8.2 C
نيويورك
فبراير 28, 2026
ثقافة وفن

من فكيك إلى تمبكتو.. إصدار جديد يحتفي بالعلاقات التاريخية بين المغرب ومالي ويبرز التراث الإفريقي المشترك

أعلنت أكاديمية المملكة المغربية ووكالة تنمية جهة الشرق عن إصدار مؤلف جماعي جديد بعنوان “من فكيك إلى تمبكتو: المغرب – مالي، تاريخ وتراث مشترك”، باللغة الفرنسية، وهو عمل علمي وثقافي يحتفي بالروابط العريقة التي تجمع بين المغرب ومالي، وبين شمال إفريقيا وإفريقيا جنوب الصحراء، من خلال قراءة معمقة للتاريخ المشترك والتفاعل الحضاري بين ضفتي الصحراء الكبرى.

وتوصل موقع المستقبل24 ببلاغ صحافي في هذا الصدد، أوضح أن هذا الإصدار الجديد يجمع بين باحثين من تخصصات مختلفة، من بينهم مؤرخون وأنثروبولوجيون وخبراء في العلاقات الدولية والدراسات الصحراوية، سعوا جميعا إلى إعادة رسم ملامح التواصل الإنساني والروحي والتجاري الذي شكّل، على مدى قرون، فضاءً حضاريًا مشتركًا بين شعوب المنطقة.

ويمتد هذا العمل من واحة فكيك الخضراء في الجهة الشرقية للمغرب إلى مدينة تمبكتو الأسطورية، مهد العلم والتصوف على ضفاف نهر النيجر، ليعيد بناء خريطة نابضة بالذاكرة المشتركة. ويبرز الكتاب الدور التاريخي الذي لعبته طرق القوافل القديمة التي كانت تربط سجلماسة بغاو، وتودني بجني، والتي لم تكن تُنقل عبرها السلع كالذهب والملح والعاج فحسب، بل كانت أيضًا جسورًا لتبادل الأفكار والمعارف والقيم الإنسانية.

وأشار البلاغ إلى أن الكتاب يسلّط الضوء على مكانة تمبكتو منذ القرن الثالث عشر كمركز علمي وإشعاعي كبير بفضل مدارسها العريقة وجامعتها القرآنية سَنْكُورِه، مبرزًا أن العلاقات بين المغرب ومالي، رغم ما عرفه التاريخ من فترات صعبة وأزمات حديثة مثل فقدان مخطوطات تمبكتو سنة 2012، ما تزال تمثل نموذجًا للأخوّة الإفريقية والروابط الروحية المتجذّرة في التقاليد الصوفية للطريقتين القادرية والتيجانية.

وأكدت أكاديمية المملكة المغربية أن هذا الكتاب يعيد الاعتبار للذاكرة الإفريقية المشتركة، وللروافد الثقافية التي أسهمت في تشكيل هوية المنطقة. وفي تقديمه للكتاب، قال عبد الجليل لحجمري، أمين السر الدائم للأكاديمية، إن “ضفافنا المشتركة ذاتُ بعدٍ تاريخي، وهي ثروة القدر، وهذا ما يدافع عنه هذا الكتاب البديع ببراعةٍ لافتة”.

أما محمد لمباركي، المدير العام لوكالة تنمية جهة الشرق، فقد اعتبر أن التحليلات التاريخية والسوسيولوجية والأنثروبولوجية الواردة في هذا المؤلف تؤكد أن الوقت قد حان لإعادة الوصل بتاريخ الصحراء العريق وشعوب غرب إفريقيا، لأن السياقات الراهنة والآفاق المستقبلية باتت مهيأة لذلك.

ويخلص الكتاب، بحسب البلاغ، إلى الدعوة لإعادة قراءة العلاقات الجيوسياسية في إفريقيا في ضوء التاريخ التفاعلي المشترك، مؤكدا أن التعاون جنوب-جنوب يمثل اليوم رافعةً حقيقية للتنمية وتعزيز الفهم المتبادل بين الشعوب، واستمرارًا لروح التواصل التي جمعت المغرب ومالي منذ قرون.

Related posts

الفنان المصري محمد مجدي يغني للمغرب

المستقبل

المقهى الثقافي بالقنيطرة يستضيف الكاتب المصطفى الزعيمي في قراءة لكتاب “أطفال بلا عنوان”

المستقبل

حدث فني هام يهدف لمد جسور التواصل بين المغرب وقطر

المستقبل