يونيو 24, 2026
المستقبل 24

آراء ونقاشات بين جهات حقوقية ومنظمات المجتمع المدني حول “زواج الأم الحاضنة بين الواقع والقانون”

تنظم جمعية التواصل المهني للمحاماة بشراكة مع وزارة الدولة المكلفة بحقوق الانسان والعلاقات مع البرلمان، مائدة مستديرة حول “زواج الام الحاضنة بين الواقع والقانون”، وذلك يوم 02 أبريل 2021 صباحا بالدار البيضاء.

وأفاد بلاغ توصل موقع “المستقبل” بنسخة منه، أن الحضانة حق إنساني، نصت عليه جميع التشريعات الإلهية والوضعية وله أهمية بالغة بالنظر إلى علاقته بالطفل، الذي يحظى بعناية واهتمام التشريع والفقه والقضاء لما يكتنفه هذا المخلوق البشري من أهمية بالغة في الحياة الأسرية والمجتمع ككل، لذلك نجد المنتظم الدولي والمشرع متشوقا دائما لسن قوانين تنظم شأنه لأنه يعد الأساس في بناء المجتمعات والدول الديمقراطية.

فالحضانة هي حفظ الولد مما قد يضره مع السهر على تربيته والحفاظ على مصالحه المعنوية والمادية، ولذلك يشترط في الحاضن توفر مجموعة من شروط الاسناد والاستحقاق حتى يتمكن من حفظ المحضون.

وهي واجب وحق للوالدين بقوة القانون مادامت العلاقة الزوجية قائمة، إلا أنها تطرح مجموعة من الإشكالات عند انحلال تلك العلاقة إما بالطلاق أو الوفاة، على رأسها الإشكال الذي تطرحه مقتضيات المادة 175 من مدونة الأسرة وهو أن زواج الأم الحاضنة يسقط حضانتها في حين أن الأمر ليس كذلك بالنسبة للأب الذي لا تسقط حضانته بالزواج.

هذا الإشكال ادى الى ظهور آراء مختلفة منها على الخصوص رأي المنظمات الحقوقية النسائية التي تعتبر ذلك نوع من التمييز في حق النساء، كما أن ربط الحق – في نظرها -في استحقاق الحضانة بعدم الزواج هو اعتداء على حقوق المرأة ولا يوجد أي مبرر لذلك سوى المساس بالحقوق الإنسانية للمرأة.

وفي المقابل يرى فريق آخر أن تغيير بنود مدونة الاسرة يحتاج الى حوار مجتمعي لكي لا نخرج في تعديل هذا النص عن ما يميزه من توافق أدى الى اعتماده بالإجماع.

إن موضوع هذه المائدة المستديرة هو محاولة منا كجمعية مهنية لبسط النقاش والتطرق الى هدا الموضوع من عدة جوانب بداية من الفقه المالكي واحكامه في هدا الباب مع دكر الاستثناءات الواردة ثم زواج الام الحاضنة ومراعاة المصلحة الفضلى للطفل بين واقع النصوص القانونية والعمل القضائي والتطرق أيضا الى اثار زواج الام الحاضنة بين المدونة والاتفاقيات الدولية التي نظمت جميع الحقوق الاساسية الخاصة بالمرأة والطفل،
ولا ننسى ان زواج الام الحاضنة يواجه بإكراهات العدالة المجتمعية والعوائق الثقافية والقيمية خصوصا في الزواج المختلط فما هي التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الانسان ودورها في تعزيز المصلحة الفضلى للطفل . والحفاظ على صلة الرحم في مادة الحضانة، ثم الاثار النفسية لإسقاط الحضانة سواء على الام او الطفل، ليبقى التساؤل الكبير الدي يطرح هو بين حقين الحق في الحضانة والحق في الزواج .

لقد حاول المشرع المغربي في مدونة الاسرة ومنها النصوص القانونية المنظمة لاحكام الحضانة المواد 173-174-175 وما يليها الاشكال المتعلق بآثار زواج الام الحاضنة والذي يطرح مجموعة تساؤلات أهمها:

ما هي احكام الفقه المالكي بخصوص زواج الام الحاضنة والاستثناءات الواردة ؟؟؟
هل القانون والقضاء المغربي يتعاملان مع الحاضن الاب أوالام على قدم المساواة ودون تمييز؟
ما هي المعايير المعتمدة في تقييم زواج الام الحاضنة للقول بسقوط حضانتها وفقدانها لشروط الاسناد والاستحقاق ؟
هل يراع المشرع والقضاء المغربي المصلحة الفضلى للطفل عند اسناد الحضانة أو اسقاطها؟
ما هي حدود السلطة التقديرية التي منحها المشرع للقضاء عند اعمال المصلحة الفضلى للطفل؟.
ماهي الاثار النفسية لإسقاط الحضانة على المحضون ؟
ماهي الآثار النفسية لإسقاط الحضانة على الام الحاضنة ؟
ما هي الرعاية و الضمانات التي تقدمها زوجة الاب للمحضون و تنتفي في زوج الأم ؟
هل راعى المشرع عند ربطه الحق في الحضانة بعدم زواج الام الحاضنة حقوقها المدنية و الانسانية المشروعة و استقرارها المادي و النفسي ؟

ان الجواب على الإشكال المحوري المتعلق بزواج الام الحاضنة والاسئلة الفرعية يقتضي منا مناقشة الموضوع من الجانب التشريعي والواقعي والقضائي والصحي وذلك لايجاد بعض الحلول التي يمكن للمشرع أن يتبناها في صياغة نصوص حديثة لتعديل بعض مقتضيات مدونة الاسرة ،و اعتبار النساء شقائق الرجال في الاحكام وذلك حتى يعمل القضاء على تطبيقها تطبيقا سليما يراعي فيها المصلحة الفضلى للطفل واستقراره النفسي والعاطفي و كل ما يقتضيه الحفاظ عليه.

وعموما فإن الغاية من هذه المائدة هو عرض آراء ونقاشات مختلفة بين عدة جهات حقوقية ومنظمات المجتمع مدني في إطار فتح حوار مجتمعي تعددي يساعد على تقديم مقترحات بشأن سبل تحقيق العدالة والإنصاف وكفالة المساواة بين الرجل والمرأة في الحضانة دون تمييز وذلك من خلال مداخلات المشاركين في هذه المائدة والمنتمين الى جهات متعددة الاختصاصات تشريعية قضائية واجتماعية ومدنية .