كشفت دراسة جديدة أن المؤسسات التي تعتمد ممارسات الذكاء الاصطناعي الموثوق تكون أكثر احتمالا بـ15 مرة للإبلاغ عن تحقيق عائد استثمار قوي من مشاريعها في مجال الذكاء الاصطناعي، في وقت تواجه فيه العديد من المؤسسات تحديات مرتبطة بالثقة في الأنظمة الذكية وجودة البيانات وقابلية تفسير القرارات التي تتخذها.
وفي بلاغ لها توصل موقع المستقبل24 بنسخة منه، أفادت شركة SAS، استنادا إلى نتائج بحثية أعدتها IDC، بأن المؤسسات التي تعتمد ممارسات قوية في حوكمة الذكاء الاصطناعي وجودة البيانات وقابلية التدقيق تحقق نتائج أفضل بشكل مستمر، مشيرة إلى أن هذه الفئة من المؤسسات، رغم كونها محدودة نسبيا في السوق، تحقق عائد استثمار لا يقل عن ضعف العائد المسجل لدى نظيراتها من تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ووفق المعطيات نفسها، فإن أقل من مؤسسة واحدة من بين كل 20 مؤسسة من تلك التي تصنف ضمن المتأخرة في مجال الذكاء الاصطناعي الموثوق تمكنت من تحقيق النتائج نفسها.
وقال براين هاريس، كبير مسؤولي التكنولوجيا في SAS، إن نجاح الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحدث تأثيرا كبيرا، لكنه أشار إلى أن أحدث الأنظمة الذكية قد تتجاوز نسبة أخطائها 25 بالمائة في المهام المعقدة، وهو ما اعتبره غير مقبول في القرارات ذات التأثير الحاسم.
وأوضح هاريس أن تحقيق الدقة وقابلية تكرار النتائج يتطلب دمج الخبرة المتخصصة في سير عمل وكلاء الذكاء الاصطناعي، مع الحفاظ على العنصر البشري في صميم الحوكمة والرقابة، معتبرا أن المؤسسات التي تتمكن من تحقيق ذلك يمكنها معالجة فجوة الثقة والاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تعزيز موقعها في السوق.
من جهته، قال كريس مارشال، نائب الرئيس في IDC، إن ارتفاع مستوى استقلالية أنظمة الذكاء الاصطناعي يطرح تحديا جديدا أمام المؤسسات، يتمثل في الحفاظ على الثقة في أنظمة لا يفهم المستخدمون آليات عملها بشكل كامل.
وأضاف مارشال أن تعزيز الرقابة وإمكانية شرح القرارات والمساءلة، إلى جانب توفير أسس متينة للبيانات، أصبحت من المتطلبات الأساسية لتوسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي.
وتظهر نتائج الدراسة أن عدم قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على تفسير قراراتها يمثل أحد أبرز العوامل التي تدفع الموظفين إلى تجاوز توصياتها، حتى في الحالات التي تكون فيها النتائج صحيحة.
وبحسب التقرير، فإن 97.2 بالمائة من المستخدمين يتجاوزون توصيات الذكاء الاصطناعي في بعض الحالات على الأقل، بينما جاء عدم قدرة النظام على تقديم تفسير لقراره في مقدمة الأسباب التي تدفع الموظفين إلى التدخل وإجراء تصحيحات يدوية.
وتشير نتائج الدراسة أيضا إلى تراجع مستوى الثقة من 76 بالمائة في الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى 66 بالمائة في الذكاء الاصطناعي الوكيل، وهو ما يعكس، بحسب التقرير، تنامي المخاوف المرتبطة بزيادة استقلالية أنظمة الذكاء الاصطناعي.
ويربط التقرير بين الثقة في الذكاء الاصطناعي وجودة البيانات والبنية التحتية التي تعتمد عليها المؤسسات، موضحا أن ضعف البيانات أو الاعتماد على بنية تحتية قديمة يمكن أن يحد من قدرة المؤسسات على إدارة الأنظمة الذكية وتحقيق القيمة المنتظرة منها.
وفي هذا السياق، أظهرت نتائج الدراسة أن 17.5 بالمائة فقط من المؤسسات تتوفر على بنية تحتية للبيانات محسنة وناضجة بشكل كامل بما يكفي لتلبية متطلبات الذكاء الاصطناعي الوكيل.
كما تبين أن المؤسسات التي تتوفر على بنية بيانات محسنة تكون أكثر عرضة بأربعة أضعاف لتوقع عائد قوي على الاستثمار من مشاريع الذكاء الاصطناعي، وأكثر عرضة بستة أضعاف لتطبيق ضوابط مرتبطة بجودة البيانات وقابلية التفسير بهدف تعزيز الثقة في الأنظمة الذكية.
وأفادت SAS، نقلا عن التقرير، بأن المؤسسات التي تستثمر في ممارسات الذكاء الاصطناعي الموثوق أكثر احتمالا بـ15 مرة للإبلاغ عن عائد استثمار قوي أو مرتفع من مشاريع الذكاء الاصطناعي، بنسبة بلغت 62 بالمائة مقابل 4 بالمائة لدى المؤسسات التي لا تعتمد هذه الممارسات بالقدر نفسه.
كما حققت المؤسسات التي تتوفر على أقوى ممارسات الذكاء الاصطناعي الموثوق مكاسب أكبر بمقدار 1.85 ضعف عبر 13 نتيجة أعمال مختلفة، من بينها نمو الإيرادات وتوفير التكاليف وتحسين تجربة العملاء.
وأظهر التقرير كذلك أن 85 بالمائة من قادة الذكاء الاصطناعي الذين يعتمدون ممارسات موثوقة يعتزمون زيادة استثماراتهم في هذا المجال بأكثر من 10 بالمائة خلال العام الجاري، وهو ما يساهم، بحسب الدراسة، في توسيع الفجوة في الأداء بين المؤسسات.
واستندت النتائج إلى استطلاع عالمي شمل 2699 من صناع القرار ممن لديهم معرفة أو تأثير على مبادرات شركاتهم في مجال البيانات والذكاء الاصطناعي، وأجري في 28 دولة وشمل قطاعات الأبناك والتأمين وعلوم الحياة والقطاع العام.
وفي القطاع البنكي، أظهرت الدراسة أن 85 بالمائة من البنوك المصنفة ضمن المؤسسات الرائدة في الذكاء الاصطناعي تتوفر على أطر للحوكمة، مقابل 29 بالمائة فقط لدى البنوك التي تصنف ضمن المؤسسات المتأخرة في هذا المجال.
أما في القطاع العام، فيعتزم 41 بالمائة من القادة زيادة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي الموثوق بنسبة تتجاوز 20 بالمائة خلال العام المقبل، في حين نجحت 23 بالمائة من مؤسسات علوم الحياة في توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي على مستوى المؤسسة بأكملها، وهي أعلى نسبة مسجلة بين القطاعات التي شملتها الدراسة.
وتعرف الدراسة الذكاء الاصطناعي الموثوق بأنه أنظمة مصممة لتكون موثوقة وعادلة وآمنة ومتوافقة مع المعايير التنظيمية، وقادرة على توضيح الكيفية التي توصلت بها إلى قراراتها. كما تشدد على ضرورة إخضاع أنظمة الذكاء الاصطناعي للحوكمة والمساءلة، ووضع قواعد واضحة للتعامل مع المخرجات الخاطئة أو غير المكتملة.
وفي إطار الدراسة، جرى تقييم المؤسسات على مقياس من 100 نقطة استنادا إلى خمسة أبعاد للذكاء الاصطناعي الموثوق، تشمل جودة البيانات والحوكمة، وحوكمة النماذج والإشراف عليها، والقدرة على التفسير والعدالة، وسياسة الذكاء الاصطناعي المسؤول، إلى جانب التدقيق والمساءلة.
واعتبرت الدراسة المؤسسات التي حصلت على متوسط إجمالي يبلغ 80 نقطة أو أكثر ضمن فئة المؤسسات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي الموثوق.
وتندرج هذه النتائج ضمن التقرير السنوي الثاني حول تأثير البيانات والذكاء الاصطناعي واقتصاديات الثقة الجديدة، الذي يتناول العلاقة بين حوكمة البيانات والذكاء الاصطناعي والعائد على الاستثمار، إلى جانب واقع استخدام الأنظمة الذكية في عدد من القطاعات والأسواق حول العالم.
ووفق المصدر نفسه، تسلط الدراسة الضوء على التحولات التي يشهدها استخدام الذكاء الاصطناعي مع انتقال المؤسسات نحو أنظمة أكثر استقلالية، وما يرافق ذلك من حاجة إلى تعزيز جودة البيانات والشفافية وقابلية تفسير القرارات وآليات الرقابة والمساءلة.

