أكتوبر 30, 2026
المستقبل 24
اقتصاد

كوت ديفوار تعرض مؤهلاتها الاقتصادية وفرص الاستثمار أمام الفاعلين الأوروبيين خلال لقاء اقتصادي ببروكسيل

استعرضت كوت ديفوار مؤهلاتها الاقتصادية وآفاق الاستثمار التي يتيحها اقتصادها، خلال لقاء اقتصادي احتضنته العاصمة البلجيكية بروكسيل، يوم 27 أكتوبر 2026، بمشاركة مستثمرين وفاعلين اقتصاديين من بلجيكا وأوروبا وإفريقيا، إلى جانب عدد من رجال الأعمال الإيفواريين، وذلك في إطار تعزيز الشراكات الاقتصادية والتجارية بين كوت ديفوار والاتحاد الأوروبي.

وفي ندوة صحافية نظمتها مؤسسة WOROBA.NET الإيفوارية، بشراكة مع منظمة MOROCCAN GENERATION NGO، وبدعم من جمعية “موزاييك.. هنا وهناك” المغربيتين، تحت شعار “كوت ديفوار وأوروبا: فرص الاستثمار والشراكات الاستراتيجية”، قدمت السيدة جوديث أسوم، المستشارة التجارية وممثلة سفارة كوت ديفوار ببروكسيل عرضا حول المؤشرات الاقتصادية للبلاد، وأبرز فرص الاستثمار التي يوفرها مخطط التنمية الوطني للفترة 2026-2030، فضلا عن التحديات المرتبطة بالتنافسية والتوازن في المبادلات التجارية مع الشركاء الأوروبيين.

وأبرزت المسؤولة الدبلوماسية أن الاقتصاد الإيفواري يواصل تسجيل مؤشرات نمو إيجابية، حيث بلغت نسبة النمو الاقتصادي حوالي 6.5 في المائة خلال سنة 2025، بالتوازي مع التحكم في معدلات التضخم، وهي مؤشرات تعكس الدينامية التي يشهدها الاقتصاد الوطني وتدعم طموحات البلاد في استقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية.

السيدة جوديث أسوم، المستشارة التجارية وممثلة سفارة كوت ديفوار ببروكسيل إلى جانب السيد سيدو تراوري، من وفد مبادرة AE ECONOMIC DIALOGUE ببروكسيل

وفي هذا السياق، يشكل مخطط التنمية الوطني 2026-2030 أحد أبرز مرتكزات الاستراتيجية الاقتصادية لكوت ديفوار، إذ يتضمن استثمارات إجمالية تقدر بحوالي 209 مليارات دولار، مع استهداف تحقيق معدل نمو سنوي متوسط يبلغ 7.2 في المائة خلال الفترة الممتدة بين 2026 و2030، بهدف الارتقاء بالبلاد إلى مصاف الدول ذات الدخل المتوسط الأعلى بحلول سنة 2030.

ويراهن هذا المخطط على تعزيز دور القطاع الخاص في تمويل المشاريع التنموية، حيث ينتظر أن يساهم بنسبة 70.2 في المائة من إجمالي الاستثمارات المبرمجة، مقابل 29.8 في المائة للقطاع العام، في توجه يعكس رغبة السلطات الإيفوارية في تعبئة الاستثمارات الوطنية والأجنبية، وإشراك المقاولات والمؤسسات المالية في إنجاز المشاريع الاقتصادية الكبرى.

وتشمل القطاعات ذات الأولوية الزراعة والصناعات الغذائية، والتصنيع، والبنيات التحتية، والأقطاب الاقتصادية الجهوية، إلى جانب التكوين والتشغيل والانتقال الإيكولوجي. كما يولي المخطط أهمية لتحديث القطاع الفلاحي، ورفع الإنتاجية، وتطوير سلاسل القيمة، وتعزيز الرأسمال البشري، وخلق فرص الشغل، بما يتيح فرصا أمام الشركات الأوروبية للمساهمة بخبراتها وتمويلاتها وتقنياتها في دعم التحول الاقتصادي للبلاد.

