سبتمبر 17, 2026
المستقبل 24
تكنولوجيا

التكنولوجيا في خدمة التعليم.. نحو فصول دراسية أكثر شمولا واستدامة

تواجه المنظومات التعليمية في مختلف أنحاء العالم ضغوطا متزايدة، بالتزامن مع انطلاق موسم دراسي جديد، حيث يركز المدرسون وصناع القرار على توفير بيئات تعليمية قادرة على استيعاب ارتفاع أعداد التلاميذ، ومعالجة أوجه القصور في البنيات التحتية، وتشجيع اعتماد أساليب أكثر ابتكارا في التدريس والتعلم.

وفي بلاغ توصل موقع المستقبل24 بنسخة منه، أوضح إلياس العزاوي، المدير العام لشركة إبسون لمنطقة إفريقيا الفرنكوفونية، أن تنامي أعداد المتمدرسين والتفاوت في الولوج الى الأدوات الرقمية يدفعان الفاعلين في قطاع التعليم الى إعادة التفكير في كيفية تصميم وتجهيز الفصول الدراسية، مشيرا الى أن التكنولوجيا يمكن أن تؤدي دورا مهما في تطوير التعليم، غير أن تأثيرها يرتبط بمدى ملاءمة الخيارات المعتمدة وطريقة استخدامها.

وبحسب المعطيات الواردة في البلاغ، فإن بناء بيئات تعليمية شاملة وقادرة على الصمود لا يعتمد على التكنولوجيا وحدها، بل يتطلب استثمارات استراتيجية في البنيات التحتية والابتكار، الى جانب تعزيز التعاون بين السلطات العمومية والشركات والمؤسسات التعليمية والمجتمعات المحلية.

وأشار المصدر ذاته الى أن القرارات المرتبطة بتجهيز المؤسسات التعليمية واختيار الأدوات المستخدمة داخل الفصول الدراسية يمكن أن تؤثر، على المدى الطويل، في طرق تعلم التلاميذ وفي قدرة المنظومات التعليمية على الاستجابة لتحديات اجتماعية وتربوية أوسع.

وتظل المساواة في الولوج الى التكنولوجيا والمسؤولية في الاختيارات من أبرز التحديات المطروحة أمام قطاع التعليم. ووفقا لتقرير الرصد العالمي للتعليم الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، لا تزال نسبة مهمة من مؤسسات التعليم الثانوي الإعدادي في مختلف أنحاء العالم تفتقر الى اتصال موثوق بالإنترنت، وهو ما يحد من فرص التعلم المتاحة أمام عدد من التلاميذ.

كما يستند البلاغ الى دراسة إقليمية حديثة أنجزتها إبسون، تفيد بأن 73 في المائة من الآباء والمدرسين الذين شملهم الاستطلاع يعتبرون أجهزة العرض أدوات أساسية، فيما يرى 61 في المائة أنها تساعد على تعزيز انخراط التلاميذ في العملية التعليمية. واعتبر 65 في المائة من المشاركين أن الطابعات ضرورية لتوفير تعليم وتعلم فعالين.

وأظهرت نتائج الدراسة نفسها أن أكثر من نصف المشاركين يرون في الوسائط المطبوعة وسيلة تساعد على القراءة والفهم بشكل أعمق، بما يعكس، وفق المعطيات المقدمة، أهمية الجمع بين التعلم الرقمي والوسائط المطبوعة داخل البيئة التعليمية.

وفي هذا السياق، يؤكد إلياس العزاوي أن مواجهة التحديات الحالية التي يعرفها قطاع التعليم تتطلب اعتماد مقاربة مدروسة عند تصميم ونشر التكنولوجيا داخل المؤسسات التعليمية، مع التركيز على توفير أدوات موثوقة تدعم عملية التدريس والتعلم، مع التحكم في استهلاك الطاقة واحتياجات الصيانة واستخدام الموارد على المدى الطويل.

ويرى المصدر نفسه أن اختيار التجهيزات التعليمية لا يرتبط فقط بقدرتها على أداء وظائفها، بل يمكن أن تكون له انعكاسات على الكفاءة التشغيلية للمؤسسات واستمرارية العملية التعليمية داخل الفصول الدراسية.

كما يشير البلاغ الى أن اعتماد معايير مرتبطة بالاستدامة والكفاءة التشغيلية وتقليص الحاجة الى التدخلات والصيانة يمكن أن يساعد المؤسسات التعليمية على اتخاذ قرارات أكثر مسؤولية، دون المساس بالأهداف التربوية.

ولا تقتصر مسؤولية تطوير التعليم، بحسب البلاغ، على جهة واحدة، إذ تلعب السلطات العمومية دورا في وضع السياسات وتطوير البنيات التحتية، بينما تساهم شركات التكنولوجيا في تصميم الحلول والأدوات، وتحدد المؤسسات التعليمية كيفية استخدامها في الحياة اليومية، في حين تؤثر القرارات الفردية للفاعلين في النتائج طويلة المدى.

وتبرز المعطيات الواردة في الوثيقة أهمية الشراكات بين القطاع العام والقطاع الخاص والمنظمات غير الربحية في توسيع فرص التعلم وتعزيز استخدام التكنولوجيا في التعليم، خصوصا في المناطق التي تعاني من ضعف الخدمات.

وفي هذا الإطار، أشار البلاغ الى تعاون إبسون مع World Mobile واليونيسف، والذي مكن، وفق المصدر، من توفير حلول للاتصال وموارد للتعلم الرقمي لفائدة مؤسسات تعليمية تعاني من نقص في الخدمات في عدد من البلدان، من بينها تنزانيا وكينيا.

ويرى صاحب البلاغ أن تعزيز التعاون بين مختلف القطاعات يمكن أن يساهم في تطوير بيئات تعليمية أكثر قدرة على التكيف مع التحولات، والاستجابة للحاجيات المتغيرة للمتعلمين، خاصة في ظل التطور المتواصل للتكنولوجيا والمهارات المطلوبة مستقبلا.

ومع بداية سنة دراسية جديدة، يطرح مستقبل التعليم تحديات تتجاوز الاحتياجات المباشرة للفصول الدراسية، لتشمل تقليص الفوارق في الولوج الى التكنولوجيا، واعتماد حلول رقمية بشكل مسؤول، وتعزيز التعاون بين مختلف مكونات المنظومة التعليمية.

وبحسب الرؤية التي يعرضها إلياس العزاوي، فإن هذه العناصر تظل مترابطة، ويمكن أن يشكل الجمع بينها أساسا لتطوير منظومات تعليمية أكثر شمولا وقدرة على التكيف والاستدامة، بما يتيح للمتعلمين تنمية مهاراتهم وثقتهم وقدرتهم على الابتكار والاستعداد لمتطلبات المستقبل.

Related posts

جيتكس إفريقيا 2026 بمراكش يسلط الضوء على التحول الرقمي وسيادة البيانات ودعم الاقتصاد الرقمي بالمغرب

المستقبل

مراكش تحتضن جوائز African CIO Awards 2026 للاحتفاء بالابتكار الرقمي والذكاء الاصطناعي في إفريقيا

المستقبل

شراكة استراتيجية تعزز الالتزام بتسخير الحلول الرقمية لتسهيل وتحسين تجربة التنقل

المستقبل