27.7 C
نيويورك
مايو 19, 2026
المستقبل 24
مجتمع

الأفضلية الوطنية في المغرب.. مطالب بمراجعة شروط الصفقات العمومية لدعم المقاولات المحلية

يتواصل الجدل في المغرب حول مدى احترام مبدأ “الأفضلية الوطنية” داخل الصفقات العمومية، في وقت تواجه فيه المقاولات المغربية ضغوطا مالية متزايدة ومنافسة قوية من شركات أجنبية تستحوذ على عدد من المشاريع الكبرى الممولة من المال العام، رغم التوجيهات الحكومية الداعية إلى تشجيع المنتوج والخبرة الوطنيين.

ورغم صدور منشور حكومي سنة 2020 يدعو الإدارات والمؤسسات العمومية إلى منح الأفضلية للمقاولات والمنتجات المغربية، يؤكد فاعلون اقتصاديون أن الواقع يكشف استمرار إسناد عدد من الصفقات المهمة لشركات أجنبية، خاصة في قطاعات البناء والتجهيز والخدمات التقنية والاستشارية، ما يطرح تساؤلات حول فعالية تنزيل هذه التوجيهات على أرض الواقع.

ويعتبر مهنيون أن الإشكال لا يرتبط بغياب النصوص القانونية بقدر ما يتعلق بطريقة إعداد دفاتر التحملات والشروط التقنية والمالية التي ترافق طلبات العروض، والتي تُوصف أحيانا بأنها معقدة أو مصاغة وفق معايير تجعل المقاولات المغربية، خصوصا الصغرى والمتوسطة، خارج دائرة المنافسة منذ البداية.

كما يرى متتبعون أن تبرير منح الصفقات لشركات أجنبية بدعوى “الخبرة الدولية” أو “القدرات التقنية” لم يعد مقنعا في عدد من القطاعات، بالنظر إلى التجارب التي راكمتها شركات مغربية داخل المملكة وخارجها، خاصة في مجالات البنيات التحتية والموانئ والأشغال الكبرى.

ويحذر فاعلون اقتصاديون من التداعيات الاقتصادية لاستمرار هذا الوضع، معتبرين أن توجيه جزء مهم من الطلب العمومي نحو شركات أجنبية يساهم في خروج العملة الصعبة إلى الخارج، بدل إعادة تدويرها داخل الاقتصاد الوطني، كما يحرم السوق المغربية من فرص شغل كان من الممكن أن يستفيد منها مهندسون وتقنيون وعمال مغاربة.

في المقابل، تؤكد بعض الإدارات العمومية أن الصفقات تخضع لمبادئ المنافسة والشفافية واختيار العرض الأفضل من حيث الجودة والكلفة، معتبرة أن الأفضلية الوطنية لا تعني إقصاء الشركات الأجنبية بشكل تلقائي. غير أن منتقدين يرون أن عددا من الدول المتقدمة تعتمد بدورها سياسات حمائية لحماية نسيجها الاقتصادي ومقاولاتها الوطنية داخل الطلب العمومي.

ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة أسئلة مرتبطة بمدى وجود آليات حقيقية للمراقبة والتتبع تفرض احترام التوجيهات الحكومية المتعلقة بالأفضلية الوطنية، خاصة في ظل غياب إجراءات واضحة في حق الجهات التي لا تلتزم بهذه التوصيات.

ومع تصاعد الدعوات إلى دعم المقاولة المغربية في مواجهة التحديات الاقتصادية الحالية، يطالب مهنيون بضرورة الانتقال من الخطابات الداعية إلى تشجيع المنتوج الوطني إلى إجراءات عملية وملزمة تضمن تكافؤ الفرص داخل الصفقات العمومية، وتمنح الشركات المغربية حضورا أكبر في المشاريع التي تمول من المال العام.

Related posts

منتجع مازاغان يحتفي بنجاح برنامج Women Leadership ويدعم تمكين المرأة في سوق العمل

المستقبل

ابتدائية طنجة تؤجل النظر في قضية الأمنيين الأريعة المعتقلين من طرف “البسيج”

المستقبل

اتفاقيات أحادية مع مؤسسات للأعمال الاجتماعية تغضب فاعلين صحيين

المستقبل