تعرضت صحافية مهنية، كانت في مهمة عمل بمدينة طنجة لمدة أربعة أيام، لواقعة وصفتها بالمقلقة وغير المعتادة داخل إحدى المؤسسات الفندقية المصنفة بالمدينة، وهي الواقعة التي تقول إنها خلفت لديها حالة من الخوف والارتباك، وطرحت لديها تساؤلات حول إجراءات حماية الخصوصية وسلامة النزلاء داخل فضاءات الإيواء السياحي.
ووفق إفادة المعنية بالأمر، فقد تكفلت الجهة المنظمة بمهمة العمل بحجز إقامتها بالفندق لمدة ثلاث ليال، وكانت تزاول مهامها المهنية بشكل اعتيادي ضمن برنامج عمل محدد.
تفاصيل ليلة الارتباك والذهول
وتضيف الصحافية أنها عادت إلى الفندق في وقت متأخر من الليل بعد إنهاء التزاماتها المهنية المبرمجة، وفي إطار ترتيبات التنقل المرتبطة بالمهمة، حيث كانت في حالة إرهاق جسدي بعد يوم عمل مكثف، وكانت تطمح إلى أخذ قسط من الراحة. غير أنها، وحسب روايتها، تفاجأت عند دخولها إلى الغرفة في حدود الساعة الثالثة صباحاً بوجود أغراض لا تعود إليها داخل الفضاء المخصص لإقامتها، الأمر الذي دفعها إلى إشعار إدارة الفندق بشكل فوري وطلب التحقق من الوضع.
وتفيد بأنه، وبعد انتقال مسؤولي الفندق إلى الغرفة ومعاينة الوضع في عين المكان، لم يتم في تلك اللحظة تقديم تفسير فوري لهوية الشخص الذي تعود إليه تلك الأغراض أو لكيفية وجودها داخل الغرفة، مع الإشارة إلى أن إدارة المؤسسة كانت تعتزم الرجوع إلى وسائل التحقق المتاحة لديها، بما في ذلك مراجعة المعطيات والتسجيلات الداخلية، من أجل الوقوف على الملابسات.
وتؤكد الصحافية أنها طلبت توثيق الواقعة واتخاذ الإجراءات المعمول بها، حيث حلت مصالح الشرطة بعين المكان بطلب من المعنية بالأمر، وانتقلت الصحافية برفقة مسؤولي الفندق إلى مقر الدائرة الأمنية، وتم تحرير محضر رسمي بالواقعة لتوثيق كافة الملابسات والشهادات وإجراء المعاينات القانونية اللازمة.
العودة والمغادرة الصعبة ومعاينة المشهد الصادم
وتفيد كذلك بأنها، ومباشرة بعد انتهاء الإجراءات القانونية لدى مركز الشرطة وتحرير المحضر، عادت برفقة مسؤولي الفندق إلى الغرفة في تمام الساعة السابعة صباحاً تقريباً من أجل جمع مستلزماتها. وبينما صعدوا إلى الغرفة وبعد فتح الباب، تمت معاينة أغراض إضافية للشخص ذاته مبعثرةً على الأرض، وبعضها فوق متعلقاتها الخاصة، مما يُثبت أن الشخص قد عاد إلى الغرفة مرة ثانية، إلى أن تفاجأ الجميع بظهور شخص من جهة الشرفة (وهو عارٍ تماماً من أي ملابس)، في وضع اعتبرته صادماً ومربكاً، مضيفة أنه تمت كذلك معاينة وجود قارورات يُشتبه في كونها لمشروبات كحولية داخل الغرفة، إضافة إلى روائح اعتبرتها قوية ومنبعثة من المكان.
وأمام هذا الوضع، خرجت الصحافية على وجه السرعة من الغرفة مرعوبة، وبقي مع الشخص مسؤولو الفندق حتى تمكنوا من السيطرة على الوضع ووضعه داخل الحمام والإبقاء عليه هناك، إلى حين تمكين الصحافية من معاينة أغراضها ومساعدتها في جمعها وتأمين خروجها من الغرفة في ظروف وصفتها بأنها كانت صعبة نفسياً، بعد ليلة بيضاء قضتها في حالة يقظة وتوتر متواصلين دون تذوق طعم الراحة.
وتقول المعنية بالأمر إن آثار تلك الليلة لم تنته بخروجها من الفندق أو باستكمال الإجراءات القانونية، بل امتدت إلى حياتها اليومية، حيث تؤكد أنها منذ الواقعة لم تعد تستعيد نومها بشكل طبيعي، وأصبحت تعيش حالة مستمرة من القلق والترقب، خاصة خلال فترات الليل أو عند التواجد داخل أماكن الإقامة المغلقة أثناء التنقل المهني.
كما تفيد بأنها خلال تلك الليلة لم تتمكن من ممارسة تفاصيل يومها بشكل طبيعي، ولم يتسنّ لها أخذ قسط من الراحة أو أداء التزاماتها الشخصية والروحية في وقتها المعتاد، بسبب حالة التوتر والارتباك التي لازمتها منذ لحظة اكتشاف الواقعة إلى غاية مغادرتها المكان.
وتعتبر الصحافية أن ما وقع لم يكن بالنسبة لها مجرد موقف عابر أو خطأ مهني عادي، بل تجربة تركت لديها شعوراً عميقاً بالمساس بإنسانيتها وحقها في الإحساس بالأمان والخصوصية داخل فضاء يفترض أن يوفر للنزلاء الراحة والطمأنينة والاحترام.
تساؤلات مشروعة ودعوة للتحقق الإداري
وطرحت هذه الحادثة، وفق ما جاء في هذا البلاغ، تساؤلات حول إجراءات تدبير الولوج إلى الغرف داخل بعض المؤسسات الفندقية، ومدى نجاعة الآليات المعتمدة لحماية خصوصية النزلاء وضمان عدم وقوع أي خلط أو ولوج غير مبرر إلى الغرف، بما يضمن الإحساس بالأمان داخل مؤسسات الإيواء السياحي.
كما تطرح الواقعة، وفق المعنية بالأمر، سؤالاً يتجاوز حالتها الفردية إلى نقاش أوسع يتعلق بمدى احترام خصوصية الأشخاص داخل فضاءات الإقامة، وإلى أي حد يمكن لأي نزيل أن يشعر بالأمان والاطمئنان داخل غرفة يفترض أنها مساحة خاصة ومحمية.
كما تأتي هذه التساؤلات في سياق وطني يتطلب تعزيز جودة الخدمات ومعايير السلامة داخل القطاع السياحي، خاصة بمدينة طنجة باعتبارها من أبرز الوجهات السياحية بالمملكة، وفي ظل الاستعدادات الوطنية للاستحقاقات الدولية المقبلة.
وعليه، تدعو المعنية بالأمر الجهات المختصة والجهات الوصية إلى التحقق من جميع ظروف وملابسات هذه الواقعة، واتخاذ ما تراه مناسباً وفق القوانين والمساطر الجاري بها العمل، بما يضمن حماية حقوق النزلاء وتعزيز الثقة في مؤسسات الإيواء السياحي.
ويؤكد هذا البلاغ أن الهدف من نشر هذه المعطيات هو لفت الانتباه إلى أهمية تعزيز إجراءات السلامة والخصوصية داخل المؤسسات الفندقية، وفتح المجال أمام التحقق الإداري من طرف الجهات المختصة وفق ما تسفر عنه المساطر القانونية والقضائية الجارية، بما يحفظ كرامة الإنسان وحقه في الشعور بالأمان.

