مايو 14, 2026
المستقبل 24
ثقافة وفن

النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية تدق ناقوس الخطر وتطالب بتدخل حكومي عاجل لإنقاذ القطاع

أكادير: إبراهيم فاضل

في الوقت الذي يحتفل فيه المسرحيون المغاربة، يوم 14 ماي من كل سنة، باليوم الوطني للمسرح باعتباره مناسبة للاعتراف بقيمة الفن الرابع ودوره في بناء الوعي المجتمعي وترسيخ الثقافة الوطنية، اختارت النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية أن تجعل من هذه المناسبة محطة نضالية قوية لتشخيص أعطاب القطاع المسرحي ودق ناقوس الخطر بشأن ما وصفته بالانسداد غير المسبوق الذي يعيشه المسرح المغربي في ظل ما اعتبرته غياب رؤية ثقافية واضحة وتجاهل حكومي متواصل لمطالب الفنانين ومهنيي القطاع.
وفي بيان مطول يحمل الكثير من الرسائل السياسية والنقابية، وجهت النقابة انتقادات مباشرة للسلطة الحكومية المكلفة بالثقافة، متهمة إياها بالإمعان في تهميش المسرحيين ورفض الحوار مع الهيئات التمثيلية، مقابل تكريس منطق الريع والتبخيس وضرب مبادئ تكافؤ الفرص داخل الحقل الفني والثقافي.
وأكدت النقابة أن الاحتفال باليوم الوطني للمسرح هذه السنة يأتي في ظرفية وطنية دقيقة، تتميز من جهة بالمكاسب الدبلوماسية الكبرى التي تحققها المملكة المغربية بقيادة الملك محمد السادس، خاصة في ما يتعلق بترسيخ الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء ومبادرة الحكم الذاتي، ومن جهة أخرى بتراجع الوضع الثقافي والمسرحي داخليا نتيجة غياب سياسات عمومية فعالة للنهوض بالمسرح ومهنييه.
وسجلت النقابة بقلق كبير ما وصفته بالفوضى الاجتماعية والقانونية التي رافقت تنزيل ورش الحماية الاجتماعية للفنانين، معتبرة أن الحكومة أخطأت حين وضعت جميع الفنانين في خانة العمال المستقلين غير الأجراء، دون مراعاة خصوصية المهن الفنية التي ينظمها قانون الفنان والمهن الفنية، والذي يعتبر فئات واسعة من الفنانين، خاصة الممثلين والمغنين والعازفين وفناني الأداء، أجراء تربطهم علاقات شغل بمشغليهم.
وأوضحت النقابة أن هذا الخلل تسبب في أضرار اجتماعية خطيرة للفنانين، بعدما وجد عدد كبير منهم أنفسهم مطالبين بأداء اشتراكات للضمان الاجتماعي بشكل اعتبرته النقابة غير قانوني، مع توصلهم بإنذارات ورسائل تهديد، بل واقتطاعات مباشرة من حساباتهم البنكية، وهو ما خلق حالة من الاحتقان والارتباك داخل الأوساط الفنية، خاصة في صفوف الفنانين الذين يعيشون أوضاعا اجتماعية هشة.
وفي هذا السياق، طالبت النقابة رئيس الحكومة بالتدخل العاجل لإنهاء هذا الوضع وإنصاف الفنانين المتضررين، داعية إلى إحداث قانون خاص بالحماية الاجتماعية للفنانين يضمن لهم التغطية الصحية والتقاعد والتعويضات العائلية والتعويض عن فقدان الشغل، بما ينسجم مع طبيعة العمل الفني وظروفه الخاصة.
كما دعت النقابة إلى التعجيل بإخراج النصوص التنظيمية لقانون الفنان والمهن الفنية، وعلى رأسها ما يتعلق بالعقد النموذجي والحد الأدنى للأجور والحماية الاجتماعية، إضافة إلى مراجعة نظام البطاقة المهنية للفنان بما يضمن توسيع الاستفادة لتشمل مختلف المهن الفنية والتقنية والإدارية المرتبطة بالمجال الثقافي.
ولم يخف البيان غضب المسرحيين من الوضع المالي المتأزم الذي تعيشه الفرق المسرحية، حيث طالبت النقابة بالرفع من الغلاف المالي المخصص للدعم العمومي للمسرح، وتسريع صرف المستحقات المالية العالقة الخاصة بموسمي 2024 و2025، معتبرة أن التأخر في صرف الدعم يهدد استمرارية عدد من الفرق والتجارب المسرحية الوطنية.
كما شددت النقابة على ضرورة إحداث صندوق خاص لدعم النقابات الفنية والهيئات التمثيلية والجمعيات الثقافية الوطنية بشكل مستقل عن دعم المشاريع والأنشطة، إلى جانب الرفع من الدعم الموجه للتعاضدية الوطنية للفنانين.
وفي جانب آخر، طالبت النقابة بإصلاح شامل للبنية التحتية المسرحية من خلال إصدار قانون خاص بمأسسة المسارح وقاعات العروض وفق المعايير الدولية، وتمكينها من ميزانيات قارة وأطر إدارية وفنية قادرة على ضمان برمجة ثقافية منتظمة تحفظ للمسرح مكانته داخل المشهد الثقافي الوطني.
كما دعت إلى مراجعة قانون المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة بما يضمن تمثيلية حقيقية للفنانين وذوي الحقوق، فضلا عن إحداث فروع جهوية للمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي بهدف دمقرطة الولوج إلى التعليم الفني وتوسيع قاعدة التكوين المسرحي بمختلف جهات المملكة.
وختمت النقابة بيانها بدعوة صريحة إلى إطلاق حراك وطني مسرحي للدفاع عن كرامة الفنان المغربي وحقوقه الاجتماعية والمهنية، مؤكدة أن المرحلة الراهنة تفرض على الفنانات والفنانين توحيد الصفوف والالتفاف حول العمل النقابي الجاد والمسؤول لمواجهة ما وصفته بسياسات التهميش والحكرة التي تستهدف المسرح المغربي ونساءه ورجاله.
وبين الاحتفاء بعيد المسرح الوطني وصرخة الاستغاثة التي أطلقتها النقابة، يبدو أن واقع المسرح المغربي اليوم يقف عند مفترق طرق حاسم، بين طموحات فنانين يطالبون بالكرامة والإنصاف، وسياسات ثقافية مطالبة أكثر من أي وقت مضى بإعادة الاعتبار للفن والمبدعين باعتبارهم ركيزة أساسية لأي مشروع تنموي وحداثي حقيقي.

Related posts

الإعلام الرقمي العربي يسلط الضوء على المغرب: الشباب العربي، الثقافة والابتكار في المنطقة MENA

المستقبل

أنشطة ثقافية وفنية في الخنيشات وقلعة السراغنة احتفاءً بذكرى تأسيس شبكة المقاهي الثقافية بالمغرب

المستقبل

الدار البيضاء تحتضن الدورة الخامسة من مهرجان “جدبة وكلام” لدعم استمرارية الأغنية الغيوانية

المستقبل