جانب من الحضور

ويأتي هذا التوجه في سياق سعي كوت ديفوار إلى توجيه الاستثمارات نحو مشاريع منتجة قادرة على تطوير القدرات المحلية، وتعزيز تنافسية المقاولات الوطنية، ورفع القيمة المضافة للاقتصاد، بدلا من الاقتصار على استقطاب الرساميل الأجنبية دون أثر مباشر على النسيج الإنتاجي.

وعلى مستوى المبادلات التجارية، يحتل الاتحاد الأوروبي موقعا مهما ضمن الشركاء الاقتصاديين لكوت ديفوار، إذ سجل حجم التبادل التجاري بين الجانبين ارتفاعا بنسبة 23 في المائة مقارنة بسنة 2024، ليبلغ حوالي 8959.06 مليار فرنك إفريقي خلال سنة 2025، مع تسجيل فائض تجاري لفائدة كوت ديفوار.

غير أن تطور العلاقات التجارية بين الطرفين يطرح، في المقابل، مجموعة من التحديات المرتبطة بتحرير المبادلات وتعزيز تنافسية المنتجات الإيفوارية. وفي هذا الإطار، دخلت المرحلة الرابعة من التفكيك التدريجي للرسوم الجمركية، بموجب اتفاق الشراكة الاقتصادية المؤقت بين كوت ديفوار والاتحاد الأوروبي، حيز التنفيذ ابتداء من فاتح يناير 2026، وتشمل 1074 بندا جمركيا، تستفيد بموجبها المنتجات الأوروبية المعنية من الإعفاء من الرسوم الجمركية عند استيرادها إلى السوق الإيفوارية.

وتثير هذه الإجراءات نقاشا حول قدرة المقاولات الإيفوارية، ولا سيما المقاولات الصغيرة والمتوسطة، على مواجهة المنافسة الناتجة عن الانفتاح التجاري، وضمان استفادتها من الفرص التي يتيحها الاتفاق، مع الحفاظ على قدراتها الإنتاجية وتطوير حضورها داخل السوق المحلية.

كما تطرقت المباحثات إلى المعايير البيئية والصحية المفروضة على المنتجات المصدرة نحو الأسواق الأوروبية، حيث جرى التأكيد على أهمية تطبيق متطلبات الاستدامة بشكل موضوعي ومتوازن، بما لا يحولها إلى عوائق غير متناسبة أمام الصادرات الإفريقية. ويبرز هذا الملف الحاجة إلى تقوية الإمكانات التقنية المحلية وتعزيز الحوار بين الشركاء، من أجل التوفيق بين المعايير التنظيمية ومتطلبات التنافسية والتنمية المستدامة.

وفي ما يتعلق بمناخ الأعمال، سلطت ممثلة سفارة كوت ديفوار ببروكسيل الضوء على دور قانون الاستثمار ومركز تشجيع الاستثمارات في كوت ديفوار (CEPICI) في مواكبة المستثمرين وتسهيل الإجراءات الإدارية، وتوفير المعلومات الضرورية حول فرص الاستثمار والمشاريع المتاحة في مختلف القطاعات الاقتصادية.

للإشارة، يأتي تنظيم هذا اللقاء في إطار جهود مؤسسة WOROBA.NET ومنظمة MOROCCAN GENERATION NGO لتعزيز التواصل بين الفاعلين الاقتصاديين الأفارقة والأوروبيين، وتحويل فرص التعاون والاستثمار إلى مشاريع ملموسة، من خلال توطيد العلاقات بين المستثمرين ورجال الأعمال، وتشجيع الشراكات المنتجة ونقل الخبرات والكفاءات، بما يدعم خلق القيمة المضافة ويساهم في تطوير العلاقات الاقتصادية بين كوت ديفوار وأوروبا.

Related posts

الدار البيضاء: هذه أثمان الفواكه والخضر واللحوم الحمراء بالجملة لمنتصف غشت 2024

المستقبل

“مدن القابضة” و”السويدي للتنمية الصناعية” تطلقان منطقة صناعية لدعم مشروع “رأس الحكمة” في مصر

المستقبل

مجموعة رونو تتيح نظام إطفاء الحريق “Fireman Access” مجانًا لصناعة السيارات حول العالم

نعيمة السريدي