لا تمثل السفينة الجديدة “GNV Aurora” مجرد إضافة إلى أسطول شركة GNV الإيطالية، بل تجسد تحولا جديدا في مفهوم النقل البحري بين المغرب وأوروبا، يقوم على الاستدامة البيئية والابتكار التكنولوجي وتحسين تجربة السفر، في وقت يشهد فيه العالم تسارعا نحو خفض الانبعاثات الكربونية والاعتماد على حلول نقل أكثر احتراما للبيئة.
وقد اختارت شركة GNV التابعة لمجموعة MSC إطلاق السفينة الجديدة من مدينة طنجة، في خطوة تؤكد الأهمية المتزايدة التي يكتسبها المغرب داخل الاستراتيجية البيئية واللوجستية للمجموعة على مستوى البحر الأبيض المتوسط.
وخلال الندوة الصحافية التي سبقت حفل التسمية الرسمي للسفينة، يوم الاثنين فاتح يونيو الجاري، أوضح ماتيو كاتاني، المدير العام لـGNV، أن “GNV Aurora” تمثل جيلا جديدا من السفن المصممة للاستجابة لمتطلبات النقل البحري الحديث، من خلال الجمع بين الكفاءة التشغيلية والاستدامة البيئية وجودة الخدمات المقدمة للمسافرين.

وتعمل السفينة بالغاز الطبيعي المسال، الذي يعتبر حاليا من أبرز الحلول الانتقالية المعتمدة عالميا لتقليص الانبعاثات الملوثة مقارنة بالوقود البحري التقليدي.
وأكد مسؤولو الشركة أن اعتماد هذا النوع من الوقود يمكن من خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة تصل إلى 50 في المائة مقارنة بالأجيال السابقة من العبارات البحرية، إضافة إلى تقليص انبعاثات أكاسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين والجسيمات الدقيقة.
وتندرج السفينة ضمن أول مشروع لممر بحري مستدام يربط بين المغرب وأوروبا عبر خط طنجة المتوسط – برشلونة – جنوة، وهو المشروع الذي تراهن عليه المجموعة لتطوير نموذج جديد للنقل البحري منخفض الانبعاثات في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

وتتوفر “GNV Aurora” على مواصفات تقنية متقدمة تجعلها من بين أحدث السفن العاملة على الخطوط البحرية المرتبطة بالمغرب، حيث يبلغ طولها 218 مترا، وتصل حمولتها الإجمالية إلى حوالي 53 ألف طن، فيما تستوعب أكثر من 1700 مسافر داخل 426 مقصورة.

كما تستطيع السفينة نقل ما يصل إلى 2780 مترا خطيا من البضائع، مع سرعة قصوى تبلغ 25 عقدة بحرية، ما يمنحها قدرة عالية على الاستجابة للطلب المتزايد على النقل بين ضفتي المتوسط.
ولا يقتصر الجانب البيئي على نوع الوقود فقط، بل يشمل مجموعة من الأنظمة التكنولوجية الحديثة، من بينها تقنية “Cold Ironing” التي تسمح بربط السفينة بالشبكة الكهربائية أثناء رسوها بالميناء، ما يقلل من استهلاك الوقود والانبعاثات داخل المناطق المينائية.

كما تضم السفينة أنظمة متطورة لاسترجاع الطاقة الحرارية، وإضاءة منخفضة الاستهلاك، وتقنيات لتحسين الأداء الهيدروديناميكي للهيكل والمحركات، بهدف خفض استهلاك الطاقة وتعزيز الكفاءة التشغيلية.

وفي موازاة البعد البيئي، راهنت الشركة على توفير تجربة سفر متكاملة للعائلات والمسافرين، عبر تجهيز السفينة بمطاعم ومناطق تسوق وفضاءات ترفيهية للأطفال وخدمات رقمية حديثة، إلى جانب تعزيز حضور المنتجات المغربية والصناعة التقليدية داخل المرافق التجارية على متنها.
ويأتي إطلاق “GNV Aurora” في وقت يتزايد فيه الاهتمام الدولي بمفهوم النقل الأخضر والاستدامة في قطاع الشحن والنقل البحري، ما يجعل المشروع نموذجا جديدا للتعاون بين المغرب وأوروبا في مجال التحول البيئي.

ويرى خبراء أن هذا النوع من الاستثمارات يعزز مكانة المغرب كمنصة إقليمية للنقل البحري المستدام، خاصة مع تنامي دوره في المبادلات التجارية الدولية واستعداده لاحتضان تظاهرات عالمية كبرى خلال السنوات المقبلة.

وبذلك لا تمثل “GNV Aurora” مجرد سفينة جديدة تعبر البحر الأبيض المتوسط، بل عنوانا لمرحلة جديدة من النقل البحري الذي يجمع بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة، ويضع المغرب في قلب التحولات الكبرى التي يعرفها هذا القطاع على المستوى الدولي.




