احتضن المسرح البلدي للهواء الطلق بمدينة أكادير، مساء الأربعاء 29 يوليوز 2026، فعاليات النسخة الثانية من أمسية “أشكاد أنحوش”، التي نظمتها جمعية المبادرة الثقافية بشراكة مع مؤسسة السوسية للخدمات الإعلامية، في تظاهرة ثقافية وفنية استقطبت آلاف المتابعين، وجددت الاحتفاء بالأغنية الأمازيغية السوسية باعتبارها أحد أبرز مكونات التراث الثقافي المغربي.
واستهلت الأمسية بالاستماع إلى الخطاب الملكي السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى الأمة بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لتربعه على عرش أسلافه المنعمين، قبل أن يردد الحاضرون النشيد الوطني المغربي في أجواء امتزجت فيها مظاهر الاحتفال بعيد العرش بروح الاعتزاز بالهوية الوطنية والتنوع الثقافي الذي يميز المملكة.
وشهد فضاء المسرح إقبالا جماهيريا واسعا منذ الساعات الأولى للمساء، حيث امتلأت المدرجات بالجمهور القادم من مختلف مناطق جهة سوس ماسة ومدن أخرى، بمشاركة مختلف الفئات العمرية، فيما اختار عدد من الحاضرين ارتداء الأزياء الأمازيغية التقليدية، في مشهد عكس ارتباط الجمهور بالأغنية الأمازيغية ومكانتها في الذاكرة الجماعية.
ورفعت الدورة الثانية شعار “أغان أمازيغية سوسية بصوت الجمهور”، وهو الشعار الذي تجسد عمليا من خلال المشاركة الجماعية للحضور في أداء عدد من أشهر الأغاني التي شكلت محطات بارزة في تاريخ الأغنية الأمازيغية السوسية، ليصبح الجمهور عنصرا أساسيا في إنجاح مختلف فقرات السهرة.
وامتد العرض الفني لأكثر من ساعتين ونصف، حيث قاد الفنان هشام ماسين أوركسترا ضمت مجموعة من الموسيقيين، مقدما توزيعات موسيقية جديدة لعدد من الأعمال الخالدة التي ارتبطت بأسماء بارزة في تاريخ الأغنية الأمازيغية، من بينها الحاج بلعيد، ومجموعة إزنزارن، والحاج أعراب أتيكي، ومبارك إيسار، وحميد إنرزاف، مع الحفاظ على الطابع الأصيل لهذه الأعمال وإضفاء لمسات موسيقية معاصرة عليها، وهو ما لقي تفاعلا كبيرا من الجمهور الذي ردد الأغاني وصفق بحرارة طوال فقرات السهرة.
وافتتحت التظاهرة بفقرة تنشيطية للفنان حميد اشتوك، قبل أن تتواصل فقرات الحفل وسط أجواء احتفالية، تحولت خلالها منصة المسرح إلى فضاء لاستحضار محطات من الذاكرة الفنية الأمازيغية، وما تحمله الأغاني السوسية من مضامين اجتماعية وإنسانية تعكس قضايا الحب والحنين والهجرة والكفاح.
كما ساهمت الجوانب التنظيمية والتقنية، بما في ذلك المؤثرات الضوئية والإخراج الفني، في إنجاح هذه التظاهرة، التي أصبحت تكرس حضورها ضمن أبرز المواعيد الثقافية بمدينة أكادير، وتعكس الحركية التي يشهدها المشهد الثقافي بجهة سوس ماسة، في إطار تثمين التراث الموسيقي الأمازيغي والمحافظة عليه.
ويعزو منظمو التظاهرة هذا المشروع الثقافي إلى رؤية تهدف إلى إعادة الاعتبار للأغنية الأمازيغية السوسية وتقديمها للأجيال الجديدة في قالب فني حديث، من خلال مبادرة أطلقها الإعلامي عزيز العماري، إلى جانب مساهمة الإعلامي إدريس مبارك وباقي أعضاء فريق العمل في الإعداد والتنظيم، بما ساهم في إخراج هذه الدورة إلى حيز التنفيذ.

