افتتحت، مساء أمس الثلاثاء، بالمركب الثقافي مولاي رشيد بالحاضرة الاقتصادية، فعاليات المهرجان الدولي للمسرح الجامعي للدار البيضاء في نسخته ال33، الحدث الثقافي والفني الذي يتوخى النهوض بقيم المشاركة والتلاقح الثقافي، والانفتاح على تجارب مسرحية غنية من شتى بقاع المعمور.
وبهذه المناسبة، أكد عبد القادر كنكاي، رئيس المهرجان، وعميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك بجامعة الحسن الثاني-الدار البيضاء، الجهة المنظمة، أن هذه الدورة التي تنظم تحت شعار “المسرح والتأقلم” تأتي في ظروف استثنائية بسبب تداعيات فيروس كورونا على كل القطاعات العامة والخاصة، وبسبب حواجز المسافات والقيود على التنقل والاحترازات المحلية المفروضة، مشددا على أن هذا الحدث الفني وفي خضم هذه الظرفية الاستثنائية، بكل آثارها وخلفياتها، أبى إلا أن يحافظ على موعده السنوي مع أصدقائه ومحبيه من كل جامعات العالم ومع جمهوره المغربي من الطلبة ومحبي أب الفنون.
وقال السيد كنكاي في كلمة بالمناسبة، إن الجديد في هذه الدورة التي تتواصل إلى غاية 30 أكتوبر الجاري هو حرصها كالعادة على تكريس مكانة المهرجان الوطنية والدولية ليكون منبرا لتعزيز الإشعاع الثقافي والحضاري للعاصمة الاقتصادية للمملكة، عبر التقاسم الرفيع الذي يجسده الفن الرابع، كواجهة مثلى للمساهمة في التعريف بمواهب الجامعة محليا ووطنيا ودوليا.
وأشار إلى أن هذه الدورة، التي جاءت كسابقاتها مليئة بالأنشطة والفقرات المتنوعة بما فيها الأنشطة التكوينية (المحترفات)، تعرف مشاركة دولية من كل القارات (الولايات المتحدة، الكامرون، كوريا الجنوبية، كولومبيا، إسبانيا، إيطاليا، مصر، الإمارات العربية والمملكة العربية السعودية، فضلا عن المغرب البلد المضيف).
وسجل كنكاي أن اختيار موضوع “المسرح والتأقلم” كشعار لهذه الدورة يأتي انسجاما مع ما يشهده العالم من أحداث ومبادرات وإجراءات للتأقلم مع الظرفية التي فرضتها الأزمة الصحية على مختلف القطاعات.
من جهته، أكد فتاح الديوري، المدير الفني للمهرجان، أن هذا الأخير الذي يشكل حدثا للتحدي بحكم المشاكل الكبيرة التي واجهتنا نتيجة الجائحة، لقاء عالمي تلتئم فيه فرق مسرحية دولية من كافة بقاع المعمور لتقديم أعمال مسرحية متنوعة نابعة من تجارب ورؤى مختلفة.
وأشار في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء ولقناتها الإخبارية M24 إلى أن هذه التظاهرة الثقافية تمثل منصة تعبير هادفة تمكن طلبة الجامعات من إغناء حسهم الفني والمسرحي وتطوير مهاراتهم واستشراف آفاق إبداعية رفيعة.
وقال في هذا الخصوص إن المغرب يشارك في فعاليات المهرجان حضوريا من خلال فرق تمثل كلية بنمسيك، والمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير، وجامعة فاس، إلى جانب فرقة إيطالية، فيما تشارك فرق الدول الأخرى بصيغة افتراضية.
وأضاف المدير الفني للمهرجان “اخترنا أن نمزج بين الحضوري والافتراضي من أجل التأقلم مع ظروف الوباء، فقررنا أن نوزع 12 فرقة على 4 مسارح، وتقديم 3 ورشات حضوريا وواحدة عن بعد”.
وشهد حفل افتتاح المهرجان، الذي عرف حضور عامل عمالة مقاطعات مولاي رشيد، جمال مخططار، ووجوه مسرحية وفنية وثقافية واعلامية، تكريم الفنانة المسرحية المغربية مليكة العمري، التي أعربت في اتصال هاتفي عن أسفها لعدم تمكنها من الحضور لظروف شخصية قاهرة. وقالت “أشكر المهرجان الدولي للمسرح الجامعي على هذه الالتفاتة الطيبة”.
كما تم بذات المناسبة تكريم الإعلامي نور الدين مفتاح، الذي عبر عن تأثره بهذه الالتفاتة الكريمة من المهرجان والتي اعتبرها تكريما ليس لشخصه فقط وإنما للصحافة الوطنية برمتها ولنساء ورجال الإعلام تقديرا للمجهودات التي يبذلونها في سبيل نصرة القضايا الوطنية وترسيخ قيم المواطنة والنهوض بالفعل الثقافي.
وقال مفتاح، في تصريح مماثل “اليوم إذا كانت رسالة الاعتراف هاته قد جاءت من المسرح والجامعة، فأنا أعتقد أن نساء ورجال الإعلام سيردون إن شاء الله بمثلها لزملائهم من أجل التعاضد لرفع كلمة الثقافة والحياة التي كان الإعلاميون في الخطوط الأمامية للدفاع عنها”.
كما تم تكريم المبدع والمخرج لحسن زينون، اعترافا بإسهاماته الفنية وتقديرا لعمله الإبداعي الذي أهداه السنة الماضية للعالم إشاعة منه لإسم وموقع المهرجان على الصعيد العالمي.
وضمن فقرات البرنامج، تم تقديم معزوفات موسيقية للمعهد الموسيقي للمركب الثقافي مولاي رشيد، إلى جانب فقرة فنية “فرحة دكالة” للحسن زينون.
وفي ختام برنامج حفل الافتتاح، تم عرض مسرحية “خريف” لفرقة “أنفاس” المغربية وهي عمل مسرحي يحكي قصة امرأة تعاني من مرض السرطان، تكشف من خلال بوحها عن يومياتها المحمومة والهشة، المكرورة والمقتضبة.
والمسرحية هي من إخراج أسماء هواري، وتشخيص فريدة البوعزاوي، وسليمة المومني، وهجر كريكع، وهند بنجبارة، وزينب الناجم، وفاطمة الزهراء لقريصة. فيما تكلف بالعزف الحي أسامة بورواين، والإضاءة رضا العبدلاوي، والتوزيع الموسيقي رشيد البرومي.

