذجا جديدا لمواجهة التغيرات المناخية

كشفت مداخلات علمية قدمت خلال الندوة التي احتضنتها مدينة إفران صباح يوم أمس الإثنين 27 يوليوز 2026 بمقر جامعة الأخوين، عن اختلالات بنيوية تعتري منظومة تدبير المنتزه الوطني لإفران، وسط دعوات إلى اعتماد نموذج حكامة جديد يواكب التحديات المتصاعدة للتغيرات المناخية.وأوضح الأستاذ محمد ريبي، الخبير في المحافظة على الطبيعة، في مداخلته حول التوفيق بين متطلبات المحافظة على الموارد المائية والغابوية والتنوع البيولوجي من جهة، ومتطلبات التنمية المحلية من جهة أخرى، أن المنظومة الحالية لتدبير المنتزه تعاني من عدة اختلالات، أبرزها التدبير القطاعي المحض، وضعف التنسيق بين المتدخلين، ومحدودية إشراك الفاعلين المحليين، إضافة إلى تشتت مصادر التمويل وغياب مؤشرات موحدة لقياس الأداء، وضعف آليات التتبع العلمي.وقدم المتدخل عرضا تاريخيا لمسار المنتزه، الذي تم إحداثه سنة 2004 على مساحة لا تتجاوز 53.800 هكتار، قبل أن يشهد توسيعا مهما سنة 2008 رفع مساحته إلى 125.000 هكتار، ليعاد تصنيفه سنة 2021 كـ”منتزه وطني” في إطار القانون رقم 22.07 المتعلق بالمناطق المحمية. وحدد هذا التصنيف للمنتزه ثلاثة أهداف رئيسية، تتمثل في المحافظة على التنوع البيولوجي والأنظمة البيئية، وتنمية السياحة البيئية والتربية البيئية، وتحقيق تنمية مستدامة للأنظمة الإنتاجية مع تثمين الموارد الطبيعية.

وشدد المتدخل على أن المنتزه الوطني لإفران يمثل القلب النابض لمحمية المحيط الحيوي لأرز الأطلس، وخزانا استراتيجيا للمياه يغذي عدة أحواض مائية، فضلا عن كونه موطنا لأكبر غابات الأرز في المغرب، ما يجعله تراثا طبيعيا يستوجب استراتيجية متكاملة للمحافظة على التنوع البيولوجي والموارد المائية ودعم التنمية المحلية والجهوية.

وفي سياق متصل، اقترح العرض نموذج حكامة جديدا يقوم على إحداث ثلاث هيئات رئيسية: مجلس علمي بصفة استشارية يتولى إعداد السياسة العلمية للمنتزه وتأطير الدراسات والأبحاث وإبداء الرأي في المشاريع، ولجنة للحكامة، وإدارة خاصة بالمنتزه الوطني لإفران، على أن يراعي هذا النموذج السياق المؤسساتي المغربي، مع إمكانية تعميم التجربة مستقبلا على باقي المنتزهات الوطنية بالمملكة.

من جهتها، تناولت المهندسة أميمة الصدكي، في مداخلة حول المنتزه بوصفه خزانا مائيا وموطنا للتنوع البيولوجي، الأهمية الإيكولوجية لهذا الفضاء الطبيعي في قلب الأطلس المتوسط، في إطار المنظومة الوطنية للمناطق المحمية التي تضم 197 موقعا ذا أهمية بيولوجية وإيكولوجية، و10 منتزهات وطنية، و4 محميات للمحيط الحيوي، و6 منتزهات طبيعية.

وخلص المشاركون إلى أن التوفيق بين المحافظة على الموارد المائية والغابوية والتنوع البيولوجي من جهة، وتحقيق التنمية المحلية من جهة أخرى، يقتضي اعتماد حكامة مندمجة وتشاركية وتكيفية، ترتكز على التعاون بين المؤسسات المعنية والبحث العلمي ومنظمات المجتمع المدني والساكنة المحلية، بما يجعل من المنتزه الوطني لإفران نموذجا وطنيا في الحكامة البيئية والتدبير المستدام.

 

Related posts

أسبوع الاحتفاء بالضيافة 2026: تعزيز الضيافة المغربية وتطوير قطاع السياحة بالمغرب نحو التميز العالمي

المستقبل

الدار البيضاء تحتضن معرض Africa EV Mobility Expo 2025 لتعزيز صناعة السيارات الكهربائية بالمغرب

المستقبل

الدار البيضاء: هذه أثمان الفواكه والخضر واللحوم الحمراء بالجملة للأسبوع الأخير من فبراير 2025

المستقبل