مايو 18, 2026
المستقبل 24
مجتمع

العدالة البيئية بدكالة.. دعوات لتشديد مراقبة التلوث الصناعي وحماية الموارد الطبيعية

دقّ مشاركون في ملتقى حول العدالة البيئية بمدينة سيدي بنور ناقوس الخطر بشأن تزايد مظاهر التلوث والتدهور البيئي بمنطقة دكالة، محذرين من تداعيات ذلك على الموارد الطبيعية والصحة العامة والحق في العيش داخل بيئة سليمة.

وجاء ذلك في ختام أشغال الملتقى متعدد الأطراف المنظم، السبت 16 ماي 2026، حول موضوع “تعزيز الولوج إلى العدالة البيئية: من الإطار القانوني إلى الممارسة الفعلية، وأي أدوار للمجتمع المدني؟”، بمشاركة فاعلين مؤسساتيين وحقوقيين وأكاديميين وإعلاميين وفعاليات من المجتمع المدني.

وفي نداء توصل موقع “المستقبل24” بنسخة منه، أكد المشاركون أن منطقة دكالة تشهد تزايدًا في أشكال التلوث والاستنزاف غير المسؤول للثروات الطبيعية، في ظل ما وصفوه بضعف التدخلات الوقائية والرقابية وغياب التنسيق الكافي بين المتدخلين المؤسساتيين. كما عبّروا عن استيائهم من استمرار بعض الوحدات الصناعية في عدم احترام التزاماتها البيئية، معتبرين أن عدداً من الأنشطة الصناعية يساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في تلويث الهواء والمياه والتربة، ما يفاقم الأضرار البيئية والصحية التي تتحمل الساكنة المحلية تبعاتها بشكل يومي.

وتوقف المشاركون عند إشكالية انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون والغازات الملوثة الصادرة عن بعض المعامل الصناعية بالمنطقة، مشيرين إلى أن المعطيات المتداولة تثير تساؤلات بشأن مدى احترام المعايير البيئية الوطنية والتزامات المغرب المرتبطة بالتنمية المستدامة والتغيرات المناخية. كما أشار النداء إلى تنامي الأنشطة الصناعية السرية وغير المهيكلة التي تنشط خارج الضوابط القانونية والبيئية، وهو ما اعتبره المشاركون تهديدًا مباشرًا للموارد الطبيعية وصحة السكان.

وسجل المشاركون محدودية تفعيل اختصاصات الشرطة البيئية وضعف تدخلها في رصد المخالفات وتتبع الجرائم البيئية، رغم الأدوار المنوطة بها في تطبيق القوانين المتعلقة بحماية البيئة. كما انتقدوا ضعف انخراط المجلس الإقليمي والجماعات الترابية في معالجة القضايا البيئية، داعين إلى تحمل مسؤولياتها القانونية في مجالات التخطيط الترابي المستدام، وتدبير النفايات، والتطهير السائل، والوقاية الصحية، وإشراك المجتمع المدني في إعداد وتتبع البرامج البيئية المحلية.

وفي السياق ذاته، دعا المشاركون إلى تعزيز الحق في الولوج إلى المعلومة البيئية، وتوسيع فضاءات المشاركة العمومية، وضمان استقلالية وفعالية المؤسسات المكلفة بالمراقبة والحماية والإنصاف البيئي. كما طالبوا المؤسسات الحكومية والعمومية باعتماد مقاربات تشاركية قائمة على الشفافية والتفاعل مع انتظارات الساكنة، إلى جانب تطوير برامج للتحسيس والتربية على الحقوق البيئية.

كما شدد النداء على ضرورة إخضاع الأنشطة الصناعية والزراعية لمراقبة دورية، خاصة في ما يتعلق باستعمال الأسمدة والمبيدات السامة، مع الدعوة إلى إدماج البعد البيئي في مشاريع الاستثمار الفلاحي وتشجيع تقنيات الإنتاج المستدام وترشيد استهلاك المياه. وطالب المشاركون بتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة في كل القضايا المرتبطة بالإضرار بالبيئة والصحة العامة، وعدم التساهل مع المخالفات والانتهاكات البيئية.

وأكد المشاركون في ختام أشغال الملتقى أن تحقيق العدالة البيئية بالمغرب يظل رهينًا بإرادة سياسية حقيقية وانخراط فعلي لكافة المتدخلين، من مؤسسات ومجتمع مدني وإعلام، من أجل بناء نموذج تنموي عادل ومستدام يحفظ حقوق الأجيال الحالية والقادمة.

Related posts

أصيلة: توقيف أحد مروجي المخدرات وبحوزته كمية مهمة من المخدرات المتنوعة

المستقبل

مجلس النواب ينظم لقاء دراسيا يناقش مستجدات مشروع قانون المسطرة الجنائية في “ضوء التحولات المجتمعية بالمغرب”

المستقبل

جمعية مبادرات للتنمية بتيفلت تحتضن دورة تكوينية حول “تعزيز حضور النساء في تدبير الشأن المحلي”

المستقبل