17.2 C
نيويورك
أكتوبر 3, 2026
المستقبل 24
ثقافة وفن

مهرجان فاس للثقافة الصوفية يضع الشعر الصوفي في صلب دورته الـ18

تستعد مدينة فاس لاحتضان الدورة الثامنة عشرة لمهرجان فاس للثقافة الصوفية وحكم العالم، خلال الفترة الممتدة من 17 إلى 24 أكتوبر الجاري، في دورة تضع الشعر الصوفي في صلب برنامجها، تحت شعار «الشعر الصوفي، إكسير الشفاء»، وذلك في إطار مقاربة تسعى إلى إعادة طرح أسئلة التراث الروحي وعلاقته بالإنسان المعاصر.

وأعلنت إدارة المهرجان، مساء الخميس فاتح أكتوبر 2026 بالدار البيضاء، خلال ندوة صحافية، عن أبرز محطات وبرنامج الدورة الجديدة، المنظمة من طرف جمعية مهرجان فاس للثقافة الصوفية تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، والتي تجمع بين اللقاءات الفكرية والموسيقى والفنون والتجارب الروحية.

وفي كلمته بالمناسبة، قال فوزي الصقلي، رئيس مهرجان فاس للثقافة الصوفية، إن اختيار الشعر الصوفي موضوعا محوريا لهذه الدورة يرتبط بما يحمله من قدرة على التعبير عن التجربة الداخلية للإنسان، معتبرا أن الشعر الصوفي يمكن أن يشكل «إكسير شفاء»، ليس فقط بالمعنى المرتبط بالإنسان والقلب، وإنما أيضا باعتباره مدخلا إلى التجدد على مستوى القيم والسلوك.وأوضح الصقلي أن الدورة الثامنة عشرة تستحضر ما تزخر به مدينة فاس والمغرب من «وحدة ثقافية» و«عمق تاريخي»، مشيرا إلى أن هذا الرصيد يتجلى في تنوع التعبيرات الثقافية وفي قدرة التراث المغربي، خصوصا إرثه الصوفي، على فتح مجالات للحوار والتعايش بين الثقافات والأديان.

وأضاف رئيس المهرجان أن الثقافة الصوفية لا تختزل في بعدها الديني أو الروحي، بل تمتد إلى مجالات الفكر والفن والفلسفة وأنماط العيش والهندسة المعمارية ومختلف أشكال التعبير التي راكمها المغرب عبر تاريخه.

وفي حديثه عن فلسفة المهرجان، أكد الصقلي أن الرهان لا يتمثل في تقديم التراث الروحي باعتباره إرثا من الماضي، وإنما في مساءلة قدرته على أن يظل موردا حيا قادرا على المساهمة في التفكير في القضايا التي تهم الإنسان اليوم.

ويضع برنامج الدورة الجديدة الشعر الصوفي في صلب عدد من الموائد المستديرة واللقاءات الفكرية، بمشاركة باحثين وكتاب وشعراء وفنانين ومفكرين وفاعلين في مجال التقاليد الروحية، حيث ستتناول النقاشات طبيعة التعبير الشعري الصوفي وقدرته على مقاربة اللامرئي وتجاوز الابتلاء ومواكبة التحول الداخلي للإنسان.

ومن بين المحاور المبرمجة «الشعر الصوفي: الترنم باللامرئي» و«الكلمة التي تشفي»، إلى جانب لقاءات تتناول مفهوم الجمال من خلال الفن والشعر والتجربة الروحية في النصوص المقدسة الكبرى، فضلا عن بحث العلاقة بين الفنون والتقاليد الروحية.

كما يستحضر البرنامج البعد الحسي للتجربة الدينية، من خلال تناول أدوار الجسد والحواس والصوت والإيقاع والعاطفة في تجربة المقدس، فيما تخصص إحدى المحطات لكتاب «المثنوي» للشاعر والمتصوف جلال الدين الرومي، باعتباره أحد أبرز الأعمال الشعرية في التراث الصوفي.

وتتوزع فقرات المهرجان بين عدد من الفضاءات بمدينة فاس، من بينها باب المكينة وحديقة جنان السبيل، اللتان ستحتضنان حفلات موسيقية وجلسات للسماع وطقوسا لمختلف الطرق الصوفية، من بينها الطريقة القادرية البودشيشية وحمادشة، إلى جانب عروض فنية تجمع عددا من الفنانين والفرق الموسيقية.

ويتضمن البرنامج كذلك ورشات وعروضا ومعارض، فضلا عن الحفل الافتتاحي لمدرسة الحرف الفنية «شمسي»، في إطار برنامج يسعى إلى الجمع بين الشعر والموسيقى والفنون والفكر والتجربة الروحية.

ويراهن منظمو مهرجان فاس للثقافة الصوفية وحكم العالم، من خلال الدورة الثامنة عشرة، على تقديم التراث الروحي باعتباره مادة حية قابلة للنقاش وإعادة القراءة، وربط مكوناته بأسئلة الإنسان المعاصر، في وقت يحتفظ فيه الشعر والموسيقى والفنون بموقع أساسي ضمن تجربة المهرجان منذ انطلاقه.

Related posts

القفطان المغربي يتألق في دورته الحادية عشرة بمنتجع مازاغان في أمسية استثنائية بمشاركة الداودية والدوزي وجمالي والسليماني

نعيمة السريدي

فنانون مغاربة يهدون الإدارة العامة للأمن الوطني ملحمة وطنية خالدة

المستقبل

أيت أورير تحتضن فعاليات المعرض الجهوي العاشر للكتاب لجهة مراكش آسفي

المستقبل