28.5 C
نيويورك
يونيو 4, 2026
المستقبل 24
سفر وسياحة

طنجة تكرس مكانتها بوابة بحرية بين أوروبا وإفريقيا.. “GNV Aurora” تطلق مرحلة جديدة من الربط البحري واستثمارات تتجاوز 14 مليار درهم

لم يكن الحدث الذي احتضنته مدينة طنجة، يوم الاثنين فاتح يونيو 2026، مجرد حفل لتدشين سفينة جديدة أو مناسبة بروتوكولية تجمع مسؤولين مغاربة وإيطاليين، بل شكل محطة استراتيجية تعكس التحول المتسارع الذي يشهده المغرب في مجال النقل البحري واللوجستيك، وتؤكد مكانته المتنامية كمنصة إقليمية للربط بين أوروبا وإفريقيا.

ففي ميناء طنجة المدينة، وعلى وقع حضور وازن ضم وزراء ومسؤولين حكوميين ودبلوماسيين وقادة شركات دولية وفاعلين اقتصاديين، أعلنت شركة Grandi Navi Veloci (GNV)، التابعة لمجموعة MSC العالمية، عن دخول سفينتها الجديدة “GNV Aurora” الخدمة على الخطوط البحرية الرابطة بين المغرب وأوروبا، في إطار رؤية استثمارية واسعة تمتد إلى غاية سنة 2030.

ويأتي هذا المشروع ضمن برنامج ضخم لتجديد أسطول الشركة بقيمة 1.3 مليار يورو، أي ما يفوق 14 مليار درهم، يشمل بناء ثماني سفن جديدة من الجيل الحديث، بينما تبلغ قيمة الاستثمار المباشر في السفينتين “GNV Aurora” و”GNV Virgo” نحو 360 مليون يورو، أي ما يقارب أربعة مليارات درهم.

المغرب في صلب الاستراتيجية المتوسطية

وخلال الندوة الصحافية التي سبقت حفل التدشين، أكد ماتيو كاتاني، المدير العام لشركة GNV، أن المغرب أصبح أحد أهم الأسواق الاستراتيجية داخل شبكة الشركة بالبحر الأبيض المتوسط، مشيرا إلى أن الخطوط البحرية المغربية سجلت خلال سنة 2025 نقل أكثر من 465 ألف مسافر.

ماتيو كاتاني، المدير العام لشركة GNV

وأوضح أن المجموعة اختارت تخصيص أحدث سفنها للمغرب بالنظر إلى الدينامية الاقتصادية واللوجستية التي تعرفها المملكة، فضلا عن الدور المحوري الذي أصبحت تلعبه الموانئ المغربية في حركة التجارة الدولية والربط بين القارات.

وأضاف أن السفينة الجديدة تجسد رؤية الشركة القائمة على الجمع بين الاستدامة البيئية والكفاءة التشغيلية وجودة الخدمات، معتبرا أن “GNV Aurora” تمثل خطوة عملية نحو إرساء أول ممر بحري مستدام بين المغرب وأوروبا.

طنجة.. محور استراتيجي بين القارات

ومن جانبه، أكد باسكوال سالزانو، سفير إيطاليا بالمغرب، أن اختيار طنجة لاحتضان هذا الحدث يعكس المكانة التي أصبحت تحتلها المدينة ضمن أهم المراكز البحرية الدولية. وأوضح أن طنجة نجحت خلال السنوات الأخيرة في التحول إلى نقطة التقاء استراتيجية بين أوروبا وإفريقيا والمحيط الأطلسي، بفضل الاستثمارات الكبرى التي شهدتها بنيتها التحتية المينائية واللوجستية.

وأضاف أن الخطوط البحرية الحديثة لا تساهم فقط في تسهيل المبادلات الاقتصادية والتجارية، بل تلعب أيضا دورا محوريا في تعزيز التقارب الإنساني والثقافي بين الشعوب، وهو ما يجسد عمق العلاقات المتنامية بين المغرب وإيطاليا.

أكثر من مليون سائح إيطالي

وفي البعد السياحي للحدث، أكدت فاطمة الزهراء عمور، وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، أن إيطاليا أصبحت خامس أكبر سوق مصدرة للسياح نحو المغرب، بعدما تجاوز عدد الوافدين الإيطاليين خلال سنة 2025 مليون سائح.

