أبريل 7, 2026
المستقبل 24
ثقافة وفن

القناة الأمازيغية بين غياب الرواد وتهميش الشباب.. فمن يقرر من يظهر على الشاشة؟

أكادير: إبراهيم فاضل

لم يعد الجدل حول القناة الأمازيغية الثامنة مجرد اختلاف في وجهات النظر أو نقد عابر لبرامج تلفزية، بل أصبح مؤشراً مقلقاً على خلل عميق في طريقة تدبير الشأن الثقافي داخل مؤسسة يُفترض فيها أن تكون صوتاً لكل الأمازيغ، لا منصة انتقائية تُقصي من لا ينسجم مع توجهاتها الضيقة.
كيف يمكن تفسير الغياب شبه التام لرموز صنعت مجد الأغنية الأمازيغية؟ كيف يُعقل أن تختفي أسماء بحجم فاطمة تبعمرانت، وإزنزارن، وأودادن، والرايس أعراب أتيكي، وأحمد أوطالب المفوضي، وحسن أرسموك، والحسين أمراكشي، والرايسة رقية تالبنسيرت، وعائشة تاشنويت، والرايس لحسن أخطاب، وفاطمة تحيحيت، وتاشتوكت، ومجموعة حميد إنرزاف وبيزنكاض، واللائحة طويلة… من شاشة يُفترض أنها وُجدت أصلاً من أجلهم ومن أجل الإرث الذي يحملونه؟
الأمر لم يعد مجرد “سهو برمجي”، بل يقترب أكثر من كونه إقصاءً ممنهجاً يطرح علامات استفهام ثقيلة حول من يحدد الذوق العام داخل هذه القناة، وبأي معايير.
الأخطر من ذلك أن القناة لا تكتفي بإدارة ظهرها للرواد، بل تُغلق الأبواب في وجه جيل جديد من الفنانين، خاصة في صنف الأغنية الأمازيغية الأصيلة، في مقابل فتح المجال لإنتاجات باهتة ” تختارها شركات انتاج” و تُصرف عليها ميزانيات ضخمة دون أثر يُذكر على المشهد الثقافي. وهنا يصبح السؤال مشروعاً: هل الهدف هو تطوير الفن الأمازيغي، أم إعادة تشكيله وفق مقاسات ضيقة تُفرغه من روحه؟
في سوس ماسة، حيث وُلدت وتطورت مدارس فنية عريقة، تشعر شركات الإنتاج بسوس الكبير اليوم وكأنها خارج اللعبة. تهميش واضح، غياب عن طلبات العروض، وإقصاء غير معلن من دوائر القرار. إنها ليست مجرد أزمة بث، بل أزمة ثقة بين القناة ومحيطها الطبيعي.
ثم ماذا عن البرامج؟
أين اختفت تلك البرامج التي كان يُحترم فيها عقل المشاهد والفنان، ويُمنح فيها النقاش الثقافي والعمومي عمقه الحقيقي؟ لماذا تم تعويضها بمحتوى سطحي لا يعكس غنى الثقافة الأمازيغية ولا تنوعها؟ هل نحن أمام تبسيط مخل… أم أمام إفراغ متعمد للمضمون؟
ما يحدث اليوم يتناقض بشكل صارخ مع روح الدستور الذي أقر رسمية الأمازيغية، ومع كل الخطابات التي تتغنى بحماية الهوية. فلا يمكن الحديث عن تثمين الثقافة، في الوقت الذي يتم فيه تهميش من حملوها في أصعب الظروف، وقبل أن تصبح “ورقة رسمية”.
الأمر يحتاج إلى تسمية الأشياء بمسمياتها:
هناك خلل في الحكامة، وهناك انتقائية في البرمجة، وهناك غياب للشفافية في تدبير الإنتاجات. والأسوأ أن الصمت هو سيد الموقف.
إن القناة الأمازيغية اليوم أمام اختبار حقيقي:
إما أن تعود إلى دورها الطبيعي كفضاء جامع لكل التعبيرات الفنية، يُنصف الرواد ويدعم الشباب، ويعكس فعلاً تنوع المغرب…
أو أن تستمر في هذا المسار، لتتحول تدريجياً إلى شاشة بلا روح، منفصلة عن جمهورها، ومرفوضة من أهل الفن الذين وُجدت من أجلهم.
فالكرة الآن في ملعب المسؤولين… لكن الوقت لم يعد في صالحهم.

Related posts

أحلام حجي ضيفة شرف برنامج “ولاية بطيخ” الأشهر في العراق

المستقبل

نور فيلالي تصدر أول عمل موسيقي رسمي لها «يكذب يهرب» وتستعد لمشاريع فنية جديدة

المستقبل

العرائش: انطلاق مهرجان ماطا الدولي للفروسية في دورته 13 بحضور وازن لمسؤولي الدولة وسفراء إفريقيا

نعيمة السريدي