احتضنت مدينة الدار البيضاء، مساء الثلاثاء 14 أبريل الجاري، الحفل الرسمي لنسخة 2026 من علامة «منتخب منتج السنة – المغرب»، في أجواء احتفت بالعلامات التجارية التي نجحت في ترسيخ حضورها داخل الحياة اليومية للمستهلك المغربي، مؤكدة مكانة هذه التظاهرة كمرجع موثوق في تقييم جودة المنتجات والخدمات داخل السوق الوطنية.
وتستند هذه العلامة إلى منهجية دقيقة ومستقلة تجمع بين تصويت المستهلكين واختبارات في ظروف استعمال حقيقية، ما يمنح نتائجها مصداقية عالية ويجعلها انعكاساً مباشراً لتوجهات وسلوكيات الشراء.
وأظهرت نتائج هذه الدورة دينامية متزايدة للعلامات المغربية التي باتت تفرض نفسها بقوة داخل العادات الاستهلاكية، حيث برزت شركات وطنية في مجالات متعددة، من بينها قطاع المياه الذي سجل حضوراً لافتاً من خلال منتجات تجمع بين الجودة والابتكار، إلى جانب حلول جديدة تستجيب لمتطلبات الصحة وتحسين جودة الحياة. كما واصلت علامات غذائية مغربية تعزيز مكانتها لدى المستهلك، مستفيدة من عامل القرب والثقة والارتباط العاطفي، وهو ما يعكس تحولاً في نظرة المستهلك نحو المنتج المحلي الذي أصبح خياراً مفضلاً لدى شريحة واسعة من المغاربة.
وفي السياق ذاته، أكدت مجموعات صناعية وطنية قدرتها على المنافسة داخل فئات استراتيجية، خاصة في مجالات المعجنات والكسكس والزيوت الغذائية، بينما برزت شركات أخرى في الصناعات الغذائية والمنتجات الاستهلاكية من خلال تقديم عروض تتماشى مع متطلبات سوق أكثر وعياً وتطلباً، ما يعكس تطور النسيج الصناعي الوطني وقدرته على الابتكار والتكيف.
بالموازاة مع ذلك، سجلت مجموعات دولية حضوراً قوياً خلال نسخة 2026، حيث تمكنت من حصد عدد مهم من الجوائز بفضل استراتيجيات ترتكز على الابتكار المستمر وفهم دقيق لاحتياجات المستهلك المغربي، وهو ما يعزز حدة المنافسة داخل السوق ويخلق دينامية إيجابية تدفع نحو تحسين جودة المنتجات والخدمات.
كما أبرزت هذه الدورة الدور المتنامي للتكنولوجيا والخدمات الرقمية في توجيه اختيارات المستهلك، حيث أصبحت خدمات الاتصالات والإنترنت عنصراً أساسياً في الحياة اليومية، في ظل تسارع وتيرة التحول الرقمي وتزايد الاعتماد على الحلول المتصلة. ولم يقتصر هذا التحول على قطاع التكنولوجيا فقط، بل امتد أيضاً إلى مجالات أخرى مثل الطاقة، حيث ارتفعت معايير الأداء والموثوقية لدى المستهلك، خاصة فيما يتعلق بالمنتجات المرتبطة بالسيارات.
وفي ظل تنوع العرض داخل السوق، تبرز علامة «منتخب منتج السنة – المغرب» كدليل عملي يساعد المستهلك على اتخاذ قرارات شراء مدروسة، من خلال إبراز المنتجات التي حظيت بتقييم إيجابي من طرف المستهلكين أنفسهم. كما تمنح هذه العلامة قيمة مضافة للشركات المتوجة عبر تمكينها من استخدام شعارها في مختلف دعائمها التواصلية، ما يعزز من صورتها ويزيد من جاذبيتها.
ولا يقتصر دور هذا البرنامج على التتويج فقط، بل يشكل أيضاً أداة استراتيجية للشركات المشاركة، إذ يوفر تحليلات دقيقة حول أدائها داخل السوق، ما يساعدها على تحسين تموقعها وتطوير منتجاتها بما يتماشى مع انتظارات المستهلكين. ومع انتشاره في أكثر من 40 دولة، يواصل البرنامج ترسيخ مكانته كمعيار دولي في تقييم الابتكار، مانحاً العلامات المغربية فرصة لتعزيز إشعاعها على الصعيدين الوطني والدولي.
وفي هذا الإطار، أكد فيصل معوني، المدير العام لـ POY المغرب، أن نسخة 2026 تعكس تحولاً واضحاً في سلوك المستهلك المغربي، الذي أصبح أكثر وعياً وتطلباً، مع اهتمام متزايد بالجودة والابتكار والقيمة الحقيقية للمنتجات، مشيراً إلى أن هذه العلامة تواكب هذا التحول من خلال منح الكلمة للمستهلك وتسليط الضوء على العلامات التي تستجيب بشكل ملموس لتطلعاته.