فاطمة الزهراء عمور، وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني

وأوضحت أن حوالي 15 في المائة من السياح الإيطاليين يصلون إلى المملكة عبر البحر، ما يجعل تطوير النقل البحري رافعة أساسية لدعم القطاع السياحي وتعزيز جاذبية الوجهة المغربية. وأضافت أن دخول “GNV Aurora” الخدمة سيساهم في تحسين الربط البحري بين المغرب وإيطاليا، وتنشيط الحركة السياحية والتجارية، خصوصا في المدن الشمالية للمملكة، مؤكدة أن الهدف لا يقتصر على رفع أعداد الزوار، بل يشمل خلق قيمة اقتصادية مستدامة لفائدة الفاعلين المحليين والمجتمعات المستقبلة للسياح.

أربعة مليارات درهم رسالة ثقة في المغرب

من جهته، اعتبر محمد قباج، المدير العام لـMSC المغرب، أن استثمار أربعة مليارات درهم في سفينتين جديدتين يعكس مستوى الثقة الذي يحظى به المغرب لدى المستثمرين الدوليين. وأوضح أن المجموعة راكمت أكثر من ثلاثة عقود من التعاون مع المغرب، وأن تخصيص أحدث السفن للخطوط المغربية جاء نتيجة قناعة راسخة بالإمكانات الاقتصادية واللوجستية التي توفرها المملكة.

وأكد أن الاستثمارات الجديدة ترتبط أيضا بالاستحقاقات الكبرى التي تنتظر المغرب خلال السنوات المقبلة، وعلى رأسها كأس العالم 2030، وما يرافقه من ارتفاع متوقع في حركة التنقل والسياحة والتبادل الاقتصادي.

“المغرب أمة بحرية صاعدة”

وفي كلمته خلال حفل التدشين، شدد عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجستيك، على أن المغرب دخل مرحلة جديدة في تطوير منظومته البحرية، مستندا إلى رؤية استراتيجية تستهدف تحديث الأسطول التجاري الوطني وتعزيز التنافسية اللوجستية وتسريع التحول البيئي للقطاع.

عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجستيك

وأكد الوزير أن تشغيل “GNV Aurora” و”GNV Virgo” على الخطوط الرابطة بين طنجة المتوسط وبرشلونة وجنوة وسيت وتشيفيتافيكيا سيساهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمسافرين، خاصة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.

وأضاف أن المغرب يمتلك كل المقومات التي تؤهله ليصبح قوة بحرية إقليمية، بفضل موقعه الجغرافي الاستراتيجي وسواحله الممتدة لأكثر من 3500 كيلومتر وبنيته المينائية الحديثة التي تعد من بين الأكثر تطورا في المنطقة.

سفينة من الجيل الجديد

وتنتمي “GNV Aurora” إلى الجيل الجديد من السفن الصديقة للبيئة، حيث تعمل بالغاز الطبيعي المسال، الذي يعد من أبرز الحلول الانتقالية لتقليص الانبعاثات الكربونية في قطاع النقل البحري. وتستطيع السفينة نقل أكثر من 1700 مسافر عبر 426 مقصورة، إضافة إلى 2780 مترا خطيا من البضائع، بينما تصل سرعتها إلى 25 عقدة بحرية.

كما تتيح تقنياتها الحديثة خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة تصل إلى 50 في المائة مقارنة بالأجيال السابقة من العبارات البحرية، إلى جانب تقليص الانبعاثات الملوثة الأخرى، بما ينسجم مع المعايير الدولية للاستدامة البيئية.

نحو أفق 2030

ويؤكد إطلاق “GNV Aurora” أن المغرب لم يعد مجرد نقطة عبور بين أوروبا وإفريقيا، بل أصبح فاعلا رئيسيا في رسم ملامح النقل البحري المتوسطي.

ومع اقتراب موعد كأس العالم 2030 واستمرار النمو الذي تشهده قطاعات السياحة والتجارة والخدمات اللوجستية، تبدو الاستثمارات البحرية الجديدة جزءا من رؤية وطنية متكاملة تهدف إلى تعزيز تنافسية الاقتصاد المغربي وترسيخ موقع المملكة كمنصة استراتيجية للربط بين القارات، وقوة بحرية صاعدة في الفضاء المتوسطي.

Related posts

لتدشين أول ممر بحري صديق للبيئة بين المغرب وإسبانيا.. بالياريا تُقدّم مشروعًا رائدًا لعبارتين كهربائيتين بخصائص صفرية الانبعاثات

المستقبل

طيران الإمارات تطلق عرضًا خاصًا: دخول مجاني لأشهر معالم دبي مع تذاكر السفر

المستقبل

طيران الإمارات تعلن تشغيل 106 رحلات يوميا إلى 83 وجهة عالمية بينها الدار البيضاء مع استئناف تدريجي للرحلات الجوية

المستقبل