أعلنت دار بوتوها عن افتتاح فضائها الأول بمدينة الدار البيضاء، مقدمة بذلك مفهوما جديدا يعيد رسم ملامح المجوهرات المغربية المعاصرة، ويزاوج بين الذاكرة والحرفية والابتكار.
وفي بلاغ لها توصل موقع المستقبل24 بنسخة منه، أفادت دار بوتوها أن الفضاء الجديد لا يقدم كنقطة بيع تقليدية، بل كعالم متكامل ينبض بروح الفن والمهارة، حيث تتجاور لمسات الصائغ التقليدية مع خطوط التصميم المعاصر في انسجام هادئ، يجعل من المادة لغة حسية ومجازية في آن واحد. وفي هذا السياق، أوضح يانيك بوتوها، مؤسس العلامة، أن الهدف لم يكن إنشاء دار مجوهرات فحسب، بل بناء عالم تتحول فيه القطعة إلى أثر يحمل وذاكرة تتجسد، مؤكدا أن كل جوهرة هي ثمرة حركة دقيقة تربط الماضي بالحاضر وتعيد صياغة الزمن بين يدي الصائغ.
وذكر البلاغ أن الهوية الجمالية تستند لدار بوتوها إلى خطوط نقية ومشذبة تستحضر روح الآرت ديكو بأناقته الهندسية وتوازنه البصري، مع إعادة صياغته ضمن رؤية معاصرة هادئة وأصيلة. فالفخامة، وفق فلسفة الدار، لا تقاس بالمظهر الخارجي، بل بالإتقان الداخلي، حيث تعامل كل قطعة كعمل فني مزدوج العناية، يهتم بداخله كما يهتم بظاهره، لتصبح كل زاوية فيها شاهدة على قصة وصنعة.
أما اللمسة البلدية المغربية، يقول البلاغ، فتستعاد بقراءة حديثة تحافظ على عمقها الرمزي وتسمح لها بالتنفس في أشكال جديدة، بهوية واضحة وتوجه معاصر واثق. ويمنح المعدن في تصاميم بوتوها بعدا شبه نحتي، إذ لا ينظر إلى العناية بالتفاصيل الدقيقة، حتى الخفية منها، كترف جمالي، بل كتوقيع أساسي للعلامة وروحها، حيث يجب أن يكون الإتقان مرئيا ومحسوسا في كل لحظة.
ويمثل هذا الفضاء محطة نوعية في مسار الدار، لكونه يعتمد واجهة زجاجية واسعة تكشف ورشة الصياغة للعموم، في خطوة نادرة في عالم المجوهرات الراقية، تعكس شفافية جمالية وأخلاقية تعيد الاعتبار لليد المغربية التي تنصت للمعدن وتهذبه بخبرة متوارثة عبر الأجيال. كما يضم الفضاء ركنا خاصا بالمجوهرات العتيقة بنظام الإيداع والبيع، حيث تعرض قطع مختارة تستعيد وهجها وتجد حياة جديدة بين أيدي عشاقها.
وتقوم تجربة الزبون داخل دار بوتوها على استقبال شخصي وإصغاء دقيق ومرافقة تحول الرغبات إلى قطع مصممة لتدوم وتورث، حيث يعمل المصمم يانيك على ترجمة الرموز والعواطف إلى أشكال فنية متقنة. ويعرض داخل الفضاء عدد من المجموعات المميزة، من بينها مجموعة “Nash’a – النشأة” التي تعد أولى مجموعات الدار، ولدت احتفاء بميلاد ابنة المصمم وتجسد مفاهيم البداية والنسب والنور الأول، إلى جانب مجموعة “Tendre est la Nuit – رقة الليل” المستوحاة من عالم فيتزجيرالد، حيث تمتزج الشعرية بالخلود في توليفة بصرية لافتة، فضلا عن قطع الآرت ديكو ذات الحضور القوي والخطوط المعمارية الصارمة، وفاء لهذا الطراز الأيقوني.
وقد خضعت الرموز البلدية المغربية لإعادة قراءة دقيقة أعادت بناء الشكل والنسب، لتنتج تصاميم معاصرة تحافظ على الجوهر وتمنحه امتدادا جديدا، مع طرح المجموعات بصيغتين، تقليدية ومعاصرة، في انعكاس لثنائية الدار القائمة على جذور راسخة ورؤية تتجه بثبات نحو المستقبل.
وأشار البلاغ إلى أن بوتوها الحرفية المغربية تضع في صلب مشروعها، من خلال نقل الخبرة، والصناعة الدقيقة داخل الدار، واحترام التشطيبات المتقنة، وإعادة توظيف قصات الأحجار القديمة مثل Rosas وVieilles Mines وCabochons في تصاميم حديثة تمنح الحجر معنى جديداً وروحاً متجددة.

