مايو 14, 2026
المستقبل 24
مجتمع

بسبب لهيب الأسعار.. عائلات مغربية تختار الاصطياف بدل شراء الأضحية

أكادير: إبراهيم فاضل

مع اقتراب عيد الأضحى، لم يعد النقاش داخل عدد كبير من البيوت المغربية يدور فقط حول شراء “الحولي”، بل أصبح سؤال القدرة الشرائية يفرض نفسه بقوة: هل من المنطقي إنفاق آلاف الدراهم على أضحية ستتحول في النهاية إلى أكياس لحم مجمدة داخل “الفريكو”، بينما تقترب العطلة الصيفية والدخول المدرسي بكل مصاريفهما الثقيلة؟

في مشهد يعكس حجم التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها المغرب، بدأت بعض الأسر المغربية تعيد النظر في طريقة تدبير ميزانية عيد الأضحى، بعدما تجاوزت أسعار الأضاحي كل الحدود، ووصل ثمن الكيلوغرام الحي في عدد من الأسواق إلى أكثر من 82 درهماً، في وقت ترتفع فيه أسعار الفحم إلى 17 درهم للكيلوغرام، وتستمر المواد الغذائية واللوازم المرتبطة بالعيد في الارتفاع بشكل وصفه مواطنون بـ”الجنوني”.

هذا الغلاء الفاحش دفع العديد من الأسر إلى طرح سؤال بسيط لكنه صادم: ماذا سنستفيد فعلا من خروف يلتهم ميزانية شهرين أو ثلاثة، لينتهي جزء كبير منه داخل المجمدات في أكياس بلاستيكية؟

اللحم بـ200 درهم للكيلوغرام… والحساب صادم

وبعملية حسابية بسيطة، يؤكد متابعون أن المواطن المغربي لا يشتري اللحم بالسعر الظاهر فقط، بل يؤدي ثمنا مضاعفا بشكل غير مباشر.

فإذا كان ثمن الخروف الحي مرتفعا، فإن نسبة اللحم الصافي بعد الذبح ونزع الجلد والرأس والأحشاء لا تتجاوز غالبا ما بين 45 و55 في المائة.

وبمعنى أوضح، فإن الأسرة التي تشتري أضحية بآلاف الدراهم، تجد نفسها عمليا قد اقتنت اللحم بثمن قد يتراوح بين 170 و200 درهم للكيلوغرام الواحد، قبل احتساب مصاريف الفحم والتوابل والنقل والذبح وغيرها، ليكون المصير النهائي لكميات كبيرة من اللحم هو التجميد داخل “الفريكو” لأشهر طويلة.

ويرى كثير من المواطنين أن هذا الوضع لم يعد مقبولا، خصوصاً في ظل التراجع الحاد للقدرة الشرائية، وارتفاع تكاليف الحياة اليومية بشكل غير مسبوق.

دعم بالملايير… والأسعار تشتعل

الانتقادات لم تتوقف عند التجار والمضاربين فقط، بل امتدت نحو طريقة تدبير الحكومة لملف الأضاحي، خاصة بعدما تم تخصيص مبالغ مالية ضخمة لدعم الكسابة والقطاع، بهدف ضمان وفرة القطيع واستقرار الأسعار.

غير أن الواقع داخل الأسواق كان مختلفاً تماماً، حيث اشتكى المواطنون من استمرار تحكم “الشناقة” والمضاربين في الأسعار، وسط غياب مراقبة حقيقية تحد من المضاربة والجشع، ما جعل كثيرين يتساءلون عن جدوى هذا الدعم إذا كانت نتائجه لا تنعكس على جيوب المواطنين.

التخييم والدخول المدرسي بدل “الفريكو”

وفي المقابل، بدأت بعض الأسر المغربية، خاصة من الطبقة المتوسطة والشابة، تتجه نحو خيارات بديلة تعتبرها أكثر عقلانية وفائدة للأسرة.

فبدل إنفاق ميزانية ضخمة على أضحية ستتحول لاحقاً إلى لحم مجمد داخل الأكياس البلاستيكية، فضلت بعض العائلات تخصيص تلك الأموال لقضاء عطلة صيفية رفقة الأبناء، أو الذهاب إلى التخييم والبحر والمناطق الجبلية، في محاولة للهروب من ضغط الحياة واسترجاع بعض التوازن النفسي.

كما أن شبح الدخول المدرسي المقبل بات حاضراً بقوة في حسابات الأسر، خاصة مع الارتفاع الكبير في أسعار الأدوات المدرسية والملابس والنقل والتسجيل، ما جعل عدداً من الآباء يعتبرون أن تأمين موسم دراسي كريم للأبناء أولى من الدخول في دوامة الديون من أجل شراء أضحية بأسعار ملتهبة.

عيد بطعم القلق

وبين من يتمسك بشراء الأضحية مهما كان الثمن حفاظاً على الطقوس والعادات، ومن قرر هذه السنة اختيار البحر أو التخييم أو الادخار للدخول المدرسي بدل “الفريكو” والمجمدات الممتلئة، يبدو أن عيد الأضحى في المغرب لم يعد كما كان.

فالغلاء لم يغير فقط أسعار الأسواق، بل غيّر أيضاً طريقة تفكير الأسر المغربية، وأعاد ترتيب الأولويات داخل البيوت، في زمن أصبحت فيه فرحة العيد تصطدم كل سنة بواقع اقتصادي أكثر قسوة.

Related posts

أطباء الأطفال في الدارالبيضاء يطمئنون الأسر المغربية حول سلامة حليب الرضع نستليه

المستقبل

الدار البيضاء: لقاء صحي يدق ناقوس الخطر بشأن ارتفاع ضغط الدم ويدعو إلى تعزيز الالتزام العلاجي في المغرب

نعيمة السريدي

الدار البيضاء – سطات: غرفة الصناعة التقليدية تصادق على شراكة لتأهيل مركب عين حرودة 2026

المستقبل