يوليو 29, 2026
المستقبل 24
مجتمع

مراجعة التعريفة المرجعية للتطبيب: مطلب نقابي متجدد لضمان حق المواطن في الولوج إلى الصحة

جددت النقابات والتنظيمات المهنية للصحة في القطاع الخاص بالمغرب دعوتها إلى الهيئة العليا للصحة من أجل تسريع مراجعة الاتفاقية الوطنية للتعريفة المرجعية للتطبيب، الموقعة سنة 2006 والتي لم تشهد أي تحديث رغم مرور عشرين سنة على دخولها حيز التنفيذ، خلافا لما ينص عليه القانون من ضرورة مراجعتها كل ثلاث سنوات.

وفي بلاغ لها توصل موقع المستقبل24 بنسخة منه، أكد التحالف الرباعي المكوّن من التجمع النقابي الوطني للأطباء الأخصائيين بالقطاع الخاص، والنقابة الوطنية لأطباء القطاع الحر، والنقابة الوطنية للطب العام، والجمعية الوطنية للمصحات الخاصة، أن استمرار العمل بالتعريفة القديمة أثقل كاهل المواطن المغربي وحدّ من ولوجه إلى الخدمات الصحية تشخيصا وعلاجا، بفعل الفارق الكبير بين المصاريف التي يتحملها وما يسترده من تعويضات.

وأوضح البلاغ أن هذه المطالب تأتي بعد أن استكملت الهيئة العليا للصحة مسار تشكيلها المؤسساتي، بدءا من تعيين صاحب الجلالة الملك محمد السادس رئيسها في أكتوبر 2024، وصولا إلى تعيين أعضاء مجلسها الإداري في يونيو 2026، وهو ما يفترض، بحسب التحالف النقابي، أن يدفعها إلى فتح الملفات العالقة المرتبطة باختصاصها، وعلى رأسها ملف التعريفة المرجعية.

وفي هذا السياق، صرّح الدكتور سعد أكومي، الرئيس المؤسس للتجمع النقابي الوطني للأطباء الأخصائيين بالقطاع الخاص، بأن غياب تحديث التعريفة منذ 2006 يجعل المواطن يتحمل ما يفوق 54 في المائة من كلفة العلاج، في حين توصي منظمة الصحة العالمية بألا تتجاوز هذه النسبة 24 في المائة. وأشار إلى أن الاستشارة الطبية، رغم كونها لا تتعدى 3.5 في المائة من ميزانية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي المخصصة للتغطية الصحية، تمثل بوابة أساسية للوقاية الصحية، مؤكدا أن كل درهم يُصرف في هذا الباب يوفر عشرة أضعافه على المنظومة الصحية لاحقا.

وطالب أكومي بتحديد المسار العلاجي وتسوية التعريفة المرجعية وفق الأسعار المعمول بها فعليا لدى الأطباء منذ أكثر من عشر سنوات، أي 200 درهم للطبيب العام و300 درهم للطبيب الأخصائي، إلى جانب مراعاة تسعيرة الجمعية الوطنية للمصحات الخاصة الخاصة بأسرّة الاستشفاء والعناية المركزة والإنعاش. وأضاف أن هذا المطلب يهدف إلى تخفيف العبء المالي عن المواطن وتفادي مصاريف إضافية قد تتحملها الصناديق الاجتماعية لاحقا في حال تفاقم الحالات الصحية، لافتا إلى أن وزير الصحة والحماية الاجتماعية والمدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ووزيرة المالية ورئيس الحكومة أبدوا موافقتهم منذ أشهر على هذه الأرقام، في حين لم تُبدِ الهيئة العليا للصحة أي تجاوب إلى حدود الساعة.

من جهته، أكد البروفيسور رضوان السملالي، رئيس الجمعية الوطنية للمصحات الخاصة، أن التعليمات الملكية مكّنت من وضع أدوات حكامة لتسريع نمو العرض الصحي وتنظيمه، غير أن التنزيل الفعلي لا يزال بطيئا. وأشاد بالبوادر الأولى لعمل الهيئة العليا للصحة في مجال ترشيد أعراف وميكانيزمات العلاجات، بما يضمن للمواطن الاستفادة من كل ما هو مقبول علميا بشكل مستقل، على أن يكون معيار الاستفادة هو نجاعة العلاج.

وأشار السملالي إلى أن المنظومة الصحية تعاني من فراغ في المعايير المحيّنة والموحدة، ما يجعل الجهات المسؤولة عن العرض الصحي تشتغل وفق معايير قديمة، وهو ما يخلق عائقا أمام الاستثمار في القطاع لغياب لغة مرجعية موحدة. وأكد أن المغرب سجل ارتفاعا ملحوظا في عدد المؤمَّنين خلال السنوات الأخيرة، لكن دون أن يواكب ذلك توسيع في سلة العلاجات المشمولة بالتغطية، ذلك أن آليات التعويض المعتمدة لم تتغير منذ 2006.

وختم السملالي بالإشارة إلى أن هيئات الحكامة الصحية، سواء الهيئة العليا للصحة أو المجموعات الصحية الترابية، هُيكلت دون إشراك كفاءات من القطاع الخاص الذي يتكفل بعلاج ستة من كل عشرة مواطنين، مؤكدا أن هذا القطاع لم يُمنح فرصة الانخراط في التخطيط الصحي رغم موقعه، لكنه شدد على أن ذلك لن يمنعه من المساهمة الفاعلة في تجويد المنظومة الصحية باعتباره شريكا أساسيا في خدمة صحة المغاربة.

Related posts

مائدة الرحمن بتافراوت في رمضان 2026.. نموذج للتضامن الاجتماعي والعمل الخيري بالمغرب

المستقبل

المغربية أميمة الإدريسي تفوز بجائزة “القائد الإفريقي الشاب لعام 2024”

المستقبل

إطلاق برنامج الشراكة بين الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان وشبكة الجمعيات الدكالية

المستقبل