محمد خليفة (*)
تتداعى أركان الغرب ويسير بخطى وئيدة نحو التراجع والانهيار، فبعد أكثر من سبعة عقود من الاستقرار والرفاه الاجتماعي، فإن الغرب اليوم ينازع من أجل البقاء كقوة عالمية مسيطرة.
بقراءة التاريخ، القديم والحديث، ندرك أن استقرار الغرب لم يكن يرتكز على وجود أسس ذاتية ثابتة، بل السبب يكمن في منطق القوة التي جعلت الغربيين، كمحتلين، يعيشون على حساب الدول الفقيرة فترة من الزمن، لكن عندما ظهرت قوى عالمية جديدة في العالم، لا سيما في الشرق، انكشف عوار العالم الغربي واتضح أن ثراءه كان مجرد وهم.
كان من نتائج ذلك اختلاف قوى الغرب في ما بينها، حيث ظهر الخلاف علناً مع مطالبات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من شركاء بلاده الغربيين بأن يدفعوا لبلاده نظير حمايتها لهم في إطار حلف شمال الأطلسي، وأيضاً فقد طالب ترامب بضم كندا وغرينلاند إلى بلاده، حيث ادعى أن كندا جزء من بلاده، أما غرينلاند فقد قال إنه بحاجة إليها من أجل مواجهة دول الشرق (روسيا والصين).
من المؤكد أن التراجع الاقتصادي الكبير الحاصل في الولايات المتحدة هو الذي دفع الإدارة الأمريكية إلى اتخاذ هذه المواقف، وإلى اتباع هذه السياسة التي تضرّ بالتحالف القائم بين شطري الأطلسي من جهة وبين الولايات المتحدة وكندا. فقد اكتشف الأوروبيون والكنديون أن أخاهم الأكبر (الولايات المتحدة)، قد قرر التهام ما لديهم من مقدرات، وقد انصاع الأوروبيون للمطالب الأمريكية، فوافق معظمهم على أن يدفعوا لحلف شمال الأطلسي المبالغ التي حددتها لهم الولايات المتحدة، التي تصل إلى 5% من ناتجهم القومي، كما أنهم سعوا إلى إرضاء الولايات المتحدة بخصوص جزيرة غرينلاند ذات الحكم الذاتي ضمن مملكة الدنمارك، حيث تم توقيع اتفاقية من شأنها أن تسمح بزيادة الوجود العسكري الأمريكي في غرينلاند. وقال الرئيس دونالد ترامب: «إن الاتفاقية تمنح الولايات المتحدة سيطرة دائمة على الأمن وجميع الاحتياجات الأخرى في غرينلاند»، ما يعني أن هذا الاتفاق يكرّس الحالة التي كانت موجودة من قبل، حيث أقامت الولايات المتحدة منذ خمسينيات القرن الماضي قاعدة للدفاع الجوي الصاروخي في بيتوفيك على الساحل الشمالي الغربي للجزيرة، وتتواجد في تلك القاعدة رادارات متقدمة، ومنصات للصواريخ العابرة والصواريخ الاعتراضية.

