16.3 C
نيويورك
أكتوبر 9, 2026
المستقبل 24
مجتمع

الدفتيريا تعيد التلقيح إلى الواجهة.. خبراء يؤكدون أن الوقاية تبدأ باستكمال اللقاحات

أعادت حالات الإصابة بمرض الدفتيريا في المغرب النقاش حول أهمية التلقيح والوقاية من الأمراض المعدية، وذلك خلال ندوة علمية نظمت مساء الأربعاء 7 أكتوبر 2026 بتقنية التناظر المرئي، بمبادرة من الجمعية المغربية للعلوم الطبية وجمعيات أنفوفاك أفريقيا والجمعية المغربية لطب الأطفال والجمعية المغربية للأمراض التعفنية لدى الأطفال والتطعيم، وبشراكة مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.

وفي بلاغ لها توصل موقع المستقبل24 بنسخة منه، أفادت الجهات المنظمة أن الندوة خصصت لتسليط الضوء على مرض الدفتيريا، في ظل ظهور حالات إصابة به في المغرب، وذلك من خلال تقديم المعطيات العلمية المرتبطة بكيفية الكشف عن المرض وتأكيد الإصابة به، والتعامل مع المخالطين، فضلا عن العلاج وسبل الوقاية.

وحسب المصدر ذاته، شارك في اللقاء أطباء وخبراء ومختصون وممثلون عن وسائل الإعلام الوطنية، فيما تابع أشغاله عبر منصة “زووم” نحو ألف من مهنيي الصحة والإعلام والفاعلين والمهتمين، إلى جانب عدد من المتابعين الذين تم توجيههم نحو موقع “يوتيوب”.

وترأس أشغال الندوة كل من الدكتور مولاي سعيد عفيف، رئيس الجمعية المغربية للعلوم الطبية وأنفوفاك أفريقيا، والدكتور حسن أفيلال، رئيس الجمعية المغربية لطب الأطفال، والبروفيسور محمد بوسكراوي، رئيس الجمعية المغربية للأمراض التعفنية لدى الأطفال والتطعيم.

وأشار المتدخلون في الكلمات الافتتاحية إلى أهمية تنظيم هذا اللقاء العلمي في سياق ظهور حالات للدفتيريا، مع تقديم واجب العزاء لأسر الضحايا، مؤكدين ضرورة تكثيف الجهود العلمية والتواصلية لمواجهة التحديات الصحية وحماية الصحة العامة، خاصة في ظل انتشار الشائعات والأخبار الزائفة والمعلومات المضللة المرتبطة بالأمراض والتلقيح.

وأكد المشاركون، وفق ما ورد في البلاغ، أن التلقيح يظل الوسيلة الأساسية للوقاية من الأمراض المعدية والحد من انتشارها، مشيرين إلى أن المغرب تمكن خلال السنوات الماضية من القضاء على بعض الأمراض أو الحد بشكل كبير من انتشارها بفضل البرنامج الوطني للتمنيع، غير أن تراجع التغطية التلقيحية قد يساهم في عودة ظهور بعض الأمراض وتسجيل بؤر جديدة.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور محمد اليوبي، مدير مديرية علم الأوبئة ومحاربة الأمراض بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، أن عدم التلقيح يشكل أحد الأسباب الرئيسية لظهور أمراض مثل الحصبة والدفتيريا، داعيا الأسر إلى مراجعة الدفاتر الصحية لأطفالها والتأكد من حصولهم على اللقاحات والجرعات التذكيرية المقررة.

وشدد اليوبي على أن حماية الأطفال من الأمراض المعدية لا تهم الأسرة وحدها، بل ترتبط أيضا بالصحة العامة، داعيا مختلف المتدخلين إلى مواصلة التعبئة من أجل تدارك أي تراجع في التغطية التلقيحية والحفاظ على المكاسب التي حققها البرنامج الوطني للتمنيع على مدى سنوات.

من جهته، استعرض الأستاذ مصطفى اليعقوبي، المدير العام لتنظيم الحياة المدرسية بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، المبادرات التي تقوم بها الوزارة بتنسيق مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في مجال الوقاية والصحة المدرسية، مؤكدا أهمية التنسيق بين القطاعين في التعامل مع الحالات المرضية داخل المؤسسات التعليمية.

وأوضح اليعقوبي أن الوزارة أصدرت، في ارتباط بالوضعية الحالية، دورية تم تعميمها على مختلف المؤسسات التعليمية، بهدف تجميع المعلومات الضرورية بسرعة في حال تسجيل أي إصابة مشكوك فيها، وتعزيز آليات المراقبة والتتبع، إلى جانب متابعة الوضعية التلقيحية للتلاميذ والتأكد منها.

