دعت الجمعية المغربية للعلوم الطبية، إلى جانب عدد من الجمعيات العلمية الوطنية، إلى اعتماد 18 توصية لتعزيز المخطط الاستراتيجي الوطني للتلقيح للفترة 2027-2030، بهدف تطوير سياسة التمنيع بالمغرب، وضمان استدامة البرنامج الوطني للتلقيح، ومواجهة التحديات المرتبطة بتراجع الإقبال على اللقاحات وتنامي ظاهرة التردد بشأن التلقيح.
وتأتي هذه التوصيات في إطار التفاعل مع مبادرة مديرية السكان والبرنامج الوطني للتمنيع الرامية إلى إعداد المخطط الاستراتيجي الجديد، في سياق يستدعي الحفاظ على المكتسبات التي حققها المغرب في مجال التلقيح، والاستجابة للتحولات الصحية والوبائية، وتعزيز حماية الصحة العامة.
وفي بلاغ لها توصل موقع المستقبل24 بنسخة منه، أكدت الجمعية المغربية للعلوم الطبية انخراطها في الرؤية المقترحة للمخطط، وفي محاوره الاستراتيجية الأحد عشر، التي تشمل الحكامة، والتزود باللقاحات، واليقظة الدوائية، والرقمنة والتواصل، معتبرة أن نجاح هذه الاستراتيجية يظل مرتبطا بتوفير الموارد البشرية والمالية واللوجستية اللازمة، إلى جانب إرساء تنسيق فعال بين السلطات الصحية ومهنيي الصحة والجمعيات العلمية والطب المدرسي والجامعي والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
وشددت الجمعية على أن التلقيح يشكل إحدى الركائز الأساسية لحماية الصحة العامة والحد من التفاوتات الصحية، مؤكدة استعدادها للمساهمة في مواكبة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية وتتبعها، بما يعزز السيادة الصحية ويحافظ على صحة المواطنين.
وتتوزع التوصيات الـ18 على مجموعة من الأولويات، في مقدمتها إعادة هيكلة اللجنة التقنية للتلقيح، وضمان جودة اللقاحات المعتمدة وتأهيلها قبل إدراجها ضمن البرنامج الوطني للتمنيع، فضلا عن تأمين التزود المنتظم بها لتفادي حالات الخصاص والانقطاع التي قد تؤثر على استمرارية حملات التلقيح.
كما دعت الجمعيات العلمية إلى اعتماد برمجة عقلانية وفعالة لمختلف اللقاحات، مع إيلاء عناية خاصة للفئات الأكثر عرضة للمخاطر، ولا سيما الأطفال الخدج، من خلال إعداد توجيهات وطنية خاصة بتمنيع هذه الفئة وضمان استفادتها من الحماية الصحية اللازمة.
وفي ما يتعلق بالوقاية داخل المؤسسات التعليمية، أوصت الوثيقة بإعادة الاعتبار للطب المدرسي، خصوصا في مجال التلقيح، مع إقرار التحقق الإلزامي من دفاتر التلقيح عند التحاق التلاميذ بالمؤسسات التعليمية، والعمل بشكل منهجي على استدراك الجرعات غير المستوفاة. كما اقترحت التحقق من الوضعية التلقيحية لحاملي شهادة البكالوريا عند الالتحاق بالجامعات، مع تحيين اللقاحات وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية.
ودعت التوصيات أيضا إلى الانتقال نحو سياسة التلقيح مدى الحياة، بما يشمل الجرعات التذكيرية للمراهقين والنساء الحوامل والبالغين المعرضين للمخاطر الصحية وكبار السن ومهنيي الصحة، فضلا عن المسافرين إلى المناطق التي تعرف انتشار أمراض معدية.
وعلى مستوى الاستعداد للأوبئة وحالات الطوارئ الصحية، شددت الجمعيات العلمية على ضرورة تعزيز الوقاية والكشف المبكر والاستجابة السريعة لبؤر تفشي الأمراض التي يمكن الوقاية منها بواسطة التلقيح، مع وضع خطط عملياتية موحدة تتضمن مؤشرات وعتبات للإنذار، وتوفير مخزونات مخصصة لاستدراك التلقيحات المتأخرة، وإحداث فرق عمل متنقلة للتدخل عند الحاجة.
كما تضمنت التوصيات الدعوة إلى تشجيع البحث العلمي والابتكار في مجال تطوير اللقاحات، وتسريع توفيرها وتسهيل الولوج إليها بالمغرب، إلى جانب تطوير برامج التواصل والتحسيس الموجهة إلى المواطنين، وإشراك وسائل الإعلام في مواجهة المعلومات المغلوطة وتعزيز الثقة في اللقاحات.
وفي السياق ذاته، أكدت الوثيقة أهمية تكوين وتحفيز مهنيي الصحة المكلفين بعمليات التلقيح من طرف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، مع إشراك الجمعيات العلمية المتخصصة في مجال اليقظة والترصد الوبائي، وتعزيز الجهود الرامية إلى مكافحة التردد بشأن التلقيح وتقليص عدد الأطفال الذين لم يتلقوا أي جرعة من اللقاحات، والمعروفين بـ”أطفال صفر جرعة”.
ومن بين المقترحات التي حملتها الوثيقة، رقمنة دفتر التلقيح عبر منصة “مسار”، التي تتضمن بيانات نحو 8 ملايين تلميذة وتلميذ، بما من شأنه تسهيل تتبع الوضعية التلقيحية للأطفال وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الصحية والتعليمية. كما دعت إلى توحيد جدول التلقيح بين القطاعين العام والخاص لضمان تكافؤ فرص الاستفادة من اللقاحات واستمرارية الحماية الصحية.
وأكد الدكتور مولاي سعيد عفيف، رئيس الجمعية المغربية للعلوم الطبية وأنفوفاك المغرب، أن توفير الشروط البشرية والمالية واللوجستية، إلى جانب التنسيق بين مختلف المتدخلين، يمثل عاملا أساسيا لإنجاح المخطط الوطني للتلقيح وتحقيق أهدافه.
واعتبرت الجمعية أن اعتماد هذه التوصيات وتفعيلها من شأنه تعزيز فعالية البرنامج الوطني للتمنيع، وترسيخ السيادة الصحية وحماية صحة المواطنين، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى جعل الصحة والعدالة الاجتماعية من الأولويات الأساسية.

