أكتوبر 30, 2026
المستقبل 24
تكنولوجيا

الابتكار المسؤول يفرض نفسه لمواجهة تحديات النفايات الإلكترونية والاستدامة

باتت الاستدامة البيئية وتقليص الاثر البيئي للتكنولوجيا من القضايا التي تفرض نفسها بشكل متزايد على الشركات والمؤسسات، في ظل ارتفاع حجم النفايات الإلكترونية عالميا وتزايد الضغط على الموارد الطبيعية. وأصبح دمج الاعتبارات البيئية في تصميم المنتجات وتطوير التكنولوجيا وتنفيذها ضرورة مرتبطة ليس فقط بحماية البيئة، وإنما ايضا بقدرة الشركات على مواكبة التحولات الاقتصادية والتنظيمية وتغير انتظارات المستهلكين.

وفي بلاغ لها توصل موقع المستقبل24 بنسخة منه، قال غاريث جاي، المدير التجاري الإقليمي لشركة إبسون في إفريقيا، إن النفايات الإلكترونية تتزايد عالميا بوتيرة تفوق قدرة الكوكب على إعادة تدويرها، مشيرا إلى أن تسارع التطور التكنولوجي يفرض في المقابل إعادة التفكير في كيفية استخدام الموارد الطبيعية وإدارة المنتجات طوال دورة حياتها.

وأوضح المصدر ذاته أن الاستثمار في ممارسات أكثر كفاءة وأقل تاثيرا على البيئة لم يعد مجرد خيار بيئي، بل أصبح عاملا يمكن أن يدعم نمو الشركات وقدرتها على المنافسة. واستند في هذا السياق إلى نتائج النسخة الثامنة والعشرين من دراسة Global CEO Survey التي أنجزتها PwC، والتي أظهرت أن الاستثمارات المرتبطة بالتنمية المستدامة كانت أكثر احتمالا بست مرات لتحقيق نمو في رقم المعاملات مقارنة بالتوجه نحو خفضه، فيما أفاد ثلث الرؤساء التنفيذيين المشاركين في الدراسة بتحقيق نمو مباشر في الإيرادات نتيجة مبادرات مرتبطة بالاستدامة.وتشير المعطيات الواردة في البلاغ إلى أن تأخر الشركات في اعتماد التحول نحو نماذج أكثر استدامة قد ينعكس على قدرتها على مواكبة المتطلبات التنظيمية، وعلى ثقة المستهلكين والمستثمرين على حد سواء. ويبرز ذلك خصوصا في ظل تنامي النقاش حول النفايات الإلكترونية واستهلاك الطاقة واستنزاف الموارد الطبيعية.

وبحسب بيانات Global E-waste Monitor 2024، الصادرة عن الاتحاد الدولي للاتصالات، التابع لمنظومة الأمم المتحدة، فقد بلغ حجم النفايات الإلكترونية التي تم إنتاجها عالميا خلال سنة 2022 نحو 62 مليون طن، في وقت لم يتم جمع وإعادة تدوير سوى 22.3 في المائة منها بشكل موثق. كما ارتفعت النفايات الإلكترونية بوتيرة أسرع بخمس مرات من جهود إعادة التدوير الموثقة، ما يعكس اتساع الفجوة بين سرعة انتشار التكنولوجيا والقدرة على معالجة المعدات الإلكترونية عند وصولها إلى نهاية عمرها الافتراضي.

وفي هذا السياق، يرى غاريث جاي أن الابتكار يحتاج إلى تجاوز التركيز التقليدي على الأداء والسرعة والقدرة الإنتاجية، ليشمل ايضا تقليص استهلاك الموارد والطاقة وإطالة عمر المنتجات وتحسين قابليتها للصيانة وإعادة التدوير. ويعتبر أن إدماج البعد البيئي منذ مرحلة التصميم يمكن أن يساهم في تطوير تكنولوجيات أكثر كفاءة وقدرة على الاستمرار، بدل التعامل مع الاستدامة باعتبارها قيدا على الابتكار.

وأشار البلاغ إلى أن فلسفة “Sho-Sho-Sei” التي تعتمدها إبسون في تصميم منتجاتها تقوم على تطوير حلول أكثر صغرا ودقة وكفاءة، مع العمل على تقليص استخدام المواد والحد من استهلاك الطاقة وإطالة العمر الافتراضي للمنتجات. كما تطرق إلى تكنولوجيا الطباعة “زيرو هيت” التي تعتمد على الطباعة من دون حرارة، والتي يمكنها، وفق المعطيات المقدمة، تقليص استهلاك الكهرباء بنسبة تصل إلى 96 في المائة مقارنة ببعض الطابعات الليزرية المماثلة والاكثر مبيعا.

ويرى المصدر أن رفع كفاءة استهلاك الطاقة يمكن أن تكون له انعكاسات اقتصادية وبيئية في الوقت نفسه، خاصة بالنسبة للمؤسسات التي تواجه ارتفاع تكاليف الطاقة أو صعوبات مرتبطة باستقرار الإمدادات الكهربائية. كما تطرق إلى طابعات EcoTank التي تعتمد على قنينات حبر قابلة لإعادة التعبئة بدلا من خراطيش الحبر التقليدية، حيث يمكن لمجموعة واحدة من قنينات الحبر أن توفر ما يعادل طباعة تصل إلى 79 خرطوشة حبر من حيث عدد الصفحات، وهو ما يساهم، بحسب المعطيات الواردة، في تقليص وتيرة استبدال المستلزمات والحد من النفايات البلاستيكية.

ولا تقتصر مقاربة الابتكار المستدام، وفق البلاغ، على المنتجات النهائية، بل تشمل مختلف مراحل دورة الحياة، بدءا من مصادر المواد والعمليات الصناعية، مرورا بكفاءة التصنيع واستدامة المنتجات وقابليتها للاصلاح، وصولا إلى تدبيرها بعد انتهاء عمرها الافتراضي. كما يتطلب هذا التوجه مراعاة خصوصيات كل منطقة، خصوصا ما يتعلق بندرة الموارد الطبيعية وكفاءة الطاقة وتوفر البنيات التحتية اللازمة.

وفي هذا الاطار، شدد المدير التجاري الإقليمي لإبسون في إفريقيا على أهمية التعاون بين الحكومات والشركات والمستهلكين من أجل تسريع الانتقال نحو نماذج أكثر مسؤولية في مجال الابتكار. ويمكن للسلطات العمومية، بحسب المصدر، دعم هذا المسار من خلال سياسات وحوافز تشجع البحث والتطوير المستدام وكفاءة الطاقة وممارسات الاقتصاد الدائري.

كما تتحمل الشركات مسؤولية وضع أهداف بيئية واضحة وقابلة للقياس، والعمل على تطوير سلاسل توريد تراعي الاستدامة وقابلية إعادة التدوير وترشيد استخدام الموارد، في حين يمكن للمستهلكين التأثير على توجهات السوق من خلال اختيار منتجات ذات عمر أطول واثر بيئي أقل.

ومن جهة اخرى، يربط المصدر بين الابتكار المستدام والتطور المتسارع للتكنولوجيات الناشئة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، الذي يمكن استخدامه لتحسين سلاسل التوريد، وترشيد التخطيط للموارد، وإطالة دورة حياة المنتجات، والحد من النفايات. ويرى أن هذه التطبيقات قد تساهم في الجمع بين الأهداف البيئية وتحسين الأداء الاقتصادي للمؤسسات.

وتندرج هذه الرؤية ضمن توجه إبسون طويل المدى المعروف باسم “Engineered Future 2035″، والذي يركز على تطوير الابتكار انطلاقا من مفاهيم الكفاءة والدقة والحجم المدمج، مع مراعاة التحولات المرتبطة بالطاقة والموارد ونقص اليد العاملة والتطور السريع للتكنولوجيا.

ووفق المعطيات نفسها، يشكل البحث والتطوير جزءا من هذا التوجه، من خلال الاستثمار في تقنيات تعتمد على الكفاءة وتقليص استهلاك الطاقة، ومن بينها تقنية Micro Piezo التي تشكل أساسا لعدد من حلول الطباعة من دون حرارة.

ويخلص غاريث جاي إلى أن قيمة الابتكار في المستقبل لن تقاس فقط بمدى قدرته على تطوير التكنولوجيا وتحسين الأداء، بل ايضا بقدرته على المساهمة في بناء نموذج أكثر استدامة، يجمع بين التقدم التكنولوجي والاستخدام المسؤول للموارد الطبيعية، بما يخلق قيمة مستدامة للأفراد والشركات والبيئة.

Related posts

الدكتور المحفوظي: الذكاء الاصطناعي بين تسهيل الحياة اليومية وخطر تراجع الذكاء البشري

المستقبل

جيتكس إفريقيا 2026: مجموعة DBM توقع شراكة مع جامعة الحسن الأول بسطات لتعزيز التحول الرقمي وتطوير الابتكار التكنولوجي

المستقبل

إنوي يعزز الابتكار المفتوح في المغرب عبر مبادرة «inwi innov Connect»

المستقبل