كما تشمل الإجراءات، وفق المعطيات المقدمة خلال الندوة، توجيه التلاميذ الذين تظهر عليهم أعراض مرضية نحو المصالح الطبية المختصة واتخاذ التدابير اللازمة لحماية التلاميذ والأطر التربوية والإدارية، مع الحرص على تفادي أي تهويل قد يرافق التعامل مع الوضع الصحي.

وتضمن برنامج الندوة مجموعة من العروض العلمية المتخصصة، حيث تناول البروفيسور محمد بوسكراوي كيفية التعرف على حالات الدفتيريا وتداعياتها السريرية، بينما قدمت الأستاذة نبيلة صراع، المختصة في علم الأحياء الدقيقة بمراكش، عرضا حول سبل تأكيد الإصابة بالمرض.

كما قدمت الدكتورة فتيحة سميحرو من مديرية علم الأوبئة ومحاربة الأمراض عرضا حول طرق مراقبة الدفتيريا في المغرب، استعرضت خلاله الخطوات العلمية والوبائية المعتمدة، مع تقديم مقارنات بالأرقام على المستويين القاري والعالمي.

وتطرق الدكتور معاذ المرابط، منسق المركز الوطني لعمليات الطوارئ العامة بوزارة الصحة، إلى كيفية تعريف المخالطين وتدبير حالاتهم، فيما تناول الدكتور محمد بنعزوز، المسؤول عن البرنامج الوطني للتمنيع، الاستجابة التلقيحية المطلوبة عند تسجيل حالة للدفتيريا.

كما خصص جانب من الندوة لدور الإعلام في تدبير الأزمات الصحية ومواجهة الأخبار الزائفة والمضللة، من خلال مداخلات للصحافيتين كنزة خاطلا من موقع ميديا 24 وعزيزة غلام من جريدة الصحراء المغربية، إلى جانب وحيد مبارك، الصحافي ورئيس القسم الاجتماعي بجريدة الاتحاد الاشتراكي.

وبحسب خلاصات الندوة، شدد المشاركون على أن التلقيح يمثل الحل الأكثر أمانا ونجاعة للوقاية من الدفتيريا وغيرها من الأمراض المعدية، والحيلولة دون عودة ظهورها بشكل واسع، مع الإشارة إلى أن جرعة واحدة تكفي البالغين الذين سبق أن تلقوا اللقاح خلال طفولتهم من أجل تعزيز الحماية من المرض.

واقترح المشاركون عددا من الإجراءات الرامية إلى رفع نسبة التغطية التلقيحية، من بينها اعتماد التلقيح داخل المؤسسات التعليمية، على غرار التجربة التي تم اللجوء إليها سنة 2023 عقب ظهور بؤر للحصبة، إلى جانب استثمار الرقم الوطني للتلميذ “كود مسار” وإضافة خانة خاصة بالوضعية التلقيحية لكل تلميذ.

ومن شأن هذا الإجراء، بحسب المقترحات المقدمة خلال اللقاء، تسهيل عملية تتبع الوضعية التلقيحية للتلاميذ والتواصل مع الأسر في حال عدم تلقي جرعة معينة، بما يسمح باستدراك الوضع وتعزيز الوقاية من الأمراض المعدية داخل الوسط المدرسي.

وفي الجانب التواصلي، دعا المشاركون إلى تعزيز قنوات التواصل وتطوير آليات تقديم المعلومات الصحية الرسمية، بما يضمن وصول المعطيات الدقيقة إلى الإعلام والرأي العام في وقت مناسب، خاصة خلال الأزمات الصحية التي تعرف انتشارا سريعا للأخبار غير الموثوقة.

كما شدد المتدخلون على أهمية وضع برنامج مستمر للقاءات التواصلية والتكوينية لفائدة الإعلاميين والمهنيين والفاعلين، على غرار الندوة العلمية المنظمة حول الدفتيريا، مع التنويه بالدور الذي تضطلع به الجمعيات العلمية في مواكبة مختلف الأزمات الصحية وتوفير المعلومة العلمية الموثوقة.

وفي السياق ذاته، ثمن المشاركون جهود مصالح وزارة الداخلية بمختلف مكوناتها في دعم جهود حماية الصحة العامة، مستحضرين مساهمتها خلال جائحة كوفيد 19 وأزمة الحصبة، ودعوا إلى مواصلة وتكثيف التنسيق بين مختلف القطاعات الحكومية والجمعيات العلمية ووسائل الإعلام، بما يساهم في حماية الحق في الحياة وتعزيز الثقافة الصحية والوقاية من الأمراض المعدية.

Related posts

فيضانات المغرب 2026: Epson تدعم المتضررين بشراكة مع Association Yallah Nete3awnou لتعزيز جهود الإغاثة والتضامن

المستقبل

افتتاح الطريق السيار تيط مليل–برشيد يعزز شبكة النقل ويخفف الضغط عن حركة السير في الدار البيضاء

المستقبل

معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة يحتضن دورة استثنائية من دوري الصداقة GTA

المستقبل