في خطوة تعكس التوجه المتزايد نحو ترسيخ مبادئ “التربية البيئية” و”التنمية المستدامة في المدارس المغربية”، شهدت مدينة الرباط، يوم الجمعة 17 أبريل 2026، إطلاق مشروع تربوي متميز تحت عنوان “الحديقة البيداغوجية المستدامة”، وذلك بمدرسة الإمام علي الرائدة، ضمن برنامج المدرسة الرائدة الإيكولوجية، تحت شعار: “من قطرة ماء.. نحصد الحياة”.
ويأتي هذا المشروع البيئي والتربوي بدعم من Lions Clubs International عبر عدد من أندية ليونز كلوب بالمغرب، وبمواكبة فعالة من جمعية أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، إلى جانب تأطير الأطر التربوية وإشراف إدارة المؤسسة، في إطار تعزيز “الوعي البيئي لدى التلاميذ” وتشجيع التعلم التطبيقي داخل الفضاء المدرسي.
ويروم مشروع “الحديقة البيداغوجية المستدامة” إحداث فضاء بيئي تعليمي داخل المؤسسة، يتيح للتلاميذ فرصة التعلم بالممارسة والتجربة، من خلال الانخراط في أنشطة فلاحية وبيئية متنوعة، بما يسهم في تنمية حسهم البيئي وتعزيز إدراكهم لأهمية الحفاظ على الموارد الطبيعية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بـالتغيرات المناخية وندرة المياه.
وشهدت انطلاقة المشروع تنظيم سلسلة من الأنشطة التطبيقية، من أبرزها تهيئة ستة أحواض داخل الحديقة المدرسية، وغرس مجموعة من النباتات والأشجار، إضافة إلى تنظيم ورشات تحسيسية حول إعادة تدوير النفايات، وتدبير المياه المستعملة، فضلاً عن إشراك التلاميذ في عمليات السقي والعناية بالنباتات، مع تقديم شروحات تربوية حول أهمية التشجير والتوازن البيئي.
وينتظر أن يستمر تطوير هذا المشروع طيلة الموسم الدراسي، عبر برمجة أنشطة بيئية وتربوية متواصلة، تروم ترسيخ ثقافة بيئية مستدامة لدى الناشئة، وجعل التلاميذ فاعلين أساسيين في نشر الوعي البيئي داخل محيطهم المدرسي والأسري.
وفي هذا السياق، يُعد التلاميذ المستفيدون من المشروع بمثابة “سفراء للبيئة”، من خلال نقل السلوكيات الإيجابية والممارسات البيئية السليمة إلى أسرهم ومجتمعهم، بما يعزز دور المدرسة في بناء جيل واعٍ بقضايا البيئة والتنمية المستدامة.
ويشكل هذا المشروع نموذجًا ناجحًا للشراكة بين المؤسسة التعليمية ومحيطها، ويبرز أهمية العمل الجماعي في خدمة قضايا حماية البيئة، عبر انخراط مختلف الفاعلين التربويين والمدنيين في مبادرات ميدانية هادفة.

