2.8 C
نيويورك
فبراير 20, 2026
اقتصاد

منتدى Seafood 4 Africa بالداخلة يرسخ موقع المغرب في قيادة الاقتصاد الأزرق الإفريقي وتعزيز التجارة البحرية

تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، احتضنت مدينة الداخلة من 4 إلى 6 فبراير 2026 أشغال الدورة الثانية من منتدى ومعرض “Seafood 4 Africa”، الذي شكل محطة استراتيجية في مسار هيكلة الاقتصاد الأزرق الإفريقي وتعزيز التعاون جنوب–جنوب والاندماج الاقتصادي داخل القارة.

وجرى تنظيم هذه التظاهرة من طرف الجامعة الوطنية لصناعات تحويل وتثمين السمك، بشراكة مع وزارة الصناعة والتجارة، وكتابة الدولة المكلفة بالتجارة الخارجية، وكتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، والوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، إلى جانب السلطات المحلية لجهة الداخلة – وادي الذهب، وذلك في إطار رؤية تنموية تضع تثمين الموارد البحرية والتكامل الإفريقي في صلب أولويات التنمية بالقارة.

ويأتي المنتدى متماشيا مع أهداف منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، حيث يهدف إلى تعزيز التجارة البينية الإفريقية في المنتجات البحرية وتربية الأحياء المائية، ودعم خلق القيمة المضافة محليا، وتقوية السيادة الاقتصادية للدول الإفريقية في قطاع حيوي يوفر فرصاً مهمة للنمو والاستثمار.

وعرف الحدث مشاركة وفود وزارية ومؤسساتية من عدة دول إفريقية، من بينها ليبيريا والرأس الأخضر وغامبيا والغابون، إلى جانب تمثيلية دبلوماسية لجيبوتي، ما يعكس الطابع القاري للمبادرة. كما تميزت الأشغال بحضور والي جهة الداخلة – وادي الذهب ورئيس المجلس الجهوي، إضافة إلى مشاركة كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية والكاتب العام لكتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، في مؤشر على انخراط السلطات العمومية في دعم الاقتصاد الأزرق الإفريقي.

كما استفاد المنتدى من مشاركة المؤتمر الوزاري حول التعاون في مجال الصيد البحري بين الدول الإفريقية المطلة على المحيط الأطلسي، إلى جانب عدد من المنظمات المهنية الإفريقية، من بينها الاتحادية الوطنية للصيد في موريتانيا، ومجموعة أصحاب السفن والشركات المصنعة في الصيد في السنغال، والكونفدرالية الوطنية لفاعلي الصيد في غينيا، بما يعكس دينامية متنامية لهيكلة القطاع على المستوى القاري.

وعلى مستوى الخبرة الدولية والعلمية، شاركت مؤسسات مرجعية في أشغال المنتدى، من بينها معهد ألاسكا لتسويق المأكولات البحرية والمنتدى الاقتصادي العالمي، إلى جانب منظمات مغربية وإفريقية متخصصة في تربية الأحياء المائية، فضلاً عن مؤسسات علمية وأكاديمية بارزة مثل المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، ومعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا، والمركز الوطني لعلوم الصيد البحري ببوسورا في غينيا.

وخلصت المناقشات إلى أن إفريقيا بلغت مرحلة متقدمة في تصورها للاقتصاد الأزرق، حيث أصبح البحر يُنظر إليه كمنظومة إنتاجية متكاملة تجمع بين البحث العلمي والتكنولوجيا والصناعة والتمويل والتكوين والحكامة. كما أكدت النقاشات أن الاستدامة والتنافسية عنصران متلازمان، وأن التدبير المسؤول للموارد، والتتبع، والجودة، والابتكار تمثل عوامل حاسمة للولوج إلى الأسواق وتعزيز الصمود الاقتصادي.

وتم تحديد مجموعة من الأولويات، من أبرزها تطوير التحويل المحلي والارتقاء بسلاسل القيمة، وتحديث البنيات التحتية وسلسلة التبريد، وتطوير صناعة بحرية إفريقية حديثة، وتعزيز تربية الأحياء المائية كركيزة للأمن الغذائي، إضافة إلى تحسين آليات التمويل وملاءمة الأطر التنظيمية وتعزيز التعاون الإقليمي.

وعلى صعيد النتائج العملية، شهد المنتدى توقيع مذكرة تفاهم بين الجامعة الوطنية لصناعات تحويل وتثمين السمك ومعهد ألاسكا لتسويق المأكولات البحرية، بهدف تبادل الخبرات وأفضل الممارسات وتعزيز التعاون الدولي. كما جمع معرض “Seafood 4 Africa” أكثر من 75 عارضاً يمثلون مختلف حلقات سلسلة القيمة من المغرب وعدة دول، من بينها إيطاليا والصين وألمانيا وفرنسا وكندا وموريتانيا والغابون وغينيا، واستقطب أكثر من 5000 زائر.

وفي السياق ذاته، أتاح برنامج اللقاءات المهنية الثنائية “Tababul” تنظيم أكثر من 400 لقاء أعمال، ما ساهم في تعزيز فرص الشراكات الاقتصادية بين الفاعلين في القطاع.

ويؤكد هذا الحدث مكانة الداخلة كقطب استراتيجي للاقتصاد الأزرق الإفريقي، في انسجام مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تثمين المؤهلات البحرية وتعزيز التنمية الجهوية. وفي ختام المنتدى، عبرت عدة وفود وفاعلين عن رغبتهم في مواصلة هذه الدينامية من خلال تنظيم دورة ثالثة، بهدف ترسيخ المكتسبات وتوسيع الأثر القاري لهذه المبادرة، في وقت تؤكد فيه الجامعة الوطنية لصناعات تحويل وتثمين السمك التزامها المتواصل بدعم اقتصاد أزرق إفريقي تنافسي ومستدام ومولد للقيمة لفائدة القارة.

Related posts

الشركة المركزية لإعادة التأمين تعزز وجودها في إفريقيا بمشاركتها كشريك بلاتيني في مؤتمر FANAF 2025 بمراكش

المستقبل

سيتروين تُحقق نموًا لافتًا في المغرب خلال عام 2024 وتُعزز مكانتها كواحدة من العلامات الرائدة في السوق

المستقبل

“منتدى الصناعة الفندقية يجمع في أول نسخة له أكبر وحدات الضيافة في مراكش لاستكشاف حلول الكفاءة الطاقية والتقنيات الحديثة”

المستقبل