15.2 C
نيويورك
أكتوبر 18, 2026
المستقبل 24
اقتصاد

مجلس المنافسة يصدر 202 قرارا ورأيا خلال 2025 ويركز على ضبط الأسواق والقطاعات الاستراتيجية

سجل مجلس المنافسة خلال سنة 2025 حصيلة مهمة على مستوى ضبط الأسواق ومراقبة عمليات التركيز الاقتصادي وتتبع الممارسات المنافية لقواعد المنافسة، في وقت واصل فيه الاقتصاد الوطني تسجيل تحسن في معدل النمو، وسط تحولات اقتصادية وتنافسية متسارعة على المستويين الوطني والدولي.

ووفق التقرير السنوي لمجلس المنافسة برسم سنة 2025، الذي توصل موقع المستقبل24 بنسخة منه، أصدر المجلس ما مجموعه 202 قرارا ورأيا خلال السنة، توزعت بين 190 قرارا يتعلق بمراقبة عمليات التركيز الاقتصادي، وستة آراء، إضافة إلى ست إحالات تنازعية. وأوضح التقرير أن المراقبة القبلية للتركيزات الاقتصادية شكلت أكثر من 94 في المائة من مجموع القرارات والآراء الصادرة عن مختلف الهيئات التداولية للمجلس.

وأبرز التقرير السنوي أن تدخلات مجلس المنافسة خلال 2025 شملت مختلف مجالات اختصاصه، بما فيها مراقبة التركيزات الاقتصادية ومحاربة الممارسات المنافية لقواعد المنافسة، إلى جانب ممارسة مهامه الاستشارية. كما أشار إلى أن القضايا التي حظيت باهتمام المجلس ارتبطت بعدد من القطاعات الاستراتيجية، من بينها المطاحن وتوزيع الأدوية والإسمنت، فضلا عن البنيات التحتية للأسواق والأداء الالكتروني وهيكلة القطاعات الاقتصادية.

وفي ما يتعلق بالملفات التنازعية، أفاد التقرير بأن المجلس حسم خلال السنة في ستة ملفات، من بينها إحالتان تتعلقان بممارسات يشتبه في مخالفتها لقواعد المنافسة في السوق الوطنية للمنصات الرقمية الخاصة بطلب الوجبات وتسليمها، وفي سوق التموين بالكلنكر باعتباره مادة أساسية في إنتاج الإسمنت. أما الملفات الأربعة الأخرى، فارتبطت بعمليات تركيز اقتصادي أنجزت دون الحصول على ترخيص مسبق من المجلس.

وبحسب المعطيات الواردة في الوثيقة، فعل مجلس المنافسة خلال السنة صلاحيات البحث والتحقيق الميداني في إطار دراسة القضايا التنازعية، حيث أنجز عمليات زيارة وحجز فجائية استهدفت شركتين تنشطان في سوق الافتحاص المالي والمحاسبي والأسواق المرتبطة بها، إلى جانب خمس شركات تنشط في سوق الأعلاف المركبة الموجهة لقطاع الدواجن والأسواق المرتبطة بها، وذلك في إطار تحقيقات بشأن شبهات تتعلق بممارسات منافية لقواعد المنافسة.

وفي الجانب الاستشاري، أصدر المجلس ستة آراء خلال 2025، ثلاثة منها جاءت استجابة لطلبات رأي تقدمت بها جهات من بينها مجلس النواب والفدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين ورئيس الحكومة، فيما صدرت ثلاثة آراء أخرى بمبادرة من المجلس، وركزت على أسواق اعتبرها ذات أهمية استراتيجية، تشمل مسالك توزيع المواد الغذائية وسوق المطاحن وتوزيع الأدوية.

وكشف التقرير أن المجلس أجرى تقييما لمسالك توزيع المواد الغذائية، شمل التجارة التقليدية والتجارة الكبرى والتجارة الالكترونية، بالاعتماد على معطيات نوعية وكمية خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2023. وأظهرت نتائج التحليل وجود حكامة متفرقة ومعطيات موزعة، إلى جانب استمرار هيمنة التجارة التقليدية مقابل توسع التجارة الكبرى في بيئة أكثر تركيزا، مع تسجيل تأثير لمسالك التوزيع على تكوين الأسعار وهوامش الربح بالنسبة لبعض المنتجات، فضلا عن نقاط يقظة في العلاقات بين الموردين والموزعين.

وفي هذا الإطار، أوصى مجلس المنافسة بتقوية الإطار التنظيمي وتحسين الشفافية وجمع البيانات، إلى جانب دعم تحديث التجارة التقليدية وتأطير العلاقات التجارية، بهدف تعزيز توازن المنافسة وحماية مصالح المستهلكين.

كما تناول المجلس وضعية المنافسة في سوق المطاحن بالمغرب، باعتبارها من القطاعات المرتبطة بالأمن الغذائي، حيث أشار إلى وجود تشتت في الفاعلين وتركيز متوسط واندماج عمودي جزئي، إلى جانب فائض هيكلي في وسائل الإنتاج. وأبرز التقرير أن القطاع يتأثر كذلك بآليات الدعم التي تساهم في استقرار الأسعار، لكنها قد تفرز في المقابل اختلالات على مستوى المنافسة والنجاعة الاقتصادية.

وبخصوص سوق مواد البناء، تناولت آراء المجلس وضعية المنافسة في قطاع الإسمنت والحديد والخرسانة، حيث سجل التقرير وجود تركيز مرتفع في صناعة الإسمنت، إلى جانب حواجز مالية وإدارية أمام الولوج إلى السوق، فضلا عن فائض هيكلي في الطاقة الإنتاجية وتقلبات مرتبطة بتكاليف الإنتاج والأسواق الدولية.

أما في قطاع الأدوية، فقد شملت أعمال المجلس شروط تحديد أسعار الأدوية المصنعة محليا أو المستوردة وتوزيعها في المغرب. وركزت التوصيات على تطوير الإطار التنظيمي وتحسين آليات تحديد الأسعار، وتعزيز الحوكمة ورقمنة مسالك التوزيع، فضلا عن تحسين الولوج إلى التمويل وإدماج الأدوية الجنيسة.

وعلى المستوى الاقتصادي العام، أورد التقرير أن الاقتصاد الوطني سجل خلال سنة 2025 معدل نمو بلغ 4.9 في المائة، مقابل 4.4 في المائة سنة 2024، مع استمرار تحسن النشاط الاقتصادي وتطور عدد من الأنشطة الإنتاجية، خاصة الفلاحة والصناعة وبعض القطاعات الخدمية، من بينها الفوسفاط والبناء والطيران والسياحة.

ويربط التقرير هذه الدينامية بعدد من العوامل، من بينها تحسن ظروف العرض، وتعزيز الطلب الداخلي، وتقوية الاستثمارات العمومية والخاصة، إلى جانب استمرار تموقع المغرب كوجهة للاستثمارات الأجنبية وإعادة توطين الصناعات، وتسريع الانتقال الطاقي وتنويع الشركاء الاقتصاديين ومنافذ التصدير.

وفي المقابل، سجل مجلس المنافسة استمرار عدد من التحديات الهيكلية، من أبرزها التفاوتات المجالية وصعوبات الولوج إلى التمويل والعقار بالنسبة للاستثمار الخاص، إضافة إلى هشاشة بعض القطاعات أمام التقلبات الخارجية واعتماد عدد من سلاسل الإنتاج على الواردات.

ويشير التقرير السنوي لمجلس المنافسة إلى أن التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، خاصة تصاعد المنافسة التكنولوجية والذكاء الاصطناعي وتنامي أهمية البيانات والبنيات التحتية الرقمية، تفرض رهانات جديدة على سياسات المنافسة، بما يجعل ضبط الأسواق ومواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية من أبرز التحديات المطروحة أمام هيئات المنافسة.

ويؤكد المجلس، من خلال حصيلة سنة 2025، توجهه نحو تعزيز دوره في مراقبة الأسواق ورصد الاختلالات المحتملة، إلى جانب تقديم آراء وتوصيات بشأن القطاعات ذات الأهمية الاقتصادية والاجتماعية، في إطار مقاربة تستهدف دعم المنافسة وتحسين أداء الأسواق وتعزيز حماية المستهلك.

Related posts

عملية مرحبا2024: شركة النقل البحري الإسبانية “بالياريا” تسجل زيادة بنسبة 10% في حركة المسافرين على خطوطها مع المغرب

المستقبل

مجموعة Enosis تحصل على علامة “صنع في المغرب” وتعزز مكانتها في الصناعة الوطنية للنظافة

المستقبل

بالياريا تعزز حضورها في المغرب بفوزها بإدارة خط طنجة-طريفة واستثمار 135 مليون يورو

المستقبل