في إطار تخليد الذكرى الحادية والعشرين لإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، احتضنت عمالة إقليم سيدي قاسم، يوم الاثنين 18 ماي 2026، احتفالًا رسميًا نظمته اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية تحت شعار “حكامة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية: رافعة للإدماج والمشاركة لدعم التنمية البشرية”، وذلك بحضور عامل الإقليم عبد العزيز زروالي، إلى جانب أعضاء اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية، ورؤساء اللجان المحلية والجماعات الترابية، وممثلي المجتمع المدني، وعدد من المنابر الإعلامية المحلية والوطنية.
وشكل هذا اللقاء مناسبة لتسليط الضوء على الأدوار التي تضطلع بها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية باعتبارها ورشًا ملكيًا استراتيجيًا يضع العنصر البشري في صلب السياسات العمومية، ويرتكز على مبادئ الحكامة الجيدة والإدماج الاجتماعي والمشاركة المواطنة، بما يعزز تحقيق تنمية بشرية مستدامة وعادلة.
وخلال الاحتفال، تم تقديم عرض مفصل حول حصيلة إنجازات المبادرة بإقليم سيدي قاسم، حيث أبرزت الدكتورة لمياء الكنوني، رئيسة قسم العمل الاجتماعي بعمالة الإقليم، الدينامية التنموية التي عرفها الإقليم من خلال تنزيل أربعة برامج كبرى، وإنجاز ما مجموعه 717 مشروعًا تنمويًا بغلاف مالي إجمالي ناهز 374,62 مليون درهم، ساهمت فيه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بنسبة تجاوزت 97 في المائة، في مؤشر يعكس حجم الالتزام المؤسساتي بدعم المشاريع ذات الأثر الاجتماعي والاقتصادي المباشر على الساكنة.
كما كشفت المعطيات المقدمة خلال العرض عن توزيع المشاريع على مختلف برامج المبادرة، مع تسجيل حضور لافت لمشاريع تنمية الرأسمال البشري للأجيال الصاعدة، ودعم الفئات الهشة، وتحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب، إلى جانب المشاريع الرامية إلى تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، وهو ما يعكس التقدم الذي تحقق على مستوى التنمية المحلية بفضل اعتماد مقاربة تشاركية تقوم على القرب والنجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأكد المتدخلون، بالمناسبة، أن حكامة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أصبحت تشكل مدخلًا استراتيجيًا لتعزيز الثقة بين المؤسسات والمواطنين، وترسيخ ثقافة المشاركة والانخراط الجماعي في إعداد وتنفيذ المشاريع التنموية، بما يضمن استدامتها وفعاليتها. كما نوهوا بالدور الذي تقوم به السلطات المحلية والمنتخبون وفعاليات المجتمع المدني في مواكبة برامج المبادرة وتنزيلها على أرض الواقع.
واختتم هذا الاحتفال بالتأكيد على مواصلة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ترسيخ نموذج تنموي متكامل يرتكز على الكرامة الإنسانية وتكافؤ الفرص، من خلال دعم المشاريع الاجتماعية والاقتصادية وتعزيز آليات الإدماج والمشاركة، انسجامًا مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تحقيق تنمية بشرية شاملة ومستدامة